الدوحة-الراية:

عبر مقال له في صحيفة “الإندبندنت” وجّه أندرو سميث المتحدّث باسم الحملة ضد الاتجار بالسلاح (كات) انتقادات إلى الحكومة البريطانية ووصفها بعدم الاهتمام بما قامت به السعودية من إعدام 37 شخصاً زعمت أنهم ضالعون في الإرهاب. وتساءل سميث عن موقف الدول الغربيّة وطالبها برفع صوتها الشاجب إزاء هكذا انتهاكات. وقال سميث: إن الرد من مقر الحكومة البريطانية ومكتب الخارجية على حملة الإعدامات الأخيرة والحملة الدمويّة التي يقودها ولي العهد محمد بن سلمان كان الصمت. وذكر في بداية مقالته لحملة العلاقات العامة العام الماضي ومحاولة تقديم ولي العهد صورة عن نفسه كمُصلح والتي شملت على زيارة لبريطانيا دعته فيها الملكة على غداء واستضافه الأميران الشابان ويليام وهاري على مأدبة عشاء بالإضافة لصورة أمام عتبة 10 داونينغ ستريت ومقابلات أخرى عالية المستوى أثناء زيارته التي استمرّت ثلاثة أيام. ولم تتوقف حملة محمد بن سلمان على بريطانيا بل وجال الولايات المتحدة وزار لوس أنجليس للقاء عمالقة التكنولوجيا ورجال الأعمال ورموز الإعلام. وكان الهدف من وراء الزيارة تقديم صورة “الحداثي” وقوة التقدّم في بلد بحاجة ماسّة للإصلاح. ولكن صورة العام الماضي تبدو جوفاء اليوم. ففي ليلة الثلاثاء أعدمت السعودية 37 شخصاً معظمهم قتل بعد محاكمات قالت منظمة أمنستي إنها قامت على اعترافات انتزعت من خلال التعذيب. ومن بين الضحايا شاب اعتقل وعمره 16 عاماً وذلك حسب أبحاث قامت بها منظمة “ريبريف” الحقوقية والتي قالت إن حالات الإعدام تضاعفت منذ وصول ولي العهد إلى السلطة.

ويرى الكاتب أن هذه الإعدامات هي آخر سلسلة في الجرائم التي تظهر تراجع حقوق الإنسان في السعودية. وقال إن الكثير من المديح والثناء كيل لولي العهد السعودي لسماحه المرأة بقيادة السيارة ولكن خلف القصة نساء دافعن عن الحق وعدد منهن اليوم خلف القضبان. ولعلّ أبشع جريمة نفذت في ظل حكم ولي العهد هي مقتل الصحافي جمال خاشقجي الذي قتل وقطعت جثته في قنصلية السعودية في مدينة إسطنبول التركية. ولا تزال التحقيقات في ظروف قتل جمال خاشقجي مستمرّة إلا أن المخابرات الأمريكية ومؤسسات أمنيّة في الغرب تعتقد أن القيادة السعودية مسؤولة عنها. وفي نفس الوقت أشرف ولي العهد على القصف المكثف على اليمن. وقتل في الحرب أكثر من 70.000 شخص المستمرّة منذ أربعة أعوام. بالإضافة لوفاة عدد آخر بسبب الأزمة، وهناك 24 مليون نسمة - 80% من عدد السكان - بحاجة إلى المساعدات الإنسانية العاجلة. ويرى الكاتب أن العنف والوحشية التي اتسم بها حكام السعودية لم تمنعهم من الاعتماد على الدعم العسكري والسياسي المطلق من قادة استعدّوا لاستقبالهم كما في العام الماضي. فقد أصدرت الحكومة البريطانية مثلاً رخصاً لبيع السلاح بقيمة 4.7 مليار جنيه استرليني ومنها مقاتلات عسكرية وقنابل يستخدم الكثير منها في حرب اليمن. ويعلق سميث قائلاً: “قد يندفع الواحد للنظر إلى صور العام الماضي والمصافحات في هوليوود في مارس على أنها تصرّف ساذج، ولكن القوة الناعمة تترك تداعياتها على الواقع”. فواحد من الأسباب التي سمحت لولي العهد الحفاظ على حكمه الديكتاتوري جاء بسبب الدعم الذي يلقاه على الساحة الدوليّة. وبعض هذا الدعم القوي جاء من قادة مثل دونالد ترامب وتيريزا مي ولكن الكثير منه جاء نتيجة للتأثير الإيجابي وعمل الحكام المقرّبين منه. فالحرب في اليمن والأزمة فيها كانت مستمرة أثناء جولة ولي العهد في الدول الغربية ولكن هذا لم يمنع قادة العالم ونجومه من مصافحته والتقاط الصور التي أضفت عليه شرعيّة. ويضيف سميث إن التغيّر الوحيد الذي حصل منذ تلك الزيارة أن هناك حديثاً واسعاً عن الانتهاكات التي يمارسها نظام ولي العهد؛ ما يتسبب بإحراج لمن صادقوا عليه. ويعتقد أن الضغط الدولي كفيل بإحداث تغيير. ولهذا طالبت المنظمة الدوليّة لحقوق الإنسان في السعودية العالم شجب التصعيد السعودي المستمرّ للانتهاكات. وعلى قائمة الشجب يجب أن يكون من رحبوا به في العام الماضي. ووضع مقتل خاشقجي العائلة السعودية تحت المجهر وأجبرها للإجابة عن أسئلة كان يجب أن تواجهها قبل ذلك. ولكن الإعدامات الأخيرة لا تظهر أنها أفعال ديكتاتورية تخشى من فقدان الأصدقاء. وهذا ظاهر في صمت الحكومة البريطانية ووزارة الخارجية فيها. فطالما استمرّت حكومات مثل بريطانيا بدعم وتسليح النظام السعودي، فهي لا تساعده على الإفلات من القتل بل تساعده على ارتكابها.