كتب - محمود الحكيم:

افتتح أمس في مطافئ مقر الفنانين بورشة رقم ٤ معرض بعنوان “أن ترى ما لا يُرى” للفنان القطري فرج دهام، والذي يستمر حتى 29 نوفمبر 2019. والمعرض يأتي تتويجًا للإقامة الفنية التي قضاها الفنان فرج دهام في مؤسسة “ماذا عن الفن؟” في مومباي في الهند على مدار شهر كامل في إطار العام الثقافي قطر-الهند 2019. ويتناول المعرض مفهوم الإخفاء والإقصاء التاريخي من خلال مقاربة نوعية بين ما هو مرئي وما هو حقيقي. ويعتمد دهام على مكونات مادية ومعنوية محلية لصنع أعماله الفنية. فعلى سبيل المثال، يستخدم الفنان في مجموعة من أعماله شباك الصيد الصينية المستخدمة في مدينة كوتشي الهندية لإخفاء مخطوط تاريخي قام بتصنيعه مستخدمًا خامات من البيئة المحلية في مومباي، حيث يرمز هذا المخطوط للشيء المعنوي الذي تم إخفاؤه. وجاءت الإقامة الفنية للفنان فرج دهام في إطار العام الثقافي قطر- الهند، الذي يهدف إلى تعزيز التفاهم المشترك بين الدولتين من خلال برامج ومبادرات مختلفة. وخلال فترة إقامته، خُصِص لدهام مرسم فردي وأتيحت له الفرصة لبناء علاقات مع غيره من الفنانين وتوفرت له بيئة فكرية محفزة للحوار والنقاش حول الممارسات الفنية المرئية.

46 قطعة فنية

وفي تصريح له قال الفنان فرج دهام: المعرض يضم ٤٦ قطعة فنية متنوعة استخدمت فيها خامات مختلفة وأعمال مركبة من الخزف والأعمال الورقية وغيرها. وحول هذا المعرض قال: أثناء إقامتي الفنية في مدينة مومباي وزيارتي لمدينة كوتشي أتيحت لي الفرصة أن أرى الساحل البحري من منظور أفقي، والأفقية هنا تعني إثراء وتراكم زمني للأنماط البشرية للجغرافية الثقافية، ونسق من الأعراق والديانات والمعتقدات والإثنيات والهويات واللغات، تميز الهند عن غيرها حيث قمت ببحث ميداني عاينت من خلاله الوجود المرئي واللا مرئي لبقايا أثر الإنسان والمكان في مسار طريق الحرير هذه التسمية الراسخة في الأذهان لتجارة الشرق الغامض إلى العالم الآخر تكشف لنا صيرورة الوجود عبر الأزمنة البعيدة. وحول اختيار عنوان المعرض، قال دهام: هناك تساؤل مهم، فحواه: هل أضاع الشرق عالمه أم انتزعوه، فنحن نرقب البعيد وبقايا أثر من خلف شباك الصيد فلا حدّ فاصلاً بين التوثيق والوثيقة عبر الأزمنة المتعاقبة، أسئلة منقسمة بين الماضي والحاضر بأن ترى ما لا يُرى لمعاينة وقراءة المستور والمنكشف الظاهر والباطن لقراءة تضاريس طريق الحرير، فلم يبق غير احتمال الإزاحة واعتلاء السفن الراسية لتنقلنا إلى غياهب النسيان والبعد عن المكان.

 

الفاهمة البشرية

وتابع : هذا المعرض فيه حالة من المساحة الغائبة والحاضرة في الوقت ذاته، وفيه حالة من البحث عن التاريخ وما فيه من مداولة سياسية واجتماعية وأنثروبولوجية ، مشيرًا إلى أنه من حيث البحث والمنهج يهتم بالشكل والتشكيل، وما يتضمنه ذلك من إعادة الاكتشاف وتأويل هذا الاكتشاف، وإذا ما أسقطنا ذلك على رؤيتنا لطريق الحرير سيتجلى لنا طريق الحرير بمعناه الذي هو شرنقة احتوت المركب، مشيرًا إلى أن هذا فهم يرتبط بوجودنا والمختزل الثقافي لدينا. وأوضح دهام أن مشاريعه قائمة على الفاهمة البشرية، وهي دائمًا ترتبط بمساحة الوعي التاريخي ومدى قدرتك على وصف التاريخ أو الاستمرار في كتابة التاريخ.

رؤى جديدة

ومن جانبها علقت السيدة عائشة العطية، رئيسة قسم الأعوام الثقافية في متاحف قطر على هذا المعرض قائلة: “تتميّز الإقامات الفنية بطبيعتها التشاركية، ومن ثم تتيح فرصة للفنانين للتعرف على رؤى وأساليب وأفكار جديدة، وهو ما يساعدهم على توسيع آفاقهم. وقد سعدنا للغاية بالتعاون مع مؤسسة “ماذا عن الفن” لإتاحة فرصة الإقامة الفنية بها أمام واحد من أكثر الفنانين الموهوبين لدينا”. يشار إلى أن فرج دهام يستلهم أعماله المعاصرة من التحول الذي يشهده العالم، كما تتناول أعماله التغيرات السريعة في المجتمع القطري. وقد سبق للفنان فرج دهام عرض أعماله الفنية في كل من كتارا ومتحف وجاليري متاحف قطر الرواق وجاليري المرخية وغيرها.