الدوحة -الراية :

أشاد سعادة السيد عبد الله بن حمد العطية رئيس مجلس إدارة مؤسسة عبد الله بن حمد العطية الدوليّة للطاقة والتنمية المُستدامة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة الأسبق بتوجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدى بتحرير الاقتصاد الوطني من تقلبات أسعار الطاقة في العالم. وقال في حوار بالحلقة الثانية من برنامج «وجهاً لوجه» عبر قناة الراية  الرسميّة على You Tube الذي أجراه الأستاذ عبد الله طالب المري مدير تحرير الراية : من المهم الآن المضي قدماً في استراتيجية تحرير الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل، وهي جهود مستمرّة منذ سنوات، مشيراً إلى أنه لا بدّ أن تكون لنا مصادر إيرادات جديدة، كما يجب أن نستعدّ إلى ما بعد عصر الغاز. وأضاف: إذا كان إنتاجنا وصادراتنا من الغاز يمكن أن تستمرّ لمدة 200 عام، كما ستظل عائداتها مصدراً مهماً لإيرادات دولة قطر، فإننا يجب أن تكون لنا محاور أخرى بإطلاق صناعات ومشاريع جديدة تدعم توجهات تنويع الاقتصاد الوطنيّ.

ورداً على سؤال حول تقلبات أسعار النفط في الأسواق العالميّة خلال الفترة الماضية قال سعادة السيد عبد الله بن حمد العطية استناداً إلى خبرتي الطويلة في أوبك الممتدّة لحوالي 40 عاماً فإن التاريخ يُعيد نفسه، حيث كانت أسعار النفط متدنية للغاية في بداية السبعينيات، كما كانت الشركات الأجنبيّة تسيطر على السوق تماماً وتستفيد بمعظم الإيرادات، والدول المُنتجة لا تأخذ إلا «الفتات».

وأضاف: ومن هنا اتجهت الدول المُنتجة للنفط إلى إنشاء أوبك للضغط على الشركات الأجنبية بهدف رفع الأسعار.


وقال: بعد عام 1973 حدثت صدمة النفط وارتفعت الأسعار وبدأت الدول في تأسيس الشركات الوطنيّة مثل قطر للبترول في قطر، وارتفعت الأسعار حتى بلغت في عام 1981 حوالي 36 دولاراً للبرميل (وهي تعادل كقوة شرائيّة الآن أكثر من 130 دولاراً).

وأضاف: إن ارتفاع الأسعار أدّى إلى نشاط في استثمارات الاستكشاف وظهرت كَميات ضخمة من النفط في بحر الشمال خاصة عندما بلغ سعر النفط 36 دولاراً للبرميل وهو سعر مشجع بالنظر إلى التكلفة العالية لإنتاج النفط من هناك وهو ما شجع على تطوير بترول بحر الشمال. وفي عام 1984 استطاعوا إنتاج حوالي 4 ملايين برميل، ما أدّى إلى حدوث فائض في الأسواق وهبط السعر من 36 إلى 26 دولاراً للبرميل «وكان سعراً ممتازاً وقتها أيضاً»، لكن مع الأسف الشديد اجتمعت منظمة الأوبك في ذلك الوقت وتمّ اقتراح فتح الإنتاج وإغراق السوق حتى تنخفض الأسعار وتشكل ضغوطاً كبيرة على إنتاج النفط من بحر الشمال لارتفاع تكلفة إنتاجه وبالتالي سوف تأتي الشركات الأجنبية - وهم يبكون كما كان يعتقد - للتفاهم مع دول منظمة أوبك. في حين أن الذي حدث أنهم لم يأتوا، وانهارت الأسعار إلى أقل من 10 دولارات. وفي النهاية من بكى هي دول أوبك حيث لم تتجاوز أسعار النفط من عام 1985 إلى عام 2001، 16 دولاراً للبرميل.

وقال إن السيناريو الذي شهدناه مؤخراً في ظل ما يُعرف باتفاق «أوبك بلس» هو نفسه ما جرى في بداية الثمانينيات.

وأضاف: من يقرأ التاريخ يعرف ما يحدث اليوم وما يهمه في الحاضر والمستقبل، لكن المشكلة أن الناس لا تقرأ التاريخ.

جدير بالذكر أن سعادة السيد عبد الله بن حمد العطية كان قد أشاد في لقاء سابق بالجهود الحكوميّة واستجابتها السريعة بإجراءات قوية لمواجهة تداعيات فيروس كورونا «كوفيد-19»، مشيراً إلى أن قطر نجحت في احتواء الوباء وتطويق تداعياته صحياً واقتصادياً.

وقال: إن قطر تُعتبر من أقل دول العالم في الوفيات بفيروس كورونا نتيجة لنظام الرعاية الصحيّة القوي في قطر، وإجراء الفحوصات المخبريّة بشكل مُكثف على المُصابين والمُخالطين؛ وهو ما مكّن من اكتشاف الحالات المُصابة مبكراً.

يُضاف إلى ذلك قدرة قطر على التعامل مع الأزمة بحرفية عالية من خلال توفير المستشفيات المُجهّزة بأحدث الوسائل وتوفير الرعاية الطبيّة اللازمة.

وقال إن برنامج التحفيز المالي والاقتصادي بقيمة 75 مليار ريال يضمن استمرارية الأعمال ويُجنّب انهيار الاقتصاد.