الدوحة -  الراية:

 حث المهندسون المعماريون في إيطاليا المسؤولين المحليين على تشجيع الانتقال من المدن المزدحمة إلى الآلاف من المدن والقرى الصغيرة ذات الكثافة السكانية المنخفضة في الريف بما فيها تلك التي تكاد تكون مهجورة بحسب ما نشره موقع لوكال الدولي. وقال أرماندو زامبرانو رئيس المجلس الوطني للمهندسين: «لقد أثبتت المدن أنها مساحات هشة من الناحية الصحية».

وقال الموقع: لقد قدم المجلس الوطني للمهندسين (CNI) مقترحات للحكومة تقترح الاستثمار لتشجيع العودة إلى الريف، وتنشيط مئات المدن المهجورة في جميع أنحاء إيطاليا، وتحسين اتصالات الإنترنت لتشجيع العمل من المنزل. وفيما يشهد العالم تغيرات عديدة فى نمط الحياة التقليدية بعد تفشى فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، حتى أن البعض لا يتوقع أن تعود حياة ما قبل كورونا بشكلها المعروف مرة أخرى حتى مع زوال خطر الفيروس.

وأضاف الموقع: جاءت توصيات المهندسين المعماريين الإيطاليين إلى صانع القرار بأنه من الممكن الحد من مخاطر انتشار الأوبئة في المستقبل فيما لو تم تشجيع الناس على مغادرة المدن وإعادة إعمار القرى المهجورة في الجبال والريف.

وقال المهندس المعماري ستيفانو بويرى، المعروف بناطحات السحاب الصديقة للبيئة في ميلانو، إنه من الغباء التفكير بعودة الحياة كما كانت قبل أن يدمر الفيروس شمال إيطاليا وأجبرنا على إغلاق البلاد على نطاق واسع.

وأضاف بويرى، الذي تهيمن مبانيه السكنية الشاهقة المغطاة بالأشجار على الأفق فى عاصمة منطقة لومباردي، مركز تفشي المرض الذي أودى بحياة أكثر من 29 ألف شخص رسميًا، «يعد التصرف بشكل طبيعي أحد أسباب هذه الكارثة في إيطاليا»، وأضاف: حان الوقت لاتخاذ قرارات شجاعة وعملية. وقد انضم بويري مع مهندسين معماريين وعلماء اجتماع وعلماء أنثروبولوجيا ومخططي المدن الآخرين لوضع اقتراحات حول كيفية استخدام الطوارئ لتغيير طريقة عيش الناس ومنع المدن من أن تصبح «قنابل تلوث».

وقال ماسيميليانو فوكساس، أحد أشهر المهندسين المعماريين فى أوروبا، إنه توقع قفزة حادة في الأشخاص الذين يغادرون المدن إلى الريف مع رفع الإغلاق تدريجيًا، تمامًا كما حدث فى إيطاليا فى السبعينيات. وقال في مقابلة مع صحيفة ريبوبليكا اليومية «الشباب فروا من المدن التي تعاني من الإرهاب والأزمة الاقتصادية والمخدرات.. سيحدث ذلك مرة أخرى»، وأضاف فوكساس: «يقول العلماء إن الفيروس أضعف في الريف، ليس فقط بسبب قلة الاتصالات الاجتماعية ولكن لأن الرياح تهب، والمعادن والبلاستيك أقل، وإذا كنت قريبًا من البحر، فإن الهواء يكون مليئاً باليود».

وفي إيطاليا هناك 5800 قرية يقل عدد سكانها عن 5000 نسمة، ووفقاً لبوري، فإن أكثر من 2300 من تلك القرى مهجورة فعليًا، وتظهر الأرقام الرسمية أن العديد من الأراضي الصغيرة بالفعل تقلصت بأكثر من النصف في السنوات الخمسين الماضية، من قرية ليجوسولو في شمال إيطاليا إلى قرية كاسالفيتشيو سيكولو التي تعود إلى القرون الوسطى في الجنوب الصقلي.

وقال بويري إن الحكومة يمكنها «تبنيهم» وإغراء سكان جدد هناك، وبالتالي تخفيف الضغط على المدن من خلال توفير حوافز ضريبية وتحسين روابط النقل وتركيب النطاق العريض للسماح بالعمل من المنزل. وتفكر وزارة الثقافة الإيطالية في دعم العطلات لمساعدة صناعة السياحة على التعافي بمجرد انتهاء الإغلاق، وتأمل في منع اكتظاظ الشواطئ بإقناع بعض الإيطاليين بزيارة القرى التاريخية بدلاً من ذلك. إن اجتذاب الناس على المدى الطويل يتطلب الوقاية من مخاطر تغير المناخ في المناطق الجبلية أو المناطق المعرضة لخطر الفيضانات، وتأمين التعليم الأفضل أو توفير رعاية الأطفال، والإنترنت. ولابد من تذليل كافة الصعوبات التي يواجهها الناس في حوالي 1200 قرية.