الدوحة - قنا

أقامت اللجنة القطرية لتحالف الحضارات بوزارة الخارجية، واللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم اليوم، حفل تكريم للفائزين بجائزة قطر لتحالف الحضارات في نسختها الثانية للعام 2019، وذلك بمقر المعهد الدبلوماسي.

حضر حفل التكريم الذي أقيم تحت رعاية سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وسعادة الدكتور أحمد بن حسن الحمادي الأمين العام لوزارة الخارجية نائب رئيس اللجنة القطرية لتحالف الحضارات، وسعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي وكيل وزارة التعليم والتعليم العالي، والدكتورة حمدة حسن السليطي أمين عام اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم.

وفي كلمته في بداية الحفل أوضح سعادة الدكتور أحمد بن حسن الحمادي الأمين العام لوزارة الخارجية نائب رئيس اللجنة القطرية لتحالف الحضارات، أن الجائزة تمنح لفئتين ضمن ثلاثة مستويات، حيث تمنح للأفراد والطلبة، كما تمنح كذلك للمؤسسات التعليمية المتميزة في مجال تنفيذ أنشطة وبرامج ومبادرات تعزز قيم ومفاهيم تحالف الحضارات.

وأشار الدكتور الحمادي إلى أن تحالف الحضارات يعد اليوم إحدى أهم أدوات الدبلوماسية الناعمة التي تسهم في تعزيز التعايش السلمي بين مختلف الأمم والشعوب، وقال "إن موضوع تحالف الحضارات يعد أحد الموضوعات التي حظيت باهتمام خاص من القيادة الرشيدة، وتجسّد ذلك في رؤية قطر الوطنية 2030 التي أكدت على رعاية ودعم حوار الحضارات والتعايش بين الأديان والثقافات المختلفة".

ونوه سعادته بتأسيس اللجنة القطرية لتحالف الحضارات عام 2010 ، والتي تتمثل رسالتها في تعزيز دور دولة قطر في إبراز مساهمة الحضارة الإسلامية، إلى جانب غيرها من الحضارات، ودورها في تعزيز الحوار وحل الصراعات والنزاعات، والتأكيد على قيم التسامح والتضامن، والسلام وتبادل الخبرات والمنافع بين الشعوب على أساس قيم الحق والعدالة والمساواة وفي سبيل تحقيق الغايات السامية للمجتمع الإنساني".

ولفت سعادة الدكتور أحمد بن حسن الحمادي إلى أن جائزة قطر لتحالف الحضارات تأتي في إطار تنفيذ خطة دولة قطر لتحالف الحضارات  2018-2020 ، والتي تهدف إلى تحقيق التفاهم بين الأمم والشعوب وإقامة علاقات راسخة بينها، وإزالة أسباب التفرقة وسوء الفهم سعيا لبلوغ الهدف الإنساني في التعايش السلمي وقبول الآخر واحترام الشعوب والثقافات المختلفة.

وحول خطة دولة قطر لتحالف الحضارات، أوضح سعادة الدكتور أحمد بن حسن الحمادي الأمين العام لوزارة الخارجية نائب رئيس اللجنة القطرية لتحالف الحضارات، أن الخطة تشتمل على تنفيذ العديد من البرامج والأنشطة الهادفة إلى تحقيق أهداف تحالف الحضارات في مجالاته الأربعة ومنها مجال التعليم، حيث تضمنت الخطة في مجال التعليم عدة أهداف منها الهدف الثالث والمتمثل بـ " توفير جوائز تقديرية للأعمال البحثية المتميزة وتمويل الأبحاث الرصينة في الحوار بين الحضارات".

وأضاف "وقد جاءت جائزة قطر لتحالف الحضارات لعام 2019 التي نكرم الفائزين بها على مستوى الأفراد والمدارس، تجسيداً لأهداف خطة دولة قطر لتحالف الحضارات، وقد اشتملت الجائزة على محاور عدة منها: قطر والشراكة العالمية في التعليم ودور التعليم في تعزيز الحوار الحضاري، علاوة على دور المبادرات المدرسية لتعزيز الحوار الحضاري وقبول الآخر".

وفي ختام كلمته، أشار الدكتور الحمادي إلى أنه سيتم في الشهر القادم طرح جائزة قطر لتحالف الحضارات للعام 2020، والتي سيكون محورها الهجرة، منوهاً في هذا السياق الى أن موضوع الهجرة بات يشكل قلقا كبيرا لدى الدول والمنظمات الإنسانية، حيث يشهد العالم حركة كبيرة للهجرة بسبب الحروب والنزاعات المسلحة في مختلف دول العالم لاسيما في المنطقة العربية، والتي بات المهاجرون منها يمثلون النسبة الأكبر من الهجرات إلى أوروبا وأمريكا، في حين بلغ عدد المهاجرين في جميع أنحاء العالم، 272 مليونا في عام 2019 يشكلون حوالي 3.5 في المئة من سكان العالم.

من جانبها، أشارت الدكتورة حمدة حسن السليطي أمين عام اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، خلال كلمتها في الحفل، إلى تميز الجائرة لعام 2019 من حيث عدد المشاركات، والتي وصلت إلى 32 بحثا طلابيا و13 ملفا مدرسيا، بجانب جودتها من حيث اختيار الموضوعات والأدوات العلمية للبحث، وثراء المحتوى العام للأبحاث.

وأوضحت الدكتورة السليطي أن الجائزة تسعى إلى تعزيز روح الحوار والتحالف الحضاري والمواطنة العالمية، بالإضافة إلى تشجيع الطلاب على البحث العلمي وإبراز مواهبهم، فضلاً عن التعرف على الحضارات والثقافات وتبادل الممارسات والتجارب المميزة بين البشر، مؤكدة أن اللجنة تسعى لزيادة أعداد المشاركين في الجائزة مستقبلاً، وذلك من خلال تقديم ورش تدريبية وتوعوية حول الجائزة، بجانب ترجمة الكتيبات والمطبوعات.

وتهدف الجائزة إلى تشجيع الاسهامات في مجال حوار الحضارات، سواء للأفراد أو المؤسسات التعليمية، من خلال تشجيع البحوث والتجارب والاسهامات المتعلقة بهذا المحور، بجانب تشجيع المدراس والمؤسسات التعليمية على تعزيز حوار الحضارات والانفتاح على الآخر من خلال إدماج المفاهيم المتعلقة بهذا الجانب في المناهج التعليمية والأنشطة الطلابية، وتشجيع الطلاب على تقبل الآخر وتكوين صورة واقعية عن المجتمعات والحضارات الأخرى.

وتعد جائزة قطر لتحالف الحضارات ثمرة لتعاون مشترك بين اللجنة القطرية لتحالف الحضارات واللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، وتهدف للكشف عن المواهب العلمية وتشجيعها وتعزيز روح البحث العلمي بين الطلبة وتحقيق التميز بين المؤسسات التعليمية المختلفة.

وقد أسفرت نتائج عمليات التحكيم على مستوى أبحاث الطلبة عن فوز الطالب محمد عبدالله ملازهي من المعهد الديني الثانوي بالمركز الأول عن بحثه بعنوان دور قطر الريادي في تعزيز الحوار الحضاري من خلال الحوار والمناظرة - مركز قطر للمناظرات نموذجاً، بينما احتل الطالب تركي فيصل عبدالعزيز من مدرسة حسان بن ثابت الثانوية المركز الثاني عن بحثه بعنوان دور التعليم في تنمية اتجاهات ومهارات الحوار الحضاري لطلاب الثانوية في دولة قطر، أما المركز الثالث فكان من نصيب الطالبة وجدان راشد المري من مدرسة عائشة بنت أبي بكر الثانوية للبنات عن بحثها بعنوان  دور التعليم في تعزيز الحوار الحضاري.

أما على مستوى المدارس المتميزة، التي لها مبادرات وأنشطة وبرامج تعزز من قيم تحالف الحضارات، فحازت مدرسة البيان الثانوية للبنات على المركز الأول، ومدرسة قطر للعلوم المصرفية وإدارة الأعمال الثانوية للبنات على المركز الثاني، وتقاسم المركز الثالث كل من مدرسة الشفاء بنت عبدالرحمن الأنصارية الابتدائية للبنات، ومدرسة روضة بنت محمد الثانوية للبنات.

وفي تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية قنا، على هامش الحفل، عبرت الدكتورة ظبية البوعينين مديرة مدرسة قطر للعلوم المصرفية وإدارة الأعمال الثانوية المستقلة للبنات، عن سعادتها بالفوز بالمركز الثاني، مؤكدة أن للجائزة دورا مهما في تعزيز وتنمية حوار الحضارات، وغرس هذا المفهوم في نفوس الطلبة.

وأشارت الى أن المدرسة تسعى إلى ربط طالباتها بأهداف التنمية المستدامة، بما يحقق لهن الاطلاع على الحضارات وثقافات الآخرين واقتباس افضل ما لدى الحضارات الأخرى بجانب الحفاظ على الهوية القطرية، وذلك عبر توعيتهن بمفاهيم حوار الحضارات ودمج تلك المفاهيم في مجال الدراسة بجانب التركيز على المشاركات الفاعلة والتي تحقق أقصى استفادة واكتساب للخبرة بما يمكنهن من خدمة وطنهن وأمتهن.

ولفتت الى ان المدرسة تهدف الى بلورة شخصية للطالبات أكثر انفتاحا واطلاعا وكسبا للمهارات، وذلك بجعلهن يدركن انهن مواطنات عالميات، بجانب تمكينهن من تمثيل دولة قطر في المحافل الطلابية الدولية وفي مجال ريادة الاعمال.

وأوضحت الدكتورة ظبية البوعينين مديرة مدرسة قطر للعلوم المصرفية وإدارة الأعمال الثانوية المستقلة للبنات، أن المدرسة تعد أول مدرسة تخصصية في دولة قطر، حيث تركز في منهجها الدراسي على القطاع المصرفي وإدارة الاعمال، كما تعزز ريادة الأعمال.

وتهدف المدرسة من خلال تحقيق رؤيتها الى تعزيز الابداع وغرز مفاهيم ريادة الأعمال، عبر مناهج وآليات تمكن طالباتها من التدريب في البنوك والمؤسسات المصرفية خلال فترة دراستهن الممتدة لثلاث سنوات، مما يحقق لهن استفادة بالغة ويعزز بجانب الدراسة النظرية، الجانب العملي لديهن، ليكن مستعدات سواءً لخوض غمار سوق العمل أو لمواصلة الدراسة التخصصية في المجال المصرفي وإدارة الأعمال.