بقلم : عبد العزيز عبدالهادي حسن الأحبابي ..

بداية نهنئ أنفسنا جميعاً بقدوم شهر رمضان المبارك، أعاده الله علينا وعلى أمتنا الإسلامية بالخير والبركات والأمن والمسرات، وأن يصلح أحوال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها اللهم آمين. وهنيئاً لمن أعد واستعد للسباق والمنافسة في الخيرات والطاعات، تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران وتصفد المردة من الشياطين والجن، وتصفو الأنفس بروحانيتها بعد أن أعياها الظمأ الشديد، والشكر لله سبحانه أن بلغنا شهر رمضان وأن يبارك لنا في أوقاتنا وفي أعمالنا، ولنغتنم هذا الشهر باستزادة من الأعمال الصالحة المقربة إلى الله عز وجل والإكثار منها مثل قراءة القرآن فهماً وتدبراً وتلاوة وحفظاً وتدارساً مع الأحباب والأصدقاء ومع المشايخ الكرام، والحضور إلى الندوات العلمية والمحاضرات النافعة والمداومة على الأذكار والحرص على أداء الصلوات في المساجد من فرائض وسنن والإكثار من التوبة لله سبحانه وتعالى، وقراءة بعض الكتب النافعة مثل العلوم الشرعية المهمة والنظر في حياة السلف الصالح وكيف كان حالهم قبل وأثناء وبعد رمضان، واغتنام أجور إفطار الصائمين ودعائهم بظهر الغيب والتكفل بهم، وتفقد أحوال الجيران والسؤال عنهم وإعانتهم، والإحسان إلى الكبير والصغير، وأن نعلم أهلنا وأبناءنا العلوم النافعة التي تنفعنا في ديننا ودنيانا وآخرتنا.

أيام معدودات كما أخبرنا الله سبحانه وتعالى، فهنيئاً لمن رجع وتاب واستغفر وعاد كما ولدته أمه، وفي ما عاهد الله عليه وأرغم نفسه لينال المغفرة ورضا الله سبحانه وتعالى والفوز بجنته، ونستقبل هذا الشهر بالعزيمة والإرادة وطلب المعونة من الله جل وعلا أن يرشدنا ويوفقنا ويبارك لنا في أوقاتنا وسائر أعمالنا، ولنحذر من المخالفات الشرعية ونواهيها أو نأتي من الأعمال بما لا يرضاه الله ورسوله من القول أو العمل، وكما أن الأجور تتضاعف في هذا الشهر، فالإثم والسيئات تتضاعف أيضاً.. نستقبل هذا الشهر بالتغيّر المحمود، مقبلين غير مدبرين على الله راجين عفوه وكرمه، ولنحسن ما بقي من أعمارنا في طاعة الرحمن، فالعمر يمضي سريعاً ولا مجال للتسويف أو الانتظار والآجال موقوتة والموت يترصدنا، وها هو ربنا جل وعلا يتفضل علينا بكرمه ورحمته أن بلغنا شهره الكريم شهر الرحمة والتقوى، قال الله تعالى: وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133).. سورة آل عمران ، وقال تعالى: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (197).. سورة البقرة.

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم مبشراً أصحابه بقدوم شهر رمضان: أتاكم رمضان شهر مبارك، فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حرم.. رواه أحمد والنسائي وسنده صحيح. وقد قال صلى الله عليه وسلم عن صيام شهر رمضان: من صام رمضان إيمانا واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه.. متفق عليه، وفضائل هذا الشهر كثيرة لا تحصى، والعاقل منا من أدرك نفسه وشمر عن ساعديه وبادر بالغنيمة قبل أن يبغته الأجل ويصبح من النادمين، وكم من أحباب لنا قد صاموا معنا وأفطروا معنا في أعوام مضت، أين هم الآن ؟؟!! بين اللحود والتراب، فلا يفوتك الخير وأحسن لآخرتك وكن من الفائزين.

أسأل الله تعالى أن يرزقني وإياكم في شهر الصيام هذا إيماناً واحتساباً، وأن يوفقنا لقيام ليلة القدر وعلى المبادرة لكل عمل صالح يرضى عنا ربنا تبارك وتعالى.