بقلم : أحمد علي الحمادي ..

يشغل الكثير من الناس موضوع التقاعد وماذا سيكون شكل الحياة في هذه المرحلة من عمر الإنسان بعد الاعتياد على الحياة العملية والمثابرة على الذهاب إلى العمل مبكراً كل صباح وإنجاز المهام العديدة خلال تلك السنوات من معاملات أو حضور اجتماعات أو استقبال المراجعين، بالإضافة إلى الالتزام بالحضور والانصراف، فهي مرحلة تتنامى مع عمر الإنسان سواء بالمسؤوليات الوظيفية أو الاجتماعية والأسرية وترتبط بشكل كبير بشخصية الإنسان، وأكثر من يتأثر منها هم المثابرون والمجتهدون الذين انغمسوا بالعمل حد الإدمان عليه، فتوقف هؤلاء عن الاستيقاظ مبكراً وعن الذهاب إلى مكاتبهم هو بمثابة توقّف لعجلة الحياة.

لكن التقاعد ليس نهاية الحياة والسبيل إلى الكسل والتراخي والتغيب عن كل أنشطة المجتمع الاجتماعية والثقافية وإنما هو بدء حياة جديدة ملؤها التوكل على الله في كل شيء والالتزام التام بأداء العبادات والنوافل والقيام بالواجبات الاجتماعيّة مثل صلة الأرحام ومتابعة تدريس وتربية الأبناء والأحفاد والمشاركة كخبراء ومدربين في الجامعات والمراكز الشبابيّة والمؤسسات الحكومية والخاصة وكتابة مقالات الرأي في الصحف والمجلات حول اختصاصاتهم السابقة.

 

ولا ننكر ما للعمل التطوّعي الإنساني من قيمة في حياة المتقاعد حيثُ يُعدّ العمل التّطوعيّ ركيزة من الرّكائز الهامة لرفعة الوطن وإنماء المُجتمعات، ونشر قيم التّعاون والترابط بين النّاس، إضافةً لكونه سلوكاً إنسانيّاً فريداً يدلُّ على مقدار عالٍ من العطاء والبذلِ وحبّ الخير للإنسانية جمعاء.

كما نتمنى تخصيص أحد الشواطئ القريبة بجانب العاصمة الدوحة وإقامة نادٍ اجتماعي ورياضي للمتقاعدين وعائلاتهم بإشراف الهيئة العامّة للتقاعد والتأمينات الاجتماعية واحتساب بدل السكن ضمن الراتب التقاعدي لمن خدم الدولة وقدّم الكثير في تنميتها.