عمان - الراية: قال الباحث الفلسطيني والأسير المحرر نواف الزرو إن قصة الطفل الفلسطيني هي قصة موت يومي ومعاناة مفتوحة بلا سقف وبلا حدود، وهو هدف لجيش الاحتلال مهما كان عمره، بدليل أن قائمة شهداء فلسطين تتضمن مئات الأطفال الشهداء.

وأضاف في حوار مع الراية أن سياسة الاحتلال تهدف إلى زرع الرعب والخوف في نفوس الأطفال الفلسطينيين، من خلال إمعان القتل فيهم كما حدث مع الطفل محمد الدرة والطفلة الرضيعة إيمان حجو وآخرين.

وإلى نص الحوار:

• حدثنا عن واقع الطفل الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي؟

يشن الاحتلال حربًا منهجية ضد أطفال فلسطين، وهي حرب مفتوحة تهدف إلى ترويع وتحطيم شوكة ومعنويات الأطفال قبل أن يكبروا، ولا مبالغة بالقول إن الجريمة الإسرائيلية ضد أطفال فلسطين مؤدلجة مبيّتة عن سبق تخطيط وترصد، وهي معززة بثقافة المذابح وكمائن الموت وجرائم القنص لأطفالنا .

• هل من معالم محددة في هذا المجال؟

هناك مجزرة الأطفال الفلسطينيين التي اقترفتها كتائب الاحتلال الخاصة خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت أواخر العام 1987، وبعدها المجزرة الأخرى ضدهم خلال انتفاضة الأقصى عام2000، ولا ننسى أطفال غزة الذين يرزحون منذ أكثر من ألفي يوم تحت الحصار والقتل الإسرائيلي البشع، وتدعو التعليمات العسكرية الإسرائيلية بصراحة إلى: قتل الأطفال الفلسطينيين وهم صغار حتى قبل أن يصلوا إلى سن الـ 11 سنة، أو حتى وهم أبناء ثلاثة أو أربعة أشهر، أو حتى وهم في بطون أمهاتهم، ولذلك أصبح الأطفال الفلسطينيون – استناداً إليها – هدفاً دائماً لآلة القتل الإسرائيلية، وباتت السياسة الإسرائيلية أكثر تركيزاً على قتل الأطفال الفلسطينيين.

ولا يغيبن عن البال قيام الاحتلال باعتقال أطفال فلسطينيين وإيداعهم في المعتقلات، ناهيك عن الأسيرات الفلسطينيات الحوامل اللواتي يضعن في المعتقلات ويتحفظ الاحتلال على هؤلاء الرضع.

• كيف هي معاناة أطفال غزة بالتحديد؟

فتحت «محرقة» الأطفال في غزة خلال الحروب العدوانية منذ العام 2008 هذا الملف بقوة، فهذه المحرقة سادت المشهد الفلسطيني، وأثبتت الأحداث أن دولة الاحتلال لا تتوقف مجازرها ومحارقها عند حد أو سقف أبدًا، فمنذ أن قامت تلك الدولة وهي تقترف مجازرها على مدار سنوات بل وأيام عمرها، ويمكن القول أنه ربما لم يمر يوم على الشعب الفلسطيني إلا واقترفت فيه تلك الدولة مجزرة، غير أن تلك المجازر أخذت ترتقي شيئا فشيئًا إلى ما هو أبعد وأخطر وأشد إجرامية من الجرائم، ما يجعلنا نطلق عليها بلا تردد، موسوعة المجازر والمحارق، الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني بعامة وضد أطفال فلسطين على نحو خاص، وللإسرائيليين في ذلك تراث هائل من الأدبيات الأيديولوجية والسياسية التي تسوغها لهم.

وفي المشهد الفلسطيني الصراعي الراهن مع الاحتلال وتداعياته الثقيلة على الأرض المحتلة وعلى أهلها، نتابع الاستهداف المركز لقوات ومستعمري الاحتلال للأطفال الفلسطينيين

• برأيك لماذا يستهدف الاحتلال أطفال فلسطين؟

السجل الأسود «المحارق الصهيونية ضد أطفال فلسطين» التي تقترفها دولة الاحتلال يزداد سوادًا واتساعًا، فقد شكلت عمليات استهداف الأطفال وقتلهم سياسة ثابتة اتبعتها القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية، واعتمدت على أعلى المستويات بهدف النيل من الأطفال الفلسطينيين من خلال زرع الرعب والخوف في الأجيال الفلسطينية الناشئة وقتل الأمل في المستقبل في نفوسهم، ومع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، وقع الأطفال الفلسطينيون في دائرة الاستهداف والموت الإسرائيلية، فكانت عمليات الإعدام الميدانية للأطفال أمام بصر ونظر العالم، بدءًا من الطفل الشهيد محمد الدرة وهو في حضن والده أمام عدسات التلفزة، ومرورًا باغتيال الطفل فارس عودة وتمزيق جسد الطفلة إيمان حجو بقذائف المدفعية، وليس انتهاء بمئات الأطفال والأجنة والرضع الذين استشهدوا في هذه الانتفاضة، الأمر الذي حوّل حياة الطفل الفلسطيني إلى موت يومي، وإلى يوميات مليئة بشتى أشكال الألم والعذاب والمعاناة المستمرة، ولتغدو قصة الطفل الفلسطيني قصة موت يومي ومعاناة مفتوحة بلا سقف وبلا حدود.