عمّان - أسعد العزوني:

حذر الأكاديمي والباحث الأردني د. وليد عبد الحي من اعتراف العرب بالقدس عاصمة لإسرائيل، وفرض الأمر الواقع على الشعب الفلسطيني، مضيفاً أن الأمور تسير بالتدريج وأن قرارات الرئيس الأمريكي عجّلت في تنفيذ قرار الكونجرس الأمريكي المؤجل بخصوص نقل السفارة الأمريكية إلى القدس منذ العام 1995. وأوضح د.عبد الحي لـ الراية أن الأمور في الوطن العربي تسير من سيئ إلى أسوأ وأن العرب يفقدون مكانتهم بسرعة مُتناهية، بسبب سياساتهم، مشيراً إلى أنهم كانوا يرفضون التفاوض مع إسرائيل قديماً لكنهم اليوم يُطبّعون معها وبالمجان، ويُنسّقون معها أمنياً، كما أشار إلى أن السعودية ورغم صفقات الأسلحة المهولة التي تتعاقد عليها إلا أنها فشلت في حسم المُشكلة مع جماعة الحوثي. وإلى نص الحوار:

كيف تقرأ المستقبل العربي من باب الصراع مع إسرائيل؟

- لا يُبشّر المستقبل العربي بالخير في هذا الباب، وأخشى أن يعترفوا بالقدس عاصمة أبدية وموحّدة لإسرائيل، فهم ومنذ بداية الصراع أعلنوا عن رفضهم لإسرائيل وأقسموا على عدم التفاوض معها كما حصل في مؤتمر قمة الخرطوم 1968 المشهور بلاءاته الثلاث، لا صلح ولا اعتراف ولا استسلام، لكننا نراهم اليوم يتسابقون على التطبيع المجاني والتنسيق الأمني معها.

ما هي رؤيتك للحرب في اليمن؟

- رغم أن السعودية تتعاقد على صفقات مهولة من الأسلحة مع الغرب وفي المقدّمة أمريكا، إلا أنها فشلت في حسم المشكلة مع جماعة الحوثي، وهذا مثال صارخ على تردي الوضع العربي، بسبب سياساته المدمّرة للأوطان والشعوب.

كيف تقرأ السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية ؟

- تسير السياسة الأمريكية بالتدريج، ولم تكن موافقة الرئيس ترامب على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس مستغربة، فهو قرار مؤجل اتخذه الكونجرس عام 1995، وعندما ضمن ترامب عدم وجود ردة فعل عربية خاصة بعد تحالف صنّاع القرار في السعودية والإمارات معه وضمان الموقف الرسمي المصري، أهدى الجولان لإسرائيل ويفكّر حالياً بإهداء الضفة الفلسطينية لها أيضاً والحبل على الجرار.

كيف تقرأ الواقع الإسرائيلي هذه الأيام؟

- إسرائيل قلقة حالياً من وجود 6.3 مليون إسرائيلي على أرض فلسطين، ونتوقع انتعاش الهجرة المُعاكسة في صفوف الإسرائيليين، وهناك دراسات إسرائيلية تفيد أن العام 2040 سيشهد خللاً ديموغرافياً في إسرائيل، وستكون نسبة العرب فيها 54% مقابل 46% من الإسرائيليين، وهناك هجرة مُعاكسة غير مُعلنة.

برأيك كيف تخطط إسرائيل للتخلّص من الفلسطينيين فيها؟

- تعمل إسرائيل على تكرار نموذج غزة بالتخلي عن أقل قدر ممكن من المساحة التي تضم أكبر عدد من الفلسطينيين، وهي تخطط لجمع أهالي الضفة الفلسطينية في أربع مدن، لا تضم القدس طبعاً ، ولذلك فإننا نلحظ هذه الأيام هجرة ريفية فلسطينية عارمة إلى المدن.

يلاحظ ومنذ تأسيس إسرائيل أن قادتها يشعرون بقلق الوجود على الدوام .. لماذا برأيك؟

- قلق الوجود لديهم دائم، ويتجلى هذه الأيام بسبب انسحاب أمريكا من المنطقة، لأنها لم تعد بحاجة إلينا، بعد أن أصبحت دولة مُصدّرة للنفط، وباتت مديونة بـ 22 تريليون دولار، وتشهد أكبر كم من الجرائم والتمييز العنصري في العالم، ولا ننس أن التجارة الصينية - العربية أصبحت تتفوق على التجارة العربية - الأمريكية بأكثر من 70 مليار دولار. وهناك قضية مهمة وهي فشل إسرائيل في دفع أمريكا للصدام المسلّح مع أمريكا كما فعلت في العراق، إضافة إلى التطوّر التقني في التنظيمات غير الحكومية مثل حركتي الجهاد وحماس وحزب الله والحوثيين، الذين باتوا يمتلكون طائرات مُسيّرة.

هناك مُشكلة أخرى تعاني منها إسرائيل وتبعث على القلق وهي بروز تشققات في الجسد الإسرائيلي ، ويتمثل ذلك انخراط الروس في حزب واحد، وحراك الفلاشا، وكذلك خشيتهم من التغيّرات في المنطقة، وقناعة إسرائيل بأن الأوروبيين لن يضمّوها إليهم وأن العرب لن يقبلوها بينهم، وهذا ما جعلهم يخترعون مشروع الشرق الأوسط الجديد.

برأيك ما هو الحل؟

- هناك العديد من سيناريوهات الحلول المقترحة، وأولها دولتان بعاصمتين وبلديتين ويحظى هذا السيناريو بـ 11%، ودولتان بعاصمة واحدة وبلديتين 15%، ودولة واحدة وعاصمة واحدة وبلديتين 22%، وهناك سيناريو أن تكون القدس عاصمة لإسرائيل ويحظى بموافقة 74%.

القدس إلى أين ؟

- مصير القدس مرهون بموازين القوى، التي لا تميل لصالح الفلسطينيين، ولذلك فإن إسرائيل تسرع في عملية قطف ثمار هذا الخلل وتدفع الدول الصغرى لنقل سفاراتها إلى القدس، وما هدم منازل حي وادي الحمص إلا خطوة على طريق التهويد.

العالم العربي إلى أين؟

- سيزداد الوضع العربي سوءاً يوماً بعد يوم في السنوات الخمس المقبلة، وحتى لو قدر لنا وتوفّرت الرغبة لدينا في تنظيم أمورنا فإننا سنحتاج إلى خمس سنوات لبناء اليمن على سبيل المثال، وتجاوز مآسي الخلل والتطبيع العربي مع إسرائيل، خاصة أن التطبيع السعودي والإماراتي على سبيل المثال مُدمّر للقضية الفلسطينية.