الدوحة - الراية: تتواصل بالمؤسسة العامة للحي الثقافي فعاليات النسخة التاسعة من مهرجان كتارا للمحامل التقليدية، وتشهد نسخة هذا العام إقبالاً كبيراً، حيث يحرص الجمهور على زيارة معرض السفن الشراعية والمحامل التقليدية الذي خصصت له مارينا على امتداد سيف وخليج كتارا، رست فيه مختلف الأنواع والأشكال التي تستخدم في الغوص على اللؤلؤ والرحلات البحرية وصيد الأسماك. ويعيش زوار المهرجان خلال تجوالهم في معرض المحامل التقليدية، أجواء تراثية مبهرة غاية في الجمال والروعة، لا سيما خلال الغروب حينما تعكس الشمس بشفقها الأرجواني، أشكال المحامل على صفحات المياه، لترسم مشاهد خلابة وساحرة من الإبهار المرئي عن تراث قطر البحري، تستعيد من خلاله أجواء الرحلات البحرية وحكايات الصيد والغوص على اللؤلؤ.


 65 محملاً

وفي هذا السياق يقول سيف السليطي عضو في اللجنة المنظمة لمهرجان كتارا التاسع للمحامل التقليدية: «يتواجد حوالي 65 محملاً من قطر وسلطنة عمان والعراق وإيران، وتختلف أنواعها وأحجامها، ويستطيع الزائر للمهرجان أن يتعرّف على جانب مهم من جوانب التراث البحري القطري، وعلاقة أهل قطر القوية والغنية بالبحر، من خلال النماذج التي يحتويها للسفن الشراعية القطرية التي صنعت في ورش بحرية متخصصة في صناعة السفن التقليدية، وبأيدي حرفيين موهوبين ومهرة، كما يتواجد على متن بعض هذه المحامل مجموعة من الحرفيين الذين يقومون ببعض المهن البحرية التراثية حتى يتمكن الزوّار من التعرّف عليها». ويمنح معرض المحامل التقليدية في مهرجان كتارا الزائر تجربة سياحية ممتعة، حيث تعتبر السفن التقليدية جزءاً هاماً من جماليات التراث البحري وعوالمه الغنيّة التي يمتزج فيها الماضي الأصيل بالحاضر المشرق. وتطلق القلافة على مهنة صناعة السفن الخشبية التي تعدّ من أهم الصناعات التقليدية وأقدم الحرف اليدوية في قطر والخليج ويُستخدم فيها أنواع خاصة من الأدوات والأخشاب كالخيزران والبامبو، لتكون السفينة جاهزة لرحلات الغوص والصيد وقادرة على تحمل أهوال البحر وقوة أمواجه ومجابهة عواصفه.

القرية التراثية

وعن القرية التراثية وأجنحة الدول المشاركة قال سعيد الكواري عضو اللجنة المنظمة لمهرجان المحامل التقليدية: يستطيع زوّار المهرجان التعرّف على التراث البحري المتعلق بكل دولة من خلال ما تقدّمه من معروضات ومقتنيات تتعلق بالمهن اليدوية والحرف الشعبية. وأشار إلى أن كل جناح له طابع مختلف ومميّز، حيث تقدّم بعض الأجنحة عروضاً فنية وفلكلورية علاوة على الأطعمة والحلويات كما في البيت الإيطالي والبيت العماني، ودعا الجمهور إلى زيارة الأجنحة والتعرّف عن قرب على الموروث البحري لهذه الدول.

فتح الخير

من جهة أخرى، أعدّت إدارة مهرجان كتارا التاسع للمحامل التقليدية ملتقى يومياً في قلب المهرجان، يستضيف طاقم رحلة فتح الخير 4 التي انطلقت في يوليو الماضي من مضيق البوسفور ضمن جولة بحرية لدول في أوروبا بهدف الترويج لبطولة كأس العالم قطر 2022 والتعريف بالتراث البحري، حيث يفتح الملتقى أبوابه يومياً بين الساعة الثالثة والنصف عصراً والثامنة والنصف مساءً، يستضيف خلالها نخبة من السفراء والشخصيات الدبلوماسية ومحافظي المدن البحرية التي زارها محمل فتح الخير 4.

ويناقش الملتقى أهمية المحافظة على التراث البحري وصيانته وإعادة إحيائه والحرص على نقله والتعريف به للأجيال القادمة. كما يكرّم الملتقى الجهات والأفراد التي قدمت المساعدات والتسهيلات والمبادرات للمحمل خلال جولته البحريّة، عرفاناً بما بذلوه من مساعٍ وجهود لتذليل كافة الصعوبات والأخطار والتحديات التي واجهت رحلة محمل فتح الخير في خط مسيره البحري والمحافظة على سلامة المحمل وطاقمه.

رحلات مدرسيّة

وضمن جهوده في إحياء تراث الأجداد وتعريف الناشئة به، حظي المهرجان بزيارة عدد من الرحلات المدرسية من مدارس مستقلة وأجنبية حيث تجوّلت وفود الطلبة في مختلف أنحاء المهرجان ليتعرّفوا على ما يحتويه من أجنحة متنوّعة تقدّم من خلال معروضاتها وأنشطتها المختلفة لمحة عن التراث البحري القطري. بالإضافة إلى الاطلاع على التراث البحري للدول المشاركة في المهرجان. كما خاض عدد منهم تجربة ركوب المحمل التقليدي في محاكاة لرحلات الأجداد واستمعوا إلى شروحات مفصلة من المرشدين والمُرافقين لهم عن حياة الأجداد في الماضي.