بقلم : عبدالله علي ميرزا محمود ..

من العادات والتقاليد الشعبية البسيطة والقديمة في منطقة الخليج العربي الاحتفال بليلة منتصف شهر رمضان المبارك وهي ليلة القرنقعوه كما نسميها في قطر، وتسمى القرقيعان في الكويت، والقرنقشوه في عمان، والقرقاعون في البحرين، وفيها يستعد كل بيت بتجهيز المكسرات والحلويات للأطفال وكانت ربات البيوت تجلسن في بيوتهن في انتظار قدوم أطفال الحي لتوزيع تلك المكسرات والحلويات عليهم ليدخلوا الفرح والسرور في قلوبهم بهذه المناسبة، وكان الأطفال بكل بساطتهم وبراءتهم يطوفون على البيوت في الأحياء والفرجان ويغنون ( قرنقعوه قرقاعوه .. عطونا الله يعطيكم .. بيت مكة يوديكم ) طلباً للحلويات والمكسرات من أصحاب البيوت في الح ، ويتنافسون من منهم استطاع تجميع أكبر كمية من الحلويات والمكسرات في تلك الليلة.

كانت بتلك البساطة في ذاك الزمن الجميل، أما في زمننا الحالي أصبحنا نشاهد بذخاً وإسرافاً في هذه المناسبة الشعبية القديمة، وأصبح النساء هم من يتنافسون بدلاً من الأطفال بكمية البذخ والإسراف في التحضير للاحتفال بالقرنقعوه، فأصبحن يفصلن ويجهزن أغلى الملابس لهم ولأطفالهم واصبحنا نشاهد توزيعات خاصة ومغلفة ومزينة وعلب مزركشة أسعارها تفوق أسعار الحلويات التي بداخلها بكثير وتتنافس كل واحدة منهن بأنها الأفضل وتوزيعاتها هي والأغلى للتفاخر بين النساء بهذا الإسراف لهذه الليلة، وفي النهاية ترمى كل هذه التجهيزات المكلفة في سلة المهملات وتنام تلك المسرفة قريرة العين مرتاحة الضمير.

هكذا تحول الاحتفال بالقرنقعوه من البساطة إلى البذخ، وتحولت فرحة الأطفال بالحلويات والمكسرات إلى فرحتهم بأشكال العلب والمغلفات، وأصبح التنافس بين النساء بدلاً من الأطفال، فاتقوا الله واحمدوه حمداً كثيراً على نعمه.