بيروت - وكالات:

الحكومة الجديدة في لبنان التي تشكلت الخميس الماضي، بحاجة لوضع إصلاحات جدية تواجه الأزمة الاقتصادية في البلاد، والعمل على استيعاب التوترات الناتجة عن الدور الإقليمي لحزب الله، العدو المعلن لإسرائيل والولايات المتحدة. كيف ستتمكن حكومة الرئيس سعد الحريري من مواجهة هذه التحديات؟.

التقرير التالي يحاول الإجابة عن هذا السؤال الصعب.

حزب الله ودوره الإقليمي

يتمتع حزب الله بثقل وازن على الساحة السياسية في لبنان، يستقيه من دعم إيراني كبير أتاح له التزود بقوة عسكرية ضخمة استخدمها لتقديم دعم ميداني كبير للنظام في سوريا، والحزب هو التنظيم الوحيد في لبنان الذي لم يسلم سلاحه بعد انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990)، ومشاركته في الحكومة لها دلالات كبيرة، فالحزب يتعرض لعقوبات مالية من الإدارة الأمريكية التي تعتبره تنظيما “إرهابيا”، في حين أن التوتر بينه وبين إسرائيل يبقى شديدا، والمخاوف تبقى قائمة من تكرار حرب 2006 بين الطرفين.

وقال عماد سلامة أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأمريكية إن الحزب بحاجة لحماية وطنية، ودعم وطني، وقد يكون من الصعب على الدول المانحة عدم التعاطي معه، معتبرا أن الحزب يسعى لكي يصبح لاعبا مرئيا على الساحة السياسية من الصعب تجنبه.

ويذكر المحلل السياسي كريم بيطار أن تمسك حزب الله بوزارة الصحة يعود لكونها إحدى الوزارات الخدماتية الأساسية التي تتيح توزيع الخدمات وكسب ود الناخبين. وأضاف إن توازنات القوى داخل الحكومة تبقى على حالها. وقال بيطار بهذا الصدد إن هذه الطبقة السياسية غير قادرة جينيا على إقرار الإصلاحات البنيوية الضرورية، لأنها تستفيد كثيرا من النظام الحالي.

أما جريدة “الأخبار” القريبة من حزب الله، فكتبت غداة تشكيل الحكومة أن الرئيس سعد الحريري يحتاج للحكومة لأسباب داخلية، لكن حاجة حزب الله له تكاد تكون أكبر، وسط التحديات التي تواجه الحزب ولبنان، في مرحلة تكثر فيها الرسائل الأمريكية التحذيرية.

ونال حزب الله وزارة الصحة التي أصر على تسلمها، مع العلم أن على هذه الوزارة أن تنسق مع منظمات دولية ومانحين أجانب.

إصلاحات اقتصادية

وقد استغرق تشكيل الحكومة أكثر من ثمانية أشهر ما زاد المخاوف من حصول انهيار اقتصادي، وعليها القيام سريعا بإصلاحات ضرورية لإنهاض اقتصاد على شفير الانهيار، عانى كثيرا من التداعيات الاقتصادية للحرب في سوريا وتدفق أكثر من مليون ونصف المليون لاجئ سوري إلى هذا البلد.

وتصل نسبة الدين العام في لبنان إلى 141% من إجمالي الناتج المحلي، وهي من أعلى النسب في العالم، وفي يناير خفضت وكالة موديز للتصنيف الائتماني تصنيف لبنان مشيرة إلى المخاوف من ارتفاع كبير في الدين.

وقال الحريري إن الحكومة ستكون مجبرة على اتخاذ قرارات صعبة لخفض النفقات في الموازنة. ومن المتوقع أن تشمل الإصلاحات خفضا في النفقات العامة وإعادة تأهيل قطاع الكهرباء، وهما بندان وردا في الأولويات خلال المؤتمر الدولي لمساعدة لبنان الذي انعقد في أبريل الماضي بمبادرة من فرنسا.

بالمقابل وعد المجتمع الدولي بتقديم 11 مليارا ونصف المليار دولار على شكل قروض وهبات، وقد وزعت هذه المبالغ على مشاريع معينة للبنى التحتية لا بد للحكومة من إقرارها الآن. إلا أن بعض الخبراء يشككون في القدرة على إقرار الإصلاحات اللازمة.

30 وزيراً

ضمت الحكومة الجديدة 30 وزيرا بينهم أربع نساء، وتسلمت ريا حفار الحسن وزارة الداخلية، في حين تسلمت ندى بستاني خوري وزارة الطاقة، وأعطيت وزارة الدولة للتنمية الاقتصادية إلى الصحافية المشهورة مي شدياق المعارضة الشديدة لحزب الله والتي نجت من محاولة اغتيال عام 2005 أدت إلى بتر يد وساق لها، أما الوزارة الرابعة فذهبت إلى فيوليت خير الله الصفدي التي تولت وزارة الدولة لشؤون التأهيل الاقتصادي والاجتماعي للشباب والمرأة.

والحكومة الجديدة لا تحمل تغيرات فعلية، عدا هذه الزيادة الرمزية في التمثيل النسائي فيها. ويتمتع حزب الله مع حليفه التيار الوطني الحر الذي أسسه رئيس الجمهورية ميشال عون، بأكثر من ثلث عدد الوزراء، ما يتيح لهما عرقلة أي قرار لا يرغبان به داخل الحكومة. وقد حصل حزب الله على ثلاثة وزراء، في حين حصل التيار الوطني الحر مع وزراء محسوبين على رئيس الجمهورية على 11 وزيرا. ونال تيار المستقبل برئاسة الحريري خمسة مقاعد، في حين نال حزب القوات المسيحي المناهض لحزب الله أربعة وزراء. وبسبب التنوع الطائفي الدقيق تتخذ القرارات المصيرية داخل الحكومة في أغلب الأحيان بالتوافق بعد تجاذبات طويلة.