حوار- ميادة الصحاف:

أشادت ميريتا جاني حرم سفير جمهورية ألبانيا في الدوحة بالعلاقات الجيدة التي تربط بلدها مع قطر، لافتة إلى وجود رغبة في تطوير مستوى التبادل التجاري بين البلدين إلى معدلات أعلى وافتتاح خط جوي مباشر.

ووصفت المرأة القطرية بالنشيطة والناجحة في ريادة الأعمال، لافتة إلى أنها جديرة بالتقدير والإعجاب لما حققته من مكاسب وإسهامات في مسيرة قطر.

وقالت في حوار خاص مع الراية إن ألبانيا تشجع القطريين على زيارة مواقعها السياحية الجميلة لاسيما خلال أشهر الصيف، وهم معفيون من التأشيرة.

وأشارت إلى وجود العديد من المستثمرين القطريين في ألبانيا، خاصة أن قوانينها تسهل عملية التملك، وذكرت أن ألبانيا تتفاوض حاليا بشأن مشروع لإنشاء منتجع سياحي كبير بالتعاون مع قطر.

وأشارت إلى أن المرأة الألبانية تتمتع بمكانة كبيرة في المجتمع في ظل وجود قوانين عديدة تدعمها بشكل كبير، وهي تتمتع بالمساواة مع الرجل، وتشغل نحو 28% من المقاعد النيابية في البرلمان، و50% من الوظائف الحكومية.

ولدت ميريتا جاني في بلدة قريبة من العاصمة تيرانا، وترعرعت في بلدة «شكودرا» شمال ألبانيا. وبحكم عمل والدها في الخدمة العسكرية، كانت تتنقل كثيرا، وعندما تزوجت انتقلت مع زوجها إلى تيرانا، حيث كان يعمل في السلك الدبلوماسي. وبحكم عمله تنقلت مع زوجها في دول عديدة، كان أغلبها في آسيا، مثل كوريا الشمالية، ثم ماليزيا، بعدها مرتين في الصين، وحاليا في قطر، وتعتقد أنها ستكون آخر مكان، لأن زوجها سيتقاعد، وهذا يحزنها لأنها تحب الحياة الدبلوماسية رغم صعوبتها.

درست الجغرافيا، ولكن بسبب كثرة التنقل، لم تتسن لها الفرصة لتكوين مسيرة مهنية صلبة، حيث كانت تعمل لوقت قصير ثم تسافر، وأطول فترة قضتها في العمل كانت خمس سنوات. وبالنسبة لهواياتها، تحب الغناء كثيرا، كما تهوى الطبخ والسفر.

الحياة في قطر

ما هو انطباعك عن الحياة في قطر؟

- نحن هنا منذ 15 شهرا، وعندما بُلّغنا بانتقالنا إلى قطر شعرت بالحماس لأنه مكان مختلف لم نزر مثله من قبل. لم أكن أعرف الكثير عنه، في البداية كانت الحياة صعبة قليلا، حيث لم يكن لدينا أصدقاء، لكن هذا الأمر لم يستغرق طويلا. فقد تغيرت رؤيتي كثيرا بعد ذلك، وأصبحت أرى الخضار والأشجار والعشب في كل مكان، رغم صعوبة الزراعة في ظل المناخ الحار، وهو أمر إيجابي. أشعر بالسعادة لوجودي في قطر، وأكثر ما يسعدني الناس، فالجميع يبتسم، وهذا أكثر ما يمكن أن يطلبه الإنسان. أقمت العديد من الصداقات، وتعرفت على الكثير من الأماكن، وأتحدث لصديقاتي عن قطر وأدعوهن للمجيء وزيارة هذا البلد. أحاول أن أتعرف على العادات والتقاليد هنا من خلال لقائي بالمواطنين، وأن أتعرف على الثقافة والأطباق المعروفة وغير ذلك.

تطور العلاقات

حدثينا عن تطور العلاقات الثنائية؟

- لدينا علاقات جيدة جدا مع قطر، توجت بزيارة رئيس الوزراء الألباني ورئيس البرلمان للدوحة. وهناك رغبة بتوسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، فبالرغم من وجود بعض المنتجات الألبانية في السوق القطري، لكنها ليست بمستوى الطموح. هناك صعوبات قليلة، تتمثل في عدم وجود خط طيران مباشر بين قطر وألبانيا، ويسعى البلدان لافتتاح هذا الخط قريبا، وأعتقد أن هذا سيكون مفيدا جدا لقطر لأن ألبانيا تتوسط دول البلقان. عند الوصول إلى ألبانيا، يستطيع الإنسان أن يصل إلى جميع دول البلقان المحيطة في غضون ساعات بسيطة في السيارة مثل مقدونيا وكوسوفو والجبل الأسود واليونان..إلخ.

ما هي الأماكن المفضلة لك في قطر؟

- أحب المكتبة الوطنية، وأستمتع بوقوفي أمام الكتب المعروضة فيها بشكل جميل. كذلك قرية كتارا الثقافية، لأنها غنية بالثقافة وزاخرة بالمعارض، كما تعجبني أماكن التسوق المتنوعة، ومتحف الفن الإسلامي ومتحف قطر الوطني الجديد، وسوق واقف التراثي.

ما أوجه الاختلاف بين الحياة في البلدين؟

- ألبانيا دولة فريدة، حيث تنتشر لدينا عدة أديان، 50% مسلمين، و30% مسيحيين أورثودوكس، و20% كاثوليك، بالإضافة إلى أديان أخرى ليست منتشرة بشكل كبير. ألبانيا كانت دولة في ظل نظام شيوعي لعدة عقود، حيث كان ممنوعا ممارسة أي نوع من الأديان، لذلك نرى أن الناس ليسوا متمسكين جدا بالقيم الدينية. ولكن نرى تعايشا جميلا بين الشعب رغم اختلاف الديانات، فمثلا نجد في مدينة «بيرات»، والتي هي تحت حماية منظمة اليونسكو، مسجدا وكنيسة في مكان واحد وتحت سقف واحد. كذلك نرى أن المسلم يبني الكنيسة للمسيحي، والعكس أيضا، فضلا عن أن هناك تزاوجا بين جميع الأديان.

المرأة القطرية

عندما أتيت إلى قطر، توقعت أن التغيير سيكون صعبا جدا، ولكن لم يسألني أحد يوما عن ديانتي، ورأيت أن الجميع يحترمني لطالما أحترم عادات وتقاليد البلد، وهذا شيء أسعدني جدا وأشعرني بارتياح.

ما هو انطباعك عن المرأة القطرية، وهل هناك صفات تجمعها بنظيرتها الألبانية؟

- تتمتع المرأة القطرية بحياة نشيطة جدا داخل وخارج البيت، لم تتح لي الفرصة للاختلاط كثيرا بالنساء القطريات، ولكني أرى أنهن يوازن بين مسؤولياتهن داخل البيت وخارجه، ومن هذا المنطلق فهي تشبه المرأة الألبانية، التي تعمل خارج البيت ثم تعود وتعتني بشؤونه.

أحترم جميع النساء سواء من تعمل خارج البيت أم لا، لأن تربية الأطفال وإدارة الشؤون المنزلية، من أصعب الأشياء التي ممكن أن يفعلها أي شخص. وقد سمعت برابطة سيدات الأعمال القطريات، مما أبهرني، فذلك يدل على نجاحهن في ريادة الأعمال، وما حققته المرأة القطرية من إسهامات لخدمة اقتصاد بلادها محل تقدير وإعجاب وأتمنى أن تتمتع جميع نساء العالم بحقوق متساوية مع الرجل في جميع البلدان.

المرأة الألبانية

ماذا عن دور المرأة الألبانية في مجتمعها؟

- في ألبانيا، تدعم القوانين المرأة بشكل كبير، ولدينا في البرلمان 28% من النساء يشغلن مقاعد نيابية، و50% في الحكومة (الوزارات...الخ). كما لدينا نساء مشهورات في جميع المجالات، الفن والرياضة، والعلوم.

حاليا، تتمتع الألبانية بالمساواة مع الرجل، طبعا لا يوجد هناك شيء كامل، ولكن بالاستناد إلى القوانين، نستطيع القول إن المرأة تتمتع بدعم كامل، فلا فرق بين الأجر الذي تتقاضاه عن الرجل. كما لديها حق الاختيار بين العمل أو الاعتناء بالشؤون المنزلية، حيث يساهم كلاهما في بناء المجتمع. وهناك إجازة أمومة اختيارية، فإذا رغبت المرأة بعد الولادة بالعودة إلى العمل، يستطيع الزوج أن يحل محلها، يعتني بالطفل ويتمتع بإجازة طوال عامه الأول.

برأيك، هل هناك صفات معينة يجب أن تتحلى بها زوجة السفير؟

- يجب على زوجة السفير أو الدبلوماسي بشكل عام أن تحاول بكل قدرتها مساعدة زوجها، وغالبا ما لا تكون هذه المساعدة سهلة. بالنسبة لي، أرغب بأن يبرز زوجي دائما وأن أكون أنا خلفه.

ويجب على زوجة السفير أن تكون مثقفة وواعية، وحتى تستفيد من محيطها، لابد أن تكتسب العادات الجيدة من الثقافة المحيطة بها، ومتى عليها أن تتمسك بعاداتها وتقاليدها الخاصة.

الحياة الدبلوماسية

هل أبعدتك الحياة الدبلوماسية عن الأهل والأصدقاء؟

- نعم، بشكل كبير، حيث أمضيت العديد من سنوات عمري خارج ألبانيا بعيدا عن عائلتي وأصدقائي، كما أفتقد وظيفتي وحياتي العملية، فأنا بالطبع مشغولة جدا كزوجة سفير. ومع ذلك، فأنا سعيدة جدا، لأنها فرصة جميلة لا يحظى بها الكثير، مكنتني من التعرف على شعوب وثقافات وأديان مختلفة ساهمت في إثراء معرفتي.

حدثينا عن المعالم السياحية في ألبانيا؟

- تعمل السفارة على جلب سياح من بلدنا إلى قطر، والعكس أيضا، حيث يستطيع السائح القطري الدخول إلى ألبانيا بدون تأشيرة من بداية أبريل وحتى نهاية أكتوبر. وبالنسبة للجنسيات الأخرى، فالحصول على الفيزا سهل جدا، والسفارة تساعد قدر استطاعتها، علما بأن الحاصلين على تأشيرة دخول مسبقة إلى أمريكا أو بريطانيا أو لديهم فيزا الشنغن، يمكنهم الدخول في أي وقت بدون تأشيرة.

ألبانيا بلد صغير، ومناخها يتغير حسب المنطقة، فيمكن في اليوم نفسه الوصول لقمة الجبل حيث يتواجد الثلج، ثم زيارة شاطئ دافئ للاستمتاع بدفء الشمس والماء. كما أنها غنية جدا بالطبيعة (الأنهار، الجبال، الغابات)، وتطل على البحر الإدرياتيكي والبحر الأيوني. كما أن الشمس لا تغيب عن ألبانيا معظم أيام السنة (قرابة 300 يوم من السنة).

كذلك فهو بلد خصب للاستثمار، خاصة في مجال العقار، ولدينا قوانين تسهل ذلك، وتحاول السفارة المساعدة في هذا الجانب، حيث هناك الكثير من المواطنين القطريين الذين يتملكون العقار والأراضي. وحاليا نخطط وبتعاون قطري لإنشاء وتطوير منتجع سياحي كبير.

وأشير إلى أن الألبان يقدمون المساعدة ويعتنون بالضيف كثيرا، وهو أمر ليس بالجديد، فقد استضاف الشعب الألباني الكوسوفيين أثناء الحرب التي شهدتها بلدهم، بالإضافة إلى تمتع المطبخ الألباني بسمعة ممتازة ونكهة طعامه اللذيذة، لأنه طازج وعضوي، وهي أمور ليست «مستكشفة» من قبل السياح بشكل كبير.