بقلم : نجيب نيني - الجزائر ..

إن التقدّم الهائل والنوعي الذي يشهده عالمنا اليوم في مجال تكنولوجيا الاتصال والمعلومات أضحى بحراً واسعاً لا يمكن إدراك خباياه، ولا قياس أبعاده لأنه بكل بساطة، بسط عالمنا الكبير إلى قرية صغيرة حاملاً في طياته الملايين من الصفحات الرقميّة التي أضحت منبعاً يشرب منه كل طالب معلومة أو معرفة في مدة قصيرة.

إن شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وبرمجيات مسّت مختلف الجوانب أصبحت مصدراً غنياً بالمعلومات وضرورة ملحّة للحصول على مواد تعليمية وتثقيفية، ونوافذ للتواصل مع الآخرين وتبادل المعلومات، كما أنها تؤمن بيئة للترفيه عن النفس والاستمتاع بأوقات الفراغ.

لكن الإنترنت ليس بالأمر الهيّن في وقتنا الحالي لما يتضمنه من مزايا وعيوب فهو بالأحرى أصبح سلاحاً ذا حدين، إذا أسأت استخدامه أساء إليك، وإذا أحسنت استخدامه أحسن إليك.

ورد في عديد التقارير والبحوث العلمية والنقاشات في مختلف أنحاء العالم، أن سوء استخدام الإنترنت قد يؤدي إلى أضرار نفسية وسلوكية واجتماعية وصحية واقتصادية وثقافية تؤذي الفرد والمُجتمع على حد سواء.

ومما لا شك فيه، فإن الإنترنت مصدر مذهل للمعلومات متستر تحت غطاء التقدم والحداثة، والإسراف في استخدامه له خطورة على العلاقات الإنسانية الأخرى، وبالأخص تأثيره السلبي على أداء النسق الأسري لوظائفه تجاه الأبناء، بسبب ما تبثه عديد المواقع من مضامين تشجع على الانحراف، والانحلال الأخلاقي، العزلة الاجتماعية والجريمة بمختلف أشكالها.

إن خطورة الجانب السلبي للإنترنت على أبنائنا في سن الطفولة والمراهقة كبير لكونهم أكثر الفئات تعاملاً معه في الوقت الراهن لأسباب لا تخفى على أحد، فوجود الكمبيوتر والهواتف الذكية وربطها بالإنترنت فتح المجال واسعاً أمام فئة كبيرة من شبابنا وشجعهم على إساءة استخدام الإنترنت، بالاستغراق في مواقع ذات جاذبية مثل مواقع الدردشة، أو الألعاب، أو الإباحية، وأخرى تحريضية ونشر الكراهية، ناهيك عن مواقع تعليم الإجرام وألعاب تشجع على الانتحار وطمس للهوية وهذه الأخيرة تعدّ الأكثر خطورة لما لها من آثار سلبية قد تغير شكلاّ ومضموناً كل ما أكسبناه لأبنائنا من عادات وتقاليد وأعراف وقيم من أسلافنا. كل هذه المواقع التي يجهل نواياها الشباب نجدها تعطيهم معلومات ليست ملائمة لمرحلتهم العمرية، كما أنها تسبب لهم أزمات واضطرابات نفسية، والابتعاد عن الأسرة والمحيط الخارجي لشدّة التعلق بالحاسوب أو الهاتف الذكي لدرجة الإدمان، كما أنها تنمّي فيهم العدوانية والعنف، ضعف التحصيل الدراسي والتغيب عن المدرسة، الكسل وعدم القيام بنشاطات رياضية، وزيادة على ذلك الإصابة بآلام الرقبة والظهر ونقص الشهية والكذب، والدخول في مأزق اختلاط المفاهيم، والتفكير غير المنطقي الذي ليس له التزام قانوني، الحماس أمام هذا العالم يظل افتراضياً مهما قدّم من خدمات.