بقلم : أحمد ذيبان (كاتب وصحفي أردني) ..

آلية تغيير الحكومات وإجراء التعديلات الوزارية عليها، تشكل أحد أكبر « ألغاز» الحياة السياسية في الأردن، وتجدد الجدل الممزوج بالسخرية حول هذه الحالة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إثر التعديل الأخير الذي أجري على حكومة الدكتور عمر الرزاز في 9 مايو أيار الحالي، وهو التعديل الثالث خلال أقل من عام ! دون أن يعرف أحد لماذا تم التعديل، ولماذا خرج بعض الوزراء من الحكومة ودخل مكانهم آخرون، وما هي مبررات ترحيل بعض الوزراء من وزارة إلى أخرى، طالما أن توزيع الحقائب لا يتم على أسس سياسية وحزبية، أو حسب التخصص العلمي والخبرة المهنية ؟

لكن المثير للانتباه في التعديل الثالث، إنشاء وزارة «الادارة المحلية» ، وهو ما طرح تساؤلات حول الهدف الحقيقي من هذه الوزارة، ولأن المنطقة كلها تقف على صفيح ساخن، ويحتل الأردن أولوية في أي تحولات قد تحدث بحكم موقعه «الجيو- سياسي» ، فإن بعض التكهنات والتحليلات ذهبت إلى ربط هذا التطور، بما يخطط للقضية الفلسطينية من مشاريع تصفية وفي مقدمتها «صفقة القرن»، وما سينتج عنها من متغيرات تطال الأردن المرتبط كيانه السياسي وجودياً بمصير القضية الفلسطينية، ولم تخفف التبريرات الحكومية من هذه الهواجس، وما يقال عن مشروع كونفدرالية بين الكيان الأردني، وما سيتبقى من الضفة الغربية من كانتونات، واحتمال ربط هذه الصيغة كما يقول بعض المحللين بسيطرة إسرائيلية !.

ومنذ سنوات كانت قضية إعادة هيكلة الإدارة المحلية، بنداً على أجندة الحكومات وتميزت القرارات والتوجهات المتعلقة بهذا الشأن بالتخبط والتضارب، من حيث مرجعيتها وتوزع صلاحيتها بين وزارات الداخلية والشؤون السياسية والبرلمانية والشؤون البلدية!. وكان أكثر التحولات في هذا الصدد إقرار«مشروع اللامركزية»، وأجريت على أساسه انتخابات اللامركزية عام 2016، وكان العنوان الأساس لهذه النقلة تخفيف انشغال أعضاء مجلس النواب بالقضايا الخدمية، وأن تناط المهام الخدمية وإقرار المشاريع التنموية في المحافظات بمجالس «اللامركزية»، التي ستكون بمثابة برلمانات محلية، لكن التجربة العملية خلال ما يقارب 3 سنوات، أكدت فشل التجربة وعدم جدية الحكومة، أو عدم أهلية أجهزتها لإنجاح هذا المشروع، وكانت النتيجة إحباطاً كبيراً لمجالس اللامركزية والمواطنين!.

وفي سياق تحليل تعاطي الحكومة مع فكرة الحكم المحلي واستحداث الوزارة الجديدة، وربطها بتدخلات خارجية يلفت الانتباه الاقتراح الأمريكي، الذي قدم للحكومة الأردنية عام 2017، ويقضي باستحداث وزارة تحت مسمى وزارة «الحكم المحلي أو التنمية المحلية»، بحيث تعنى بشؤون المجالس المنتخبة «البلديات والمحافظات والمحلية»!.

وحسب ما سربته مصادر رسمية مؤخراً، فإن الحكومة تنوي دمج قانوني «البلديات» و«اللامركزية»، وأن تكون أدوات الإدارة المحلية «البلديات، ومجالس المحافظات» تحت مظلة واحدة، وهذا يعزز دور الإدارة المحلية ويوسع قاعدة المشاركة الشعبية في صنع القرار.

الدكتور سفيان التل، أحد أهم الشخصيات السياسية المعارضة،الذي يتميز بالجرأة في المطالبة بإجراء إصلاح جوهري في نهج الحكم، وقد كان منشغلاً خلال السنوات الماضية بالتحذير من خطر الكونفدرالية، على مستقبل الأردن وفلسطين، وفي سياق قراءته المستقبلية للمشهد يرى في استحداث وزارة الإدارة المحلية، مؤشراً على التمهيد لإقامة الكونفدرالية وهكذا ستلتقي اللامركزية الأردنية، مع بقايا الضفة الغربية بعد أن تكون سلطة عباس قد انتهت، وجاء دور المنظمات غير الحكومية «NGOS»، والتي تم تأسيسها وتمويلها وتدريبها أمريكياً وأوروبياً منذ عدة سنوات، وتعد بالمئات وسيعهد إليها إدارة «الكانتونات» التي تأسست ونمت وتوسعت فيها وبنت علاقاتها الوطيدة مع سكانها، من خلال تقديم المساعدات والمعونات لها. وبالتالي سيكون هناك شكل جديد من أشكال الحكم الذاتي،تم تفصيله خصيصاً لتصفية القضية الفلسطينية، وبعد أن يتم إقامة الكونفدرالية الأردنية الفلسطينية، ستنضم «إسرائيل» إليها لتصبح هي الدولة المركز!.

Theban100@gmail.com