الدوحة - الراية:

 تتواصل فعالياتُ مخيم الدوحة للعمل التطوعيّ الذي تُشارك به وفودٌ من 53 دولةً من بلدان العالم الإسلاميّ، ضمن فعاليات الدوحة عاصمة الشباب الإسلاميّ 2019 تحت إشراف وزارة الثّقافة والرياضة، وتنظيم من مركز قطر للفعاليات الثقافيّة والتراثيّة، بالشراكة مع قطر الخيريّة، وتستمرّ فعاليات المُخيم حتّى 6 نوفمبر الجاري. وقد شهدت فعاليات أمس تدريب الشباب المُشاركين على سيناريوهات الكوارث الطبيعيّة بغرض تعزيز مهارات وخبرات الشباب في هذا المجال، كما تمّ تقديم دورة أخلاقيات التوثيق الإنسانيّ والتنمويّ، إلى جانب تنظيم لقاء للشباب مع مشاهير مواقع التواصل الاجتماعيّ وعرض تجاربهم في مجالات العمل التطوعيّ والإنساني أمام المشاركين.

فعاليات متنوّعة

من جانبه، قال مشعل المقبالي أحد المُشاركين من سلطنة عُمان إنّ تجمّع هذا العدد الكبير من الشباب من دول كثيرة في مكان واحد بالتأكيد هو حدث مميّز للغاية، وفرصة مُمتازة للجميع، حيث يستمع كل مشارك إلى تجارب الآخرين وخبراتهم في مجالات العمل التطوعيّ والإنسانيّ، مُشيرًا إلى أنّهم وخلال فعاليات المخيم تعرّفوا على أبرز التحديات التي تُواجه اللاجئين والنازحين في دول مُختلفة، وكيف يتمّ التعامل مع هذه التحديات. مُضيفًا: الورش والمُحاضرات تناولت مواضيع مُختلفةً ومهمةً بالنسبة لنا، فهناك محاضرات تناولت قضايا اللاجئين والنازحين والقانون الدولي، وأخرى تخصّ كيفية التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعيّ، وبالتالي نستطيع أن نقول إن هناك تنوعًا مفيدًا في برامج هذا المُخيم الشبابي، وهو ما يعود علينا بالإيجاب بطبيعة الحال. وأشار المقبالي إلى أنّ الزيارات الخارجية والتدريبات التي نخضع لها في الأماكن التي نزورها هي كذلك مُفيدة للغاية ومُهمة لنا. وبشأن التنظيم، أكّد أنّ القائمين على تنظيم هذا الحدث أصحاب خبرات، لأن كل شيء تمّ الترتيب له بشكل جيّد والبرنامج تمّ إعدادُه بشكل منظم، وفيه تنوّع، وهذا يجعل استفادتنا كبيرة من خلال هذه المُشاركة.

برامج تدريبية

وفي البرامج التدريبية، مثّل المشاركون ”سيناريو كارثة” أشرف عليه طاقم قطر الخيرية، وتمثّل هذا السيناريو في افتراض حدوث زلزال في ملعب لكرة القدم، بحضور 20 ألف مُتفرّج، تسبّب في أضرار، منها انهيارُ جزء من المنشأة، وأضرار في البنية التحتية، على إثرها وقعت العديد من الانفجارات في المولدات، كما حدث تماس كهربائي أدّى إلى حرائق في أماكن مُختلفة، وإصابات مُتفاوتة الخطورة. وتدرّب المُشاركون على كيفية مواجهة مثل هذه الكارثة عبر إحداث خلية إدارة أزمة تقوم بالتنسيق بين الجهات المُتدخلة وتدخّل فريق البحث والإنقاذ، ثم تدخّل فريق التقييم السريع، وفريق المُساعدات العاجلة، وفريق التنسيق والدعم. وعبّروا عن سعادتهم بمدى الاستفادة من تشخيص هذا السيناريو في مُواجهة الأزمات، مُؤكّدين أنهم لم يشعروا أنه مجرد تمثيل، وإنما صورة حقيقية تفاعلوا فيها بكل طاقاتهم لأداء الأدوار المنوطة بهم حسب فرق التدخّل واللجان. كما عبّروا عن شكرهم لفريق قطر الخيرية وللطاقم الطبي، لمساعدتهم في محاولة تمثيل مشهد من الحياة الواقعية، يتكرّر حدوثه في أغلب دول العالم ودون إشعار أو إنذار، مُنوهّين بأنهم استخلصوا مجموعة من القيم الإنسانية والتطوّعية من هذا السيناريو، كما تلقوا تدريباتٍ عمليةً على كيفية التدخّل في حالات الطوارئ والكوارث الطبيعيّة وغيرها. وقد شهد سيناريو الكوارث حضور مُديري المراكز الشبابية الذين قاموا بزيارة لمرافق المُخيم وتعرّفوا على البرنامج العام لهذه الدورة.

مشاهير التواصل

واستضاف برنامج المُخيم المذيعة بقناة الجزيرة الإخبارية خديجة بن قنة ضمن فقرة لقاء مع مشاهير التواصل الاجتماعيّ، حيث تحدّثت عن تجرِبتها الإعلامية التي انطلقت من الإذاعة والتلفزيون الجزائريّ، ثمّ العمل في إذاعة سويسرا العالميّة بصفتها مقدمةً للأخبار ومسؤولةً عن الملفّ الأسبوعيّ الذي كان يهتمّ بالجالية العربية في سويسرا، لتلتحق بعدها بقناة الجزيرة الإخبارية عام 1996، مع الجيل المؤسّس للقناة. واستمرّت في عملها في قناة الجزيرة، مذيعةَ أخبار ومقدمة العديد من البرامج السياسيّة والدينية والاجتماعية والمُقابلات، في مسار مهني زاخر امتدّ ٢٣ عامًا. وأبرزت خديجة بن قنة في لقائها مع الشباب المُشاركين في المُخيم أنّ الشهرة في الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي أو أي مجال، قد تتخذ طريقًا سلبيًا، ما لم يتحكّم أيٌ من هذه الشخصيات في اختيار ماذا يُشاهد، وماذا يقول، وماذا يكتب، وأن يحرص على سمعته؛ لأنّه لم يعد ملكًا لنفسه، وإنما للمُشاهدين والجماهير التي تتابعُه. وتطرّقت المذيعةُ بقناة الجزيرة إلى طبيعة العلاقة بين الإعلام التقليديّ والإعلام الجديد، معتبرةً إياها علاقةً تكامليةً لا يمكن للثاني عن أن يستغني عن الأوّل مهما تطوّرت وسائلُ الإعلام. كما تحدّثت عن الفرق بين الإعلام الرسميّ والإعلام الحُرّ، مُشيرةً إلى أنّه كلما كان هناك نقص في هامش الحرية، كان الإعلام مُغرقًا في الرسمية. وختمت الإعلاميّة الجزائرية لقاءَها مع شباب وشابات المُخيم الإسلامي للعمل التطوعيّ والإنسانيّ، بالإشارة إلى المُرتكزات المهنية في أيّ وسيلة إعلامية، ومنها الموضوعيّة والحياديّة ومُراعاة الجمهور والفئات المُستهدفة، خصوصًا مع التطوّر السريع للمجال، منوهةً بروح التفاعل التي أبداها المُشاركون وبمُتابعتهم الدقيقة للقضايا السياسيّة والإعلاميّة الآنيّة.