بقلم : محمد فؤاد زيد الكيلاني - الأردن ..

عندما نقول صفقة القرن، الكثير يعتبرها صفعة القرن، لما تحمله من ظلم للشعوب وخصوصاً الشعب الفلسطيني، لما تتضمّنه من سحب أراضيه وسيادته على أرضه، أو تهجيره أو توطينه والكثير، كما يُسرب في الإعلام هذه الفترة.

العرب يبحثون عن مُنقذ لمثل هذه الصفقة وعدم تطبيقها أو تعديلها بالشكل الذي يرضي جميع الأطراف، في مؤتمر وارسو الذي عقد منذ فترة كان من أجل حل القضايا العربية العالقة، لكنه تحوّل إلى إيران لتوجيه الانتقادات لإيران على أساس أنها داعمة للإرهاب، ولم يفلحوا في هذا الأمر لأن في الواقع إيران صديقة لجيرانها، ودعمت سوريا والعراق في الحرب على الإرهاب الذي استمر لمدة 8 سنوات، وأيضاً داعمة للشعب الفلسطيني والمحافظة على حقوقه وداعمة للمقاومة في فلسطين، وهذا الأمر يسجّل لها لا عليها. في هذه المرحلة والضغوطات الآتية من الولايات المتحدة الأمريكية على حكام العرب لتطبيق صفقة القرن، لا يمكن إيقاف هذه الصفقة إلا من خلال الشعوب العربية، وتمثل هذا في الشعب الأردني الذي سار خلف مليكه ورفض كل الضغوطات على الأردن من أجل الموافقة على صفقة القرن، علماً بأن الأردن هو حجر العثرة في طريق تطبيق هذه الصفقة، لما يملكه من موقع إستراتيجي مهم في الشرق الأوسط؛ ويجب أن لا نغفل موقف الشعب الفلسطيني ورفضه التام لتطبيق هذه الصفقة سواء كان على مستوى أفراد أو أحزاب أو مقاومة. وفي يوم القدس العالمي الذي يأتي في آخر جمعة من كل رمضان، كانت المفاجأة المدوية بأن ملايين العرب والمسلمين توجّهوا إلى الشوارع لرفضهم ضم القدس للصهاينة واعتبار أن القدس عربية، وكانت هذه المظاهرات واضحة في إيران والجزائر وتونس والمغرب والأردن ولبنان ودول كثيرة إفريقية وعربية وأجنبية وأوروبية، هذه الوقفة من أجل القدس رُبما تكون رسالة مُوجهة إلى مهندسي صفقة القرن بأن الشعوب العربية ترفض هذه الصفقة بشكل مُطلق، وفي حال استمر تطبيق صفقة القرن ستكون هناك احتجاجات أعم وأشمل من هذه الاحتجاجات.

وفي هذا الزمان اللغة السائدة هي لغة القوة، وهذا ما يستمده الحاكم من شعبه، وإسرائيل وكل من يسعى لتطبيق صفقة القرن أصبحوا هذه الفترة يهابون الشعوب وانتفاضاتها، وكان موقف عمر أبو ليلى وقتله الصهاينة بسكين المنزل مثالاً صريحاً وواضحاً وقوياً، على أن أرادة الشعوب لا تُكسر.

عندما يتكلم الشعب يكون له كلمة مهمة وموقفاً قوياً في وجه تطبيق أي قرار كان، وعندما وقف الشعب الجزائري في وجه العهدة الخامسة، كان له القول الفصل في تنحي الرئيس بوتفليقة والمجيء برئيس يرضي الشعب الجزائري لاستمرار عملية تحديث الجزائر.