دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 16/9/2019 م , الساعة 12:25 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

مواكبة للجهود الأممية في تعزيز استقلال ونزاهة السلطات القضائية

قطر ومبادئ بنغالور للسلوك القضائي

قطر ومبادئ بنغالور للسلوك القضائي

·        تعزيز استقلالية المحكمة والحفاظ على حيادها وتأكيد نزاهتها

·        الارتقاء بالنزاهة والحيادية وتفعيل الاستقلال القضائي .. أهم الأهداف

·        يتعين المحافظة على استقلال القاضي وممارسة رسالته وفق تقديره للوقائع

·        معايير قضائية مقبولة دولياً في مجال السلوك المهني والأخلاقي

·        مجموعة النزاهة القضائية أعدّت مشروعاً لمعايير السلوك القضائي

·        مبادئ بنغالور تضم 6 مبادئ عامة يتعين على القضاة الالتزام بها

·        ترسيخ مبدأ سيادة القانون بما يُعزّز ثقة المُتقاضين والمُستثمرين

·        المشرّع القطري أرسى المعايير السلوكية لنزاهة القضاء

·        التقارير العالمية تشيد بمدونة السلوك القضائية لمحكمة قطر الدولية

 

بقلم / د. زين العابدين شرار :

في إطار جهود هيئة الأمم المتحدة الرامية إلى تعزيز استقلال ونزاهة السلطات القضائية، وتدعيم تدابير مكافحة الفساد داخل أنظمة العدالة، وترسيخ مبدأ سيادة القانون وقيم العدل، فقد دعت هيئة الأمم، من خلال مكتبها المعني بمكافحة الجريمة والفساد، مجموعة من رؤساء المحاكم الدستورية والمحاكم العليا وكبار القضاة بالهيئات القضائية لعدد من الدول لحضور اجتماع تمهيدي في مدينة فيينا لمناقشة تحديات استقلال السلطات القضائية في بعض الدول والتي تعاني بدورها أيضاً من ضعف مستوى تطبيق مبدأ سيادة القانون وأسس العدالة.

وقد خلصت المجموعة، والتي عُرفت فيما بعد بمجموعة النزاهة القضائية، إلى جملة من التوصيات أهمها ضرورة الحاجة إلى إيجاد معايير قضائية مقبولة دولياً في مجال السلوك المهني والأخلاقي لأعضاء الأجهزة والسلطات القضائية، والتي تهدف بدورها إلى الارتقاء بمستويات النزاهة والحيادية لدى القضاة، وتفعيل الاستقلال القضائي في الأجهزة العدلية، وتعزيز الثقة العامة بالمؤسسات القضائية من خلال وضع إطار عام لضبط السلوك القضائي.

وبناء على ذلك، قامت مجموعة النزاهة القضائية بتكليف مُقرر المجموعة بعمل دراسة تحليلية للتشريعات والقوانين والضوابط والإرشادات المعمول بها في بعض الدول ذات الصلة بمعايير السلوك المهني القضائي، ومن ثم إعداد وصياغة مشروع لمعايير السلوك القضائي وفقاً لأفضل المعايير والممارسات والتقاليد القضائية الدولية.

وقد عقدت مجموعة النزاهة القضائية اجتماعها الثاني في مدينة بنغالور في الهند خلال الفترة ما بين 24 و 26 من شهر فبراير في عام 2001، وبدعم من مكتب المفوّض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، للاطلاع والتباحث حول مشروع معايير السلوك القضائي المُعد من قبل مُقرّر المجموعة، ودراسة أفضل صور الصياغة الفنية لمشروع مبادئ السلوك القضائي والكفيلة بإضفاء السمة الدولية عليه من خلال مُراعاة التقاليد القضائية في الأنظمة القضائية اللاتينية والأنظمة القضائية الأنجلوسكسونية، ومن ثم الموافقة على الصياغة النهائية لمسودة مبادئ السلوك القضائي والتي عرفت فيما بعد بمسمى (مسودة بانغالور للسلوك القضائي).

وقد عملت مجموعة النزاهة القضائية على نشر مسودة السلوك القضائي والعمل على وصولها لأكبر شريحة من القضاة في الدول التي تتبنى النظام القانوني اللاتيني والدول التي تتبنى النظام القانوني الأنجلوسكسوني.

ولقد اعتُمِدت مسودة السلوك القضائي التي أعدّتها مجموعة النزاهة القضائية في نسختها النهائية وبصيغتها المُنقحة في اجتماع الدائرة المستديرة لرؤساء المحاكم والذي عقد بقصر السلم في مدينة لاهاي في شهر نوفمبر لعام 2002، حيث تم إقرار النسخة النهائية للمسودة والتي عُرفت فيما بعد بمسمى (مبادئ بنغالور للسلوك القضائي).

وفي شهر يونيو من عام 2006، أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لهيئة الأمم المتحدة قراراً بتأييد (مبادئ بنغالور للسلوك القضائي).

وتتكون مبادئ بنغالور للسلوك القضائي من 6 مبادئ عامة يتعين على القاضي الالتزام بها على الصعيدين الفردي والمؤسساتي.

وقد جاء في المبدأ الأول على أن استقلال السلطة القضائية ركيزة أساسية لترسيخ مفهوم سيادة القانون وضمانة جوهرية للمحاكم العادلة، ولذلك يتعين على القاضي أن يُحافظ على استقلاله، وأن يُمارس قضاءه وفق تقديره الدقيق للوقائع الثابتة أمامه، وفهمه الواعي والعميق للقوانين بعيداً عن أي مؤثرات أو إغراءات أو ضغوط أو تهديد أو تدخل مُباشر أو غير مباشر من أي جهة كانت أو لأي سبب كان وبما يُعزّز الثقة في استقلاله.

وقد نص المبدأ الثاني على وجوب أن يلتزم القاضي الحياد أثناء توليه لمهامه القضائية بدون تحيّز أو تحامل أو مُحاباة تجاه أي من الفرقاء. ولذلك يتعين على القاضي أن يفصل في المسائل المعروضة عليه دون تحيّز، وعلى أساس الوقائع والقانون، ودون أي تأثير خارجي أو ضغوط أو تهديد أو تدخلات مباشرة أو غير مباشرة، وألّا يميّز بين أي من الخصوم لدين أو مذهب أو عرق أو لون أو جنسية أو أي سبب آخر، وأن لا يُعطي آراءً مُسبقة بشأن المسألة المنظورة أمامه، وألّا يتصرّف بطريقة تعزّز مصالح أحد الأطراف، كما يتوجّب على القاضي تخليه عن عواطفه وانفعالاته وانتماءاته السياسية والفكرية والعقائدية عند مزاولته لمهامه القضائية.

وقد جاء في المبدأ الثالث أن النزاهة أمر جوهري لأداء الوظيفة القضائية، ولذلك يتعيّن على القضاة أن يكون سلوكهم فوق الشبهات في نظر المُراقب العادي، وأن يتوافق مع الثقة العامة في نزاهة الجهاز القضائي.

وأكد المبدأ الرابع على أهمية اللياقة باعتبارها أمراً جوهرياً أيضاً لتولي الوظيفة القضائية، حيث نص على أنه يتوجب على القاضي أداء مهامه بشكل لائق بعيداً على ما قد يُضعف الثقة العامة بالقضاء. ويستوجب هذا المبدأ أن يُراقب القاضي بوعي وجدية وبقراءة نقدية ذاتية لسلوكياته وتصريحاته التي قد تزرع الشك في استقلاليته وحياده.

وقد حرص المبدأ الخامس على تأكيد التزام القاضي بالمساواة في معاملة الخصوم، ولذلك يتعين على القاضي مُعاملة المتقاضين بموضوعية واحترام، وتجنّب أي إجراءات إقصائية أو انحيازية أو تمييزية أثناء المحاكم بسب العرق أو اللون أو الجنسية أو الدين أو المكانة الاجتماعية أو أي سبب آخر.

وقد نص المبدأ السادس على أهمية الكفاءة والاجتهاد لأداء المهام القضائية، ولذلك يتعين على القاضي توسيع نطاق معرفته القانونية والثقافية ومواكبة آخر المُستجدات والتطوّرات على الساحة القانونية والقضائية، كما يتعيّن على القاضي تنمية قدراته وتحسين أدائه، وضرورة مُسايرة تطوّرات القانون الدولي بما في ذلك الاتفاقيات الدولية وغيرها من المعاهدات التي ترسي معايير حقوق الإنسان.

وفي دولة قطر، فقد تضمّن الدستور الدائم لدولة قطر الصادر في عام 2004 على المبادئ الأساسية بشأن استقلال القضاء، وهي ذات المبادئ التي نادت بها مبادئ بنغالور للسلوك القضائي لاحقاً، والتي من أهمها ما نصّت عليه المادة 131 من الدستور والتي جاء فيها أن القضاة مُستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأي جهة التدخل في القضايا أو في سير العدالة.

ومؤدى ذلك، أن الدستور القطري قد كفل للسلطة القضائية استقلالها عن السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، فلا يجوز أن تتدخل أي من السلطتين في عمل سلطة القضاء، ولا أن تؤثر عليها بأي وسيلة كانت، ولا أن تنتزع اختصاصاها أو تتعدى عليه.

كذلك فقد أكدت المادة 134 من الدستور استقلال القضاة وحصاناتهم وعدم قابليتهم للعزل إلا وفقاً لأحكام القانون حيث نصّت المادة على: «أن القضاة مُستقلون، وغير قابلين للعزل إلا في الحالات التي يحدّدها القانون».

وقد أرسى المشرّع القطري في الفصل التاسع من قانون السلطة القضائية في المواد (40-50) المعايير السلوكية للقضاء حيث نص على واجبات القاضي والتي من أهمها أن يحرص القاضي على المساواة بين المتقاضين وإقامة العدل فيما بينهم، والمحافظة على صفة الوقار والكرامة عند تأديته لأعماله، والمحافظة على حياده واستقلاله، وأن يتجنّب إبداء رأيه في المُنازعات المعروضة عليه، وأن لا يكون لديه أي مصلحة شخصية مباشرة أو غير مباشرة في أي دعوى ينظرها، وعدم قبول الهدايا، كما يُحظر على القاضي إبداء الآراء السياسية أو الاشتغال بالعمل السياسي.

وتعزيزاً لاستقلال ونزاهة القضاء والقضاة، فقد أصدر المجلس الأعلى للقضاء الموقر في دولة قطر في عام 2017 قواعد مُفصّلة للسلوك القضائي والتي جاءت لتؤكد وتعزّز استقلال ونزاهة جهاز القضاء، ودور القاضي في تحقيق العدالة الناجزة وأهمية سرعة الفصل في الدعاوى دون مُحاباة أو تحيز أو تحامل.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن محكمة قطر الدولية قد قامت منذ إنشائها بوضع مدونة للسلوك القضائي لقضاتها تستند على مبادئ بنغالور للسلوك القضائي وعلى ضوء المعايير القضائية الدولية، حيث تهدف المدونة كسائر تشريعات السلطة القضائية إلى تعزيز استقلالية المحكمة والحفاظ على حيادها وتأكيد نزاتها وكفاءة قضاتها وفعالية إجراءاتها وتحقيق رسالتها القائمة على إحقاق الحق وترسيخ مبدأ سيادة القانون بما يُعزّز ثقة المتقاضين والمستثمرين بالقضاء الوطني ودوره في إرساء العدالة الناجزة بنزاهة وحياد.

وقد أشادت بعض التقارير الدولية بمدونة السلوك القضائية لمحكمة قطر الدولية والتي تجسّد مبادئ الاستقلال والحياد والنزاهة.

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .