دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 2/5/2020 م , الساعة 12:49 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : المحليات :

تأملات قرآنية .. نموذج رائع من الإيمان والحنان الأبوي (1-2)

تأملات قرآنية .. نموذج رائع من الإيمان والحنان الأبوي (1-2)

 

أبو الحسن علي الحسني الندوي

 

(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) «إبراهيم: 35 - 41».

إن دعاء والد لولده، أو جد ومؤسس أسرة وسيد عشيرة، لذريته وفصيلته: شيء طبيعي جرت عليه العادة واقتضته الطبيعة البشريّة، فإنَّ حنان الأبوة، والحرص على سعادة الأولاد من غريزة الآباء والأجداد.


وقد سجَّل التاريخ ودواوين الأدب العربي بصفة خاصَّة، أدعية ووصايا كثيرة من الآباء للأبناء، ومن الشيوخ المُحنكين للنشء الجديد والأجيال القادم، تجلت فيها نفسية الشيوخ وثقافتهم، ونفسية ذلك العصر الذين عاشوا فيه وثقافته كذلك، وهي مرآة صادقة وحكاية أمينة مصوّرة لما يعيش في ذلك العصر من الخواطر والأفكار، ولما كان في تلك البيئة من المُثُل العُليا والغايات المطلوبة.

ولكنَّ دعاء إبراهيم الخليل أسلوب من الدعاء، لا نظير له في التاريخ، ولا مثيل له في دواوين الأدب، كما أن إبراهيم طراز خاص من البشر وأمّة واحدة، والدعاء قطعة من النفس، وصورة للنفسيّة والعقيدة.

إنَّه دعاء تجلّى فيه إيمان إبراهيم وحنان إبراهيم، وعلم إبراهيم، ودعوة إبراهيم، فمن أراد أن يعرف مكانة إبراهيم ويتمثل نفسيته فلينظر إلى هذا الدعاء الذي صدر من أعماق النفس ومن أعماق القلب، فدلَّ على النفس ودلّ على القلب، وكان إبراهيم دائماً يتكلم عن عقيدة ويُعبّر عن قلب، ذلك القلب السليم الذي خصَّه الله به، فكيف في هذا الدعاء الذي كان يُناجي به ربه؟

إنَّ أول ما طلبه إبراهيم من ربه لأولاده وذريته هو أن يُجنبه وإياهم من عبادة الأصنام، وكان ذلك أكبر همّ إبراهيم، واستولى على مشاعره، فقد رأى - وهو بعيد النظر، واسع التجربة، نافذ البصيرة، سائح في الأرض - مصير الأجيال البشريّة، والأديان السماويّة، كيف أصبحت فريسة الوثنيّة.

ثم إنَّه يخبر بأنَّه أسكن ذريته بوادٍ غير ذي زرع، بجوار البيت المحرم، بعيداً عن مراكز المدينة والخصوبة والتجارة وعن العواصم الكبيرة.

وهنالك ثار الحنان الأبوي في جوار الإيمان النبوي، وإبراهيم الخليل مثال رائع بين إيمان الأنبياء وحنان الآباء، فلم ينسَ الشفاعة لأولاده الذين هم قطعة من نفسه وجسمه، فلاحظ - وهو قوي الملاحظة - أنَّ الوادي الذي آثره لأولاده لا زرع فيه ولا ضرع، وليس فيه شيء يستهوي القلوب، ويجلب الناس، ويجلب الرزق والبضائع، وهم أمناء الدعوة وورثة الدين، فكيف يقومون بفريضتهم؟ وكيف يؤثرون هذا المكان المنعزل بالإقامة والبقاء، فقال (فَٱجعَل أَفئدة مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهوِی إِلَیهِم وَٱرزُقهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُم یَشكُرُونَ).

ولم يشغله هذا الدعاء المُخلص والمناجاة الخاشعة، عن أن يحمد الله على نعمة أولاده وذريته التي وُهبت له على هذا الكِبر، وإنّما المسكن بالساكن، والمنزل بالعامر، والشيء بالشيء يُذكر، وكان كل ذلك نتيجة الدعاء والابتهال، وهو يرجو إجابة هذا الدعاء، كما تحقّق إجابة الدعاء القديم (الحَمدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی وَهَبَ لِی عَلَى ٱلكِبَرِ إِسمَٰعِیلَ وَإِسحَٰقَ إِنَّ رَبِّی لَسَمِیعُ ٱلدُّعَاءِ).

وطلب من الله أن يوفقه وذريته لإقامة الصلاة، وأن يجعله وأعقابه مُرتبطين بوجهه الكريم وبيته القديم، ولم ينسَ حين دعا لذريته أن يدعو لأبيه وللمؤمنين جميعاً، فإبراهيم آية في الوفاء، سخيُّ جواد في الدعاء فقال (رَبَّنَا ٱغفِر لِی وَلِوَ لِدَیَّ وَلِلمُؤمِنِینَ یَومَ یَقُومُ ٱلحِسَابُ) «إبراهيم ٤١».

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .