دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 16/5/2020 م , الساعة 1:22 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : المحليات :

أخلاق الصائم.. الجود والكرم (2-3)

أخلاق الصائم.. الجود والكرم (2-3)

 

عن جرير قال: كنا في صدر النهار عند رسول الله  صلى الله عليه وسلم ، فجاءه قوم عراة، مُجتابي النِّمار، مشقوقي الملابس، عامتهم من مضر، فتمعّر وجه رسول الله  صلى الله عليه وسلم  لما رأى بهم من الفاقة  تغيّر وحزن  فدخل ثم خرج، فأمر «بلالاً» فأذن وأقام فصلى، ثم خطب فقال: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً) (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد). ثم قال: ليتصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمر، حتى قال: ولو بشق تمرة. قال: فجاءه رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل لقد عجزت ثم تتابع الناس، حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله  صلى الله عليه وسلم، يتهلل كأنه مذهبة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء». ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء».

وهذا الكلام البليغ دعوة إلى التنافس في الخير، والتسابق في افتتاح مشروعاته النافعة، كقطار الرحمة، وأشباه ذلك، وهو تحذير كذلك لأولئك الذين ينشئون التقاليد السمجة ويعقدون بها شؤون الجماعة، ويتركون من بعدهم يضطرب في شرورها ومتاعبها.

لكن الإنسان مجبول على حب المال والحرص على اقتنائه، يضرب فى مناكب الأرض وللأثرة في نفسه إيحاء شديد، أكثر تفكيره في نفسه وأقله في الآخرين.

لو أنه أوتي ما في الأرض جميعاً، بل لو أنه امتلك خزائن الرحمة العُليا لما طوّعت له نفسه أن تنفق منها بسعة، ولقامت له من طبيعته الضيّقة علل شتى تضع في يديه الأغلال: (قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذاً لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتوراً). وقد عدّ الإسلام هذا الشعور من النزعات الخسيسة التي يجب أن تُخاصم بعُنف، وأن تقاوم دسائسها بيقظة ونشاط، وبيّن أن الفوز بخيري الدنيا والآخرة لا يحرزه إلا من نجح في قمع دوافع البخل في نفسه حتى عودّها التكرّم والسخاء. (فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيراً لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون).

إن الأموال المستخفية في الخزائن، المختبئ فيها حق المسكين والبائس، شر جسيم على صاحبها في الدنيا والآخرة، إنها أشبه شيء بالثعابين الكامنة في جحورها كأنها رصيد الأذى للناس، بل إن الإسلام أبان أنها تتحول فعلاً إلى حيّات قد أمرقت واحتدفت أنيابها، تطارد صاحبها لتقضم يده التي غلّها الشح.

« ... ولا صاحب كنز لا يفعل فيه حقه إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاعا أقرع يتبعه، فإذا فرّ منه يناديه، خذ كنزك الذي خبأت، فأنا عنه غني فإذا رأى أنه لا بد له منه سلك يده في فمه، فيقضمها قضم الفحل». وقد أخذ الإسلام يفهم الإنسان بالحسنى والإقناع أن محبته الشديدة لماله قد تورده المتالف، وأنه لو فكر في حقيقة ما يملك وفي عاقبته معه لرأى السماحة أفضل من الأثرة، والعطاء خيراً من البخل.

«يقول العبد: مالي مالي: وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فأقنى. وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس».

وعجيب أن يشقى امرؤ في جمع ما يتركه لغيره، وإذا لم يستفد المسلم من ماله فيما يصلح معاشه ويحفظ معاده فمم يستفيد بعد؟. وقد أماط الرسول اللثام عن هذه الحقيقة فقال: «أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ قالوا: يا رسول الله ما منا أحد إلا ماله أحب إليه. قال: فإن ماله ما قدّم ومال وارثه ما أخر». ومع ذلك، فإن النبي عندما أعلن عن جمع الزكاة تحسس برفق مشاعر الحرص في الناس وتلطف في علاجها. فقال: «سيأتيكم ركيب مبغضون، يعنى جامعي الزكاة  فإذا جاءوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون فإن عدلوا فلأنفسهم وإن ظلموا فعليهم، وأرضوهم فإن تمام زكاتكم، رضاهم وليدعوا لكم».

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .