دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 16/5/2020 م , الساعة 1:22 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : المحليات :

تأملات قرآنية.. حكم الله في فترة الوحي ونعمه على رسوله(3-4)

تأملات قرآنية.. حكم الله في فترة الوحي ونعمه على رسوله(3-4)

أبو الحسن علي الحسني الندوي

أما الإحسان فحسبك به أنه هو المُنقذ الأكبر والمُحسن الأعظم للنوع الإنساني كافة وسفينة نوح له إلى يوم القيامة وقد كان أعظم الأنبياء والمُصلحين والمُنقذين والفاتحين، قرة عين وطمأنينة نفس وراحة بال وسرور، من هذا الوجه فقد حصل له من النجاح والتوفيق ما لم يقدر لأحد منهم ولم يحلم به وما أدهش العالمين، فلا تسأل عن قرة عينه وطمأنينة نفسه وسرور قلبه، ولم يلحق بربه حتى رأى غرسه قد أينع وأثمر وآتى أكله وطهر أرض الجزيرة، فصارت لا يعبد فيها إلا الله وحده وطأطأت الرؤوس بين يدي الله وخرج في يومه الذي توفي فيه إلى المسجد فكشف ستر حجرته والمسلمون صفوف في صلواتهم فتبسم يضحك، وما أجمع هذه البسمة الطاهرة لمعاني سرور القلب والروح والطمأنينة والارتياح والاستبشار وما أحقه بذلك من كل نبي ومصلح وملك وفاتح! فما أعظم الانقلاب وما أعجله وما أحكمه!


أما جوده وسخاؤه وإحسانه إلى الناس فقد كان أعلن أن من مات من المسلمين وعليه دين فهو عليه يقضيه عنه ومن مات وترك مالاً فهو لورثته وقال أنس بن مالك (ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط فقال: لا)، وجاءه رجل فأعطاه غنماً بين جبلين فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمداً صلى الله عليه وسلم يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة، وعن ابن عباس قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير». وأما الشجاعة فعن أنس بن مالك قال (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحسن الناس وكان أجود الناس وكان أشجع الناس ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصوت فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعاً وقد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبي طلحة عري في عنقه السيف وهو يقول لم تراعوا لم تراعوا قال وجدناه بحراً وإنه لبحر)، وناهيك بالشجاعة أن مثل علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: «كنا إذا اشتد البأس نتقي برسول الله «صلى الله عليه وسلم» وقد ثبت صلى الله عليه وسلم يوم حنين وقد تزعزعت الجبال الراسيات وهو يقول: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبدالمطلب.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غسل الله صدره حقيقة وأخرج حظ الشيطان منه وحشاه نوراً وإيماناً وحكمة ووقع ذلك بيد الملائكة، وقد شهد به الأعداء فما أضمر لابن آدم سوءاً وما ترقب له فرصة ينتقم منه فيها ولما منحت له قال: «لا تثريب عليكم اليوم».

ويقول ناعتوه إنه كان طويل السكوت لا يتكلم في غير حاجة ويتكلم بجوامع الكلم وكان لا يتكلم فيما لا يعنيه ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه وهو القائل: «من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت»، وكان يقول «أمرني ربي بتسع أوصيكم بها - وفيه - وأن يكون صمتي فكراً، ونطقي ذكراً» وكان جل ضحكه التبسم بل كله التبسم « فأين الضحك الذي يميت القلب؟ وكان يقول: «لو كنتم تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً». (ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك) معلوم أن مهمة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا العالم لا في شبه جزيرة العرب خاصة كانت مهمة لم يعرف تاريخ الإنسان وتاريخ الإصلاح مهمة أجلّ وأكثر خطباً ومؤنة منها فإنه كان يقصد تبديل الأرض غير الأرض وأهلها غير أهلها.

وإننا إذا أردنا أن نصلح فرداً من الأفراد أو نغيّر عقيدة من عقائده أو عادة من عاداته ربما لا نستطيعه في سنين، فما ظنك بإصلاح أمة بل أمم بل المجتمع الإنساني عامة والهيئة البشرية كافة، خلقها وعقيدتها واجتماعها ودينها ودنياها وحياتها ومماتها؟!

بل نقل الجبال من مكانها وصرف البحار عن مجاريها لأهون بكثير من زعزعة الأمم من عقائدها وعوائدها وتقاليدها التي ورثتها عن آبائها ونشأت عليها وتربت وتعضّ عليها بالنواجذ وتقاتل دونها موصدة باب التفكير وقالت: «إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون» «بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا» «مهما تأتنا به من أية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين» «لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون» فوالله لإنشاء أمة بأسرها وتربيتها أهون من تقويم هذه الجذوع اليابسة المعوجة.

وما ظنك وقد كانت الأمة التي بدأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم عمله أصلب أمم الأرض عوداً وأبطأها وقوداً وأشدها تقليداً وجموداً إن تحرجت أن أقول أقلها استعداداً لقبول الحق وأكثرها عناداً للإصلاح. ولم تكن مهمة النبي صلى الله عليه وسلم الهدم فقط بل كانت مهمته البناء أيضاً فكان يهدم من الأساس ويبني إلى الرأس هدفاً حفياً وبناءً قوياً فغسلهم أولاً ثم صبغهم وكانوا في نشأتهم الثانية (الإسلام) أشد تصلباً وأكثر رسوخاً منهم في الأولى «الجاهلية».

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .