دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 7/5/2020 م , الساعة 2:27 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : المحليات :

د. دين محمد الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية ل الراية الرمضانية:

رمضان فرصة لنسمو بأخلاقنا وسلوكياتنا

الإجراءات الاحترازية أثبتت فاعليتها وجنبتنا الأذى
رمضان يساعدنا على التكيّف مع أزمة كورونا
علينا أن نعيش مع القرآن الكريم قراءة وتأملاً ودراسة
ضرورة التكيّف مع الأزمة وعدم أذية الآخرين باسم صلة الأرحام
رمضان فرصة لنسمو بأخلاقنا وسلوكياتنا
  • استغلال الشهر الفضيل في هيكلة تصرفاتنا الرمضانية
  • عيد الفطر فرصة لمعرفة مكتسَبات الصيام في التضحية والإيثار
  • فرصة للتسلُّح بالقيم الأخلاقية والمكارم الاجتماعية المختلفة

كتبت - هبة البيه:

قال الدكتور دين محمد - أستاذ بمركز محمد بن حمد آل ثاني لإسهامات المسلمين في الحضارة، التابع لكلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة عضو مؤسسة قطر، إن رمضان في ظل الأزمة الحالية مناسبة عظيمة للعودة إلى باطن كل واحد منا، نراقب أحوالنا، ونحاسب أنفسنا، ونحاول أن نسمو بأرواحنا وأخلاقنا وسلوكياتنا، كما أنه فرصة للتفكير في المبدأ والمصير، وعن الالتزام ومحاولة التطوير. وتابع في حوار خاص ل الراية  : أنه ينبغي أن نعلم أن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها دولة قطر قد أثبتت فاعليتها في رعاية مصالحنا وفي تجنيبنا كثيراً من الأذى، وهي تحتاج منا جميعاً الالتزام بمجاهدة «الأنا» والتّحلي بالإيثار وتغليب المصلحة العامة والوقوف وراء الدولة متكاتفين لخير الجميع. وأضاف: لعل أدنى مظاهر الفائدة التي وَفَّرتها الأزمةُ الحاليَّة أنها توفر فُرْصَةً للإنسان ليعيد التفكير في كثير من القيم التي لا يلتفت إليها ومن أهمها قِيمة الزَّمَنِ والفراغ، يمكن استغلال الشهر الفضيل لِلْحَدِّ من عادات الإسراف في الطعام بأن نلتزم بالأوامر الصادرة من الدولة وأولي الأمر بشأن عدم الخروج إلا للضرورة القصوى.

بدايةً حدثنا عن فضائل الشهر الكريم؟

- لشهر رمضان المبارك فضائل عديدة، ولعل أول ما يتبادر لذهن الإنسان عندما يفكر في هذه الفضائل مجموعة من الآيات القرآنية الكريمة من كتاب الله تبارك وتعالى أولاها ثلاث آيات في سورة البقرة من الآية 183 إلى 185. وخلال هذه الآيات، يقدم لنا الله عز وجل هذا الشهر على أنه شهر القرآن، «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيْ أُنْزِلَ فِيُهِ القرآنُ، هُدًى للنّاسِ وبيِّنَاتٍ من الهدى والفرقان»، وعلى أنه شهر الصيام «فمن شهد منكم الشهر فليصمه».

بل إنه يذكر من خلال الصيام بفضيلة يختص بها هذا الشهر الكريم وهي «عالمية الصوم كعبادة» حيث يقول تعالى: «يا أيها الذين آمنوا كُتِب عليكم الصِّيامُ كما كتب على الذين من قبلكم». وتبين تكملة الآية «لعلكم تَتَّقُوْن» وحدة الهدف الإنساني المنوط بها «وهو التقوى» بمفهومها الواسع الشامل الذي يعني «حماية الإنسان فرداً وجماعة».

وهناك عشرات الأحاديث النبوية الشريفة التي تتحدث عن فضائل هذا الشهر من زوايا متعددة، ولعل من أهم تلك الفضائل وأولاها هو أن رمضان هو شهر المحاسبة والتوبة. ومعناها أن رمضان شهر يوفر، من خلال الأعمال الخاصة المطلوبة فيه وجوباً من المؤمن مثل الصيام أو المستحبة له مثل التراويح وأنواع العبادات المرتبطة الأخرى مثل القيام والتوبة والاستغفار والاعتكاف.

أما على المستوى الاجتماعي، فإن أعمال البر والخير التي تتأكد في هذا الشهر وتتعاظم من حيث الأجر مثل صلة الأرحام، والعطف على الأيتام والفقراء والمساكين، والتواصل والتراحم والتآلف بين الأسر وأفرادها وأفراد المجتمع، وكذلك الصبر تمثل فضائل اجتماعية لهذا الشهر الكريم، وهذا يعني أن شهر رمضان - بأعماله المتعلقة بالأفراد والمرتبطة بالمجتمعات - يسهم في رفعة الفرد والمجتمع.

والفضيلة الأخرى لهذا الشهر الكريم التي يتطلع إليها المؤمنون الصائمون بحرص شديد وروحانية متدفقة هي ما يتضمنه من ليلة القدر، فهذا التنزل الملائكي يفتح للروح الإنسانية آفاقاً عُلوية لا يمكن لأي مؤمن تفويتها.

ما هي أهم النصائح الرمضانية في ظل الأزمة الحالية واستشعار أجوائه؟

يأتينا رمضانُ هذا العام في ظروف غير عادية، فرضت قيوداً على الحركة، وعلى التجمع، وعلى كثير من الأنشطة الاجتماعية التي كان رمضان مختصاً بها في المجتمعات الإسلامية. ومَوْقِفُنا في ظل هذه الأزمة - التي ندعو الله أن يُسلم البلاد والعباد ويُخلصها منها بواسع رحمته وعظيم فضله - أن نتعلم التكيُّفَ مع هذا الوضع وأن نجعل من رمضان عاملاً يساعدنا على هذا التكيف.

فمن خلال الرؤية الإيمانية نستطيع أن نُدرك أنه في مقابلِ أبوابٍ كثيرةٍ أُغلِقت أو انْسَدَّتْ بسبب هذه الأزمة فإن هناك أبواباً عديدة أخرى قد انفتحت. فهناك اليوم في ظل هذه الأزمة والظروف التي خلقتها فرصةٌ طيبةٌ لكل مسلم أن يعيش مع القرآن الكريم قراءة وتأملاً ودراسة. وبدلاً من انتظار العشر الأواخر من رمضان، يستطيع المسلم أن يستغل هذه الظروف لصالحه فيعتكف في بيته رمضان كله. كما يستطيع أن ينجز فيه أعمالاً كثيرة كانت معلقة تنتظر الفراغ.

جاء في حديث للرسول، صلى الله عليه وسلم «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ». لقد وفرت هذه الأزمة مناسبة لا تُعَوَّض للتفرغ، وعلى المسلم أن يستغلها لصالحه. وشخصياً لقد استفدت من هذا القيد على الحركة لأعكف على الانتهاء من بحوث علمية كنت أنتظر لإتمامها وقتاً وفراغاً.

ويضيف من خلال هذه الأزمة أدرك الإنسان ما هي القيمة الحقيقية للحياة. وبالطبع لن يكون الإنسان بعد هذه الأزمة كما كان قبلها، فالعاقل من المسلمين من يَتَّعِظُ من هذه الأزمة ويعمَلُ على تقديم القيمة الرمضانية الكبيرة التي تتلخَّص في «التقوى» في صياغةٍ علميّةٍ تجعله عنصراً جوهرياً من عناصر «المعنى» الذي سيَبْحَثُ عنه إنسانُ ما بعدَ «الكورونا».

ولعل أدنى مظاهر الفائدة التي وَفَّرتها الأزمةُ الحاليَّة أنها توفر فُرْصَةً للإنسان ليعيد التفكير في كثير من القيم التي لا يلتفت إليها ومن أهمها قِيمة الزَّمَنِ، وهي مرتبطة بقضية الفراغ.

كيف يمكن الاستعاضة عن صلاة التراويح وكيف يمكن أن تكون في البيوت؟

- ليس هناك مشكلة ما في عدم إقامة الصلوات بما فيها التراويح في المساجد. وكما نصلي المكتوبات في البيوت، فكذلك يمكننا أن نصلي التراويح فيها أيضاً. وينبغي أن نعلم أن التراويح ليس من ضرورتها أن تُصَلَّى جماعة. فصلاة التراويح سنة وأخذت مكانة خاصة في الحياة الإسلامية لكونها نافلةً مرتبطةً برمضان. وكان سيدنا عمر رضي الله عنه هو الذي نظم التراويح في جماعة، حيث جمع الناس خلف إمام واحد وقال: نِعْمَتْ البدعَةُ هذه. وواظبت الأمة منذ ذلك الوقت على هذه الشعيرة إلى يومنا هذا.

والظروف الاستثنائية لها أحكامها الاستثنائية. ويمكن للمسلم أن يصلي في بيته منفرداً، أو يُصلّي مع أهل بيته إذا أمكن القيام بها جماعةً بدون الإخلال بمتطلبات الصحة التي أعلنتها الدولة. وقد لا يتوفر البيت الواسع الذي يساعد على المحافظة على التباعد الاجتماعي للجميع. وبالتالي، يمكن أن يكون أداء التراويح منفرداً هو الأفضل لهذه الفئة من الناس، وربما يكون هو الأَوْجَب.

ماذا عن صلة الأرحام والزيارات؟

- صلةُ الأرحام من العبادات الواجبة في الإسلام دون تقييدِها بزمان أو مكان مُعَيَّنَيْنِ. وأصبحَ رمضانُ في المجتمعات الإسلامية شهراً يحرِص المسلمُ على اغتنامه لتنفيذ هذه الأعمال الجليلة، والاعتناء بهذه العبادات العظيمة.

لكن الظروف الحالية خارجة عن نطاق رغباتِنا الفردية والجماعية. فلا بد من التكيف إيجابياً مع متطلباتها. وليس من الايمان في شيء أن أكون سبباً في إلحاق الأذى بالناس باسم صلة الأرحام. وهناك وسائل كثيرة لصلة الأرحام واللقاء مع الأحبة والأهل والأصدقاء والمعارف توفرها التقنية الحديثة. ويمكن بل ويجب استخدامها في هذه الظروف حمايةً لأنفسنا ولأرحامنا وللآخرين.

كيف يمكن الحد من العادات الرمضانية في الطعام؟

كلنا نعلم أن رمضان قد تحوّل من شهر للعبادة والمحاسبة إلى شهر لتناول ألذ أنواع الأطعمة وأَغْلاها أيضاً. وهذه عادةٌ في جميع المجتمعات الإسلامية عَرباً وعَجَماً. وهي عادة - وإن كانت غير مطلوبة وربما غير مرغوبة في بعض مظاهرها - تَنْبُعُ من دافعِ تكريم الصيام وتكثيرِ العطاء في شهر الصيام واستظهار نِعَم الله. والمسلم بطبعه كريم، وأجود نَفْساً، ودينه يحثُّه على ذلك، ولكن قد يخرج الموضوع عن الهدف النبيل إلى شيء من الإسراف. وهذا طبعاً مذموم في الإسلام.

ويقدم لنا رمضان هذا العام فرصةً ذهبيةً لإعادة هيكلة تصرفاتنا الرمضانية. وما نشاهده اليوم يدُلُّ على أن الظروف الحالية وَفَّرَتْ للنساء في البيوت وقتاً إضافيّاً للتفنُّن في أنواع الأكل. ومن المستحب أن نَقْتَصِدَ في ذلك وأن نستغلَّ هذا الظرف للسُّمُوِّ بأنفُسنا والارتقاء بمستوى أعمالِنا واستغلال أوقاتنا في رمضان في اكتشاف ذواتنا أو إعادة اكتشافِها، فهويتنا هي العبودية لله.

ولعل من الوسائل المفيدة التي يمكن استغلالها لِلْحَدِّ من عادات الإسراف في الطعام أن نلتزم بالأوامر الصادرة من الدولة وأولي الأمر بشأن عدم الخروج إلا للضرورة القصوى.

وكيف يمكن استقبال العيد في ظل الوضع الحالي؟

- لا شك أن الأعياد مناسبات دينية واجتماعية لا يحس الإنسان بطعمها بعيداً عن التجمعات واللقاءات والموائد وأنواع من البرامج الثقافية والزيارات. وهذا في الوضع الطبيعي. وفي هذه الظروف الاستثنائية تتطلب تكيفاتٍ تقتضي منا التضحية والإيثار. وأظن أن عيد الفطر هذا العام - في ظل الظروف الحالية - قد يكون محكاً لمعرفة مكتسَبات الصيام من انتصارٍ على النفس وقدرة ٍعلى التضحية والإيثار.

ومن جميل ما يتعلق بالعيد في الإسلام أنه مرتبط باستشعار الحضور الإلهي. إنه مناسبة للشكر، شكر الله تعالى على نعمة الصوم وعلى نعمة القيام بتلك الواجبات، وشكره تعالى على ما أنعم به علينا من فرصة للتسلُّح بالقيم الأخلاقية والمكارم الاجتماعية والفضائل المختلفة من تواصل وتراحم بالصور المختلفة والمظاهر المتنوعة حسب ظروف الزمان والمكان. وتوفر وسائل التقنية الحديثة ما يمكن أن يعوض ولو قليلاً ما يفوتنا من مظاهر الاحتفالات المتعارف عليها بالعيد.

كلمة أخيرة تود توجيهها ؟

- أريد أن أؤكد على أن رمضان في ظل الأزمة الحالية مناسبة عظيمة للعودة إلى باطن كل واحد منا، نراقب أحوالنا، ونحاسب أنفسنا، ونحاول أن نسمو بأرواحنا وأخلاقنا وسلوكياتنا، إنه فرصة للتفكير في المبدأ والمصير، وعن الالتزام ومحاولة التطوير.

وينبغي أن نعلم أن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها دولة قطر قد أثبتت فاعليتها في رعاية مصالحنا وفي تجنيبنا كثيراً من الأذى، وهي تحتاج منا جميعاً الالتزام بمجاهدة «الأنا» والتّحلي بالإيثار وتغليب المصلحة العامة والوقوف وراء الدولة متكاتفين لخير الجميع.

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .