دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 6/10/2012 م , الساعة 12:37 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : منوعات : ترجمات :

جيفارا في عيون ابنته

تدافع عن صورته كنموذج ثوري
لا تريد عائلة جيفارا السيطرة على صورة أبيها الأشهر في العالم ولكنها لا تريد أن تستغل تجاريا
تدافع "أليدا" ابنة تشي جيفارا اليوم بشراسة للحفاظ على صورة أبيها كثوري مثالي
تقول أليدا:"أنا لست سياسية ولكن ما يعنيني هو الظلم وعدم السكوت عندما يتعرض له إنسان"
أهم الانتقادات الموجهة لـ"تشي" أنه كتب شعرا هيمنت عليه وحشية الثورة ولا مبالاة للقتل
جيفارا في عيون ابنته

ترجمة - كريم المالكي:

عيناها تشبه كثيرا عيني والدها، وتحمل نظرته الفريدة التي أصبحت رمزا لأجيال القرن العشرين. ولديها أيضا إحساسه العميق بالظلم الاجتماعي، ولكن الدكتورة أليدا غيفارا كان دائما عليها أن تشارك الآخرين ويشاركوها بأبيها. لقد كان تشي جيفارا طالبا يدرس الطب في الأرجنتين عندما قام بجولة على دراجة نارية في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية في عام 1952، وأصبح حينها حانقا بسبب حجم الفقر الذي شاهده خلال تلك الجولة. لقد كان جيفارا ثائرًا أرجنتينيا اعتنق الماركسية، كما كان مؤلفًا وزعيمًا لجماعات مقاومة مسلحة أطاحت بنظام باتيستا واست لدولة كوبا.

وتدرك الدكتورة أليدا أن والدها تشي تركها وهي ما زالت طفلة غضة (في الرابعة من العمر) بسبب قضيته التي يدافع عنها. ولكنه بالرغم من التزاماته أبقى على خيط التواصل مع العائلة عبر الخطابات التي كانت بين مد وجزر، ولم تعلم ابنته بموته إلا عندما انتشرت الملصقات التي تحمل صورته في شوارع هافانا. ومنذ ذلك الحين أصبحت صورة جيفارا رمزاً يوضع في كل مكان من هذه الأرض وشارة عالمية يشتهي ارتداءها من يريد الحرية والوقوف بوجه الظلم. وفي الوقت الذي ليس لديها أي اعتراض على نشر صوره في الملصقات والإعلام، والبطاقات البريدية، واللوحات على الجدران والقمصان وملايين القطع من الملابس فإن الدكتورة أليدا جيفارا وعائلتها تحاول فقط تضييق الخناق على الاستخدامات "غير المحترمة" لصورة والدها الشهيرة. وفي هذا الموضوع وفي ذكرى مرور خمسة وأربعين سنة من وفاة تشي جيفارا والتي تصادف في التاسع من أكتوبر، تتحدث ابنته، أليدا، عن نشأتها في ظل قائد شهير على مستوى العالم ولماذا هي تدافع اليوم بشراسة للحفاظ على صورته كثوري مثالي؟

وقبل البدء فإن الصورة الأشهر لجيفارا التقطها الفنان البرتو كوردا في عام 1960 والتي أصبحت أيقونة للثوار من اليساريين والطلبة في جميع أنحاء العالم. وبالتأكيد يكون الأمر أكثر أهمية عندما تصبح هذه الصورة الأكثر استنساخا في العالم، ويصل الأمر إلى استغلالها بحيث توضع على لباس البحر البكيني الذي ترتديه عارضة الأزياء والموديل البرازيلية جيزيل بوندتشن.

وتقول الدكتورة جيفارا وهي تبتسم "إنه ليس بالأمر السهل جدا، فنحن لا نريد السيطرة على الصورة أو كسب المال من جراء ذلك، ولكن يبدو ذلك قاسيا بالنسبة لنا عندما يتم استغلالها اقتصاديًا، ولأغراض تجارية بحته. وفي بعض الأحيان هناك من الناس من يعرف ما يمثل جيفارا، وهناك البعض الآخر ممن لا يعرف شيئا عن رمزيته. ومع ذلك فأعتقد أنها في الغالب تستخدم بشكل جيد، كرمز للمقاومة، ضد القمع".

وفي هذا الشهر (أكتوبر) تصادف الذكرى الخامسة والأربعين لمقتل الثائر أرنستو "تشي" جيفارا، في حرب العصابات التي ساهمت في قيادة الثورة الكوبية إلى الانتصار، ومن يومها أصبح رمزا للتمرد. وفي هذا العام أيضا تصادف الذكرى السنوية الخمسين لـ"الحصار" الذي فرضته الولايات المتحدة على كوبا، والذي تمثل بحظر التعاملات التجارية، والتجارة والسفر وهي الخطوة التي خنقتها اقتصاديا. ومع ذلك فإن عصر الحرب الباردة بأسلوب المواجهة لا يزال موجودا حيث تنفق أمريكا الملايين من الدولارات لتنعش الدعاية في الراديو ومحطات التلفزيون في داخل كوبا. وما زال الكوبيون المهاجرون الوحيدون الذين تشجعهم الولايات المتحدة على الهجرة بالحصول على وثيقة المواطنة تلقائيا.

ورغم أن كوبا من البلدان غير المتقدمة إلا أنها تقدم مستوى عالميا في التعليم والرعاية الصحية وهما من الخدمات المتاحة للجميع، ومع ذلك فإنها تحتفظ بسياسات مكافحة المنشقين، وسجن الصحفيين والناشطين المناهضين للحكومة. وعلى الرغم من الإفراج الشامل للمعارضين في عام 2011، وإطلاق سراحهم إلا أن السلطات الكوبية، حسبما تقول منظمة العفو الدولية "لا تقبل أي انتقاد لسياسات الدولة خارج الآليات الرسمية التي أنشئت تحت سيطرة الحكومة. إن قوانين متعلقة بـ"الإخلال بالنظام العام"، و"الخطورة" و"العدوان" تستخدم لمقاضاة المعارضين للحكومة. ولا يسمح للمنظمات السياسية أو حقوق الإنسان بالحصول على وضع قانوني".

وتتواجد الدكتورة جيفارا في المملكة المتحدة بمناسبة ذكرى سنوية أخرى، وهي الذكرى الرابعة عشرة للقبض على خمسة عملاءٍ كوبيّين، تسرّبوا إلى الأوساط المناهضة لكاسترو التي تعمل في ولاية فلوريدا في الولايات المتحدة. وقد سجنوا من قبل الولايات المتحدة. وبدا أن تلك الطبيبة الهافانية التي تبلغ من العمر 51 عاما مستعدة لقيادة الوقفة الاحتجاجية أمام السفارة الأمريكية في لندن. وتصر الدكتورة جيفارا(أليدا) على أنها لا تهتم بالسياسة بقولها:"أنا لست سياسية، ولكن ما يعنيني هو الظلم".

كانت أليدا ابنة سبعة أعوام عندما قتل والدها تشي في قرية بوليفية نائية من قبل مجموعة من الجنود البوليفيين وعملاء من الـ CIA. وما تحمله من ذكريات هو بعض الأشياء غير الواضحة التي تتذكرها عن والدها فقط، ولكنها أخذت تتعرف عليه من خلال مذكراته والذكريات التي يحملها الآخرون عنه، بما في ذلك الرجل الذي كانت تناديه" عماه " والمقصود به هنا الرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو.

وتقول أليدا "لقد أخبرني فيدل قصصا جميلة كثيرة عن والدي، ولكني لا أستطيع أن أطلب منه أكثر من اللازم، كما أنه لا يزال يكن له مشاعر عاطفية قوية عندما يفكر بـ"تشي"، وتشير هنا على سبيل المثال، إلى حادثة وهي، أن كتابة خط اليد عند والدي سيئة للغاية، لذلك طلب من أمي أن تقوم بتدوين مذكراته. وعندما جاء راؤول كاسترو إلى منزلنا لجمع المخطوطات، كانت أمي تعرف أن راؤول وفيدل يحتفظون بيوميات له أيضا، لذلك قالت لهم "إذا كانت هناك وقائع معينة في اليوميات تختلف إلى حد ما فإنه يجب الذهاب مع يوميات تشي، لأنه ليس هنا للدفاع عن نفسه". وقد أثار ذلك غضب راؤول كثيرا وقال :'"كلا، طالما أنا وفيدل على قيد الحياة، فإن تشي على قيد الحياة، وهو دائما معنا". وأخذوا يبكون بعد ذلك. وتضيف أليدا "إذا لم يمت تشي في بوليفيا، لكان قد توفي في الأرجنتين محاولا تغيير الأمور هناك، وربما كانت قد أصبحت قارة مختلفة اليوم. كما أن والدتي تقول لي دائما إنه إذا كان قد عاش والدي لكنا جميعا بحال أفضل".

كان تشي طالب طب يدرس في الأرجنتين عندما قام بجولة على دراجة نارية في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية في عام 1952، وأصبح حانقا من الفقر الذي شاهده خلال تلك الجولة. وفي البداية اتخذ التنظير السياسي ومن ثم السلاح، وبعدها الانضمام إلى الثورة التي أطاحت بنظام باتيستا في كوبا. لقد كان تشي جيفارا ثائرًا أرجنتينيا اعتنق الماركسية، كما كان مؤلفًا وزعيمًا لجماعات مقاومة ودبلوماسيا.

وتعتقد أليدا أن الثورة، تستعر في أمريكا اللاتينية، حيث الهوة بين الأغنياء والفقراء تتصاعد وأنها تلقي باللوم، كما فعل تشي، على الصناعة التي تقودها الولايات المتحدة. كما أن هذه الأزمة الاقتصادية هي الأكثر خطورة بالنسبة لأمريكا اللاتينية. إنها ليست فقط حول النفط الآن، فالولايات المتحدة تريد الماء أيضا. وهناك البرازيل التي تدمر الغابات للتنقيب عن الحديد، وهناك المكسيك التي تتخلص من النفايات غير المرغوب فيها بطمرها في الأرض. وفي هذه المرة فإن الأرض يتم تدميرها أيضا".

ويزعم منتقدو تشي أن الرجل الشاب الرقيق في زي المعركة كتب شعرا هيمنت عليه وحشية ثورته. لقد أظهر جيفارا لا مبالاة بشأن القتل. وتقول ابنته أليدا "لقد كانت ثورة، بالطبع، أود إلا يكون هناك سفك الدماء ولكن هذه هي طبيعة الثورة. وفي الثورة الحقيقية يجب عليك الحصول على ما تريد بالقوة. لاسيما أن هناك عدوا لا يريد أن يعطيك ما تريد، وربما أنه يتوجب عليك أخذه. كان والدي يعرف طبيعة الخطر الذي يواجه حياته الخاصة.

وعن حياتها تضيف أليدا:" كنت غاضبة، بطبيعة الحال، أن أكبر من دون أب، ولكن والدتي كانت تقول دائما، أحبي والدك عما كان عليه، فهو الرجل الذي كان عليه القيام بما فعله. لقد توفي والدي دفاعا عن مبادئه وأفكاره. وحتى آخر لحظة من حياته كان وفيا لما يؤمن فيه وهذا هو ما أنا معجبة فيه.

لكنها تقول إنها تود لو كان باستطاعتها أن تتناقش معه. وتضيف أليدا"عندما كنت في السادسة بعث لي برسالة طلب فيها مني بأنه يتوجب علي أن أكون ابنة طيبة وأساعد والدتي في الأعمال المنزلية. وكنت غاضبة لأن رسالة أخي كان يقول له فيها:سآخذك معي إلى القمر وكتب في رسالة أخي الآخر: سوف نذهب ونحارب الإمبريالية معا كنت منزعجة، لأنني كنت أرغب بالذهاب إلى القمر، ولماذا لا يمكن أن أحارب الاستعمار؟

إن الدكتورة جيفارا (أليدا) هي الابنة الكبرى لجيفارا بين أربعة أطفال لتشي من زوجته الثانية. وقد ولدت يوم 24‏ من شهر نوفمبر عام ‏1960، وتعمل حاليا طبيبة أطفال بأحد مستشفيات العاصمة الكوبية «هافانا». وسبق لها أن عملت في أنجولا والإكوادور ونيكاراغوا‏. وتقول دائماً: إن النضال ليس ثروة عائلية نوزعها على أبنائنا بالتساوي. إنه خيار فردي بحت لم يقدر على دفع ثمنه. وتقول(أليدا):"لم تكن لدينا امتيازات كأطفال يشبون وهم أبناء لتشي. وحتى زملائي لم يكن يعرفون من أنا إلى أن تحدثت لأول مرة على التلفزيون الكوبي في عام 1996، ولكن من المهم عدم السكوت، لأن ظلما يحدث".

>>هامش ألبرتو كوردا : كان مصورًا كوبياً. عمله الأشهر هو الصورة الأشهر في القرن العشرين لتشي جيفارا التي التقطها له في جنازة تأبينية في العام 1960. بقيت الصورة معلقة في مكتب ألبرتو كوردا لمدة سنة كاملة قبل أن تنتقل إلى أوروبا لتكون أحد شعارات اليساريين المهمة في نهاية الستينات والتي استعملها الطلاب في موجة الاحتجاجات الغربية الأوروبية في نهاية الستينيات. لم تحظ صورة في القرن العشرين بمثل ما حظيت به صورة غيفارا تلك، رغم أن المصور لم يستفد منها ماليا.

عن صحيفة الغارديان البريطانية

 

 

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .