دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الجمعة 9/11/2018 م , الساعة 12:13 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

د. محمود عبد العزيز:

كشف العورات من خصال الجاهلية

الحشمة سد منيع أمام أكبر أبواب الفواحش والموبقات
الانصهار الكامل في الأمم التي تختلف عنا في الدين والعقيدة مذموم
كشف العورات من خصال الجاهلية

كتب - نشأت أمين:

قال فضيلة د. محمود عبدالعزيز إن الذين يحاولون تعرية الجسد من اللباس وتعرية النفس من التقوى والحياء إنما يعملون على سلب الإنسان فطرته، وأنهم إنما يريدون تسليمه إلى عدوه إبليس الذي كان سبباً لينزع لباسه من أول مرة، مشيراً إلى أن كشف العورات سمة بهيمية لا يميل الإنسان إليها إلا حينما يرتكس إلى مرتبة هي أحط من مرتبة الإنسان، وإن رؤية كشف العورات جمالاً إنما هي انتكاس في الذوق البشري بلا مرية، ودليل على تخلف التفكير.

وأوضح أنه يكفي في بيان أن قضية كشف العورات من أمور الجاهلية، وأن الله عزَّ وجلَّ قد نهى أمّهات المؤمنين عن ذلك بقوله: «وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى».

ولفت د. محمود إلى أن المرأة التي تتبرّج وتتكشّف، فيها من خصال الجاهلية بقدر ما فيها من التكشف والتبذل، كما دلّت على ذلك هذه الآية الكريمة.

حقيقة التحضر

وأضاف: المرأة التي تكون متحضّرة حقيقة هي التي تحتشم فتتمسّك بتعاليم الإسلام، على خلاف ما ينطبع في أذهان كثير من بنات المسلمين من أن المرأة التي تكون محتشمة هي امرأة متخلّفة، بدائية، والواقع عكس ذلك، فالمرأة المتمدنة المتحضّرة هي التي تستر العورة خلاف ما عليه الناس في الغرب والشرق من ارتكاس إلى البئر السحيقة التي انتشل الإسلام الناس منها، ونقلهم إلى مستوى الحضارة بمفهومها الإسلامي الذي يستهدف بقاء الإنسان في أحسن تقويم.

وقال د. محمود: إنه كما أن كشف العورات نكسة وارتكاس وقع فيه من وقع ممن لا مروءة ولا حياء له، فإن العري النفسي من التقوى والحياء هو نكسة حقيقية أيضاً وقع فيها كثير من الناس، وقد جمع الله عزَّ وجلَّ بين السترين، الستر الجسدي والستر النفسي وطلب من الناس أن يتلبسوا بهما فقال سبحانه وتعالى: «يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ».

الإيمان والشريعة

ونوه د. محمود بأن قضية اللباس وستر العورات قضية لا يمكن بحال من الأحوال أن تنفصل عن الإيمان والشريعة من حيث المصدر الذي يأخذ عنه الإنسان تشريعاته، ومن حيث التزام الإنسان أمرَ الله فيما يلبس والمحافظة على العفاف والحشمة والصيانة، وهذا يكون سداً بإذن الله عز وجل لأكبر أبواب الفواحش والموبقات، وحفظاً للمجتمع من الانحلال.

وأكد أنه لا يوجد في هذا العصر نظامٌ اجتماعي على وجه الأرض يُحدّد ويُعيِّن عورات الرجال والنساء سوى هذا التشريع الإسلامي الكامل، وبهذا تكون هذه الشريعة هي النظام الوحيد الذي يحمل للبشر قيماً ومبادئ حيوية قويمة في هذا الباب تحول دون تفشي الفاحشة، وتصون الأعراض والأخلاق.

ستر العورات

وقال: بهذا نعلم سر اعتناء الإسلام بستر العورات واللباس مع كون كشف العورات مفتاح الشر والفساد الذي إن تمكن في مجتمع من المجتمعات البشرية فإنه يأتي بنيانه من القواعد، فتنهار أركانه وتخور قواه، ويصبح من غير مضمون.

وشدّد على أن هناك تلازماً بين لباس العورات الجسدية وسترها وبين لباس العورات النفسية وهو التقوى، وكل واحد من الأمرين يؤثر في الآخر سلباً أو إيجاباً، فإذا رُزق العبد لباس التقوى واستقامت فطرته صار كشف العورات في عينه قبحاً، فاكتسى جسده بما يستر العورات، ومن قلَّت التقوى في قلبه قلَّ حياؤه وانتكست فطرته، فصار يرى ما ليس بالحسن حسناً.

ستر الجسد

ولفت إلى أن ستر الجسد والحياء من تعريته ليس مجرد عُرف بيئي كما يحلو لدعاة الشيطان أن يسمّوه، إنما هو دين وتُقى وعفاف وشرف، وحياء وفطرة، وشريعة إلهية تميّز الإنسان عن غيره، فإذا فقد الإنسان هذه المعاني لم يبالِ الله -عز وجل- به في أي وادٍ هلك، ولذا نجد من خلت نفسه من التقوى والحياء، وانعكست فطرته يرى الستر عيباً ونقصاً.

وذكر أن ثَمّة عوامل تؤثر في هيئة اللباس وصورته في المجتمعات البشرية، ما يضفي عليه صبغة خاصة تميّز ذلك المجتمع عن غيره، وهذه المؤثرات كثيرة منها: الظروف المناخية، ما تحمله الأمّة من أخلاق وعقائد، ومبادئ وأفكار، الذوق الفطري، ما تمتلكه الأمة من رصيد حضاري، التقاليد الشعبية أو ما يسمّى بالموروثات القومية، المؤثرات الخارجية وذلك باحتكاك الشعوب والأمم بغيرها.

جذور متأصلة

وأضاف: بناءً على ذلك نجد أن قضية اللباس بالنسبة للناس ليست أنه مجرد قطعة من القماش يستر بها الإنسان سوءته، أو يحفظ بها جسده من المؤثرات الجوية؛ بل إنه يحمل جذوراً متأصلة في أعماق كل أمة، ويعبّر عن حضارتها ومدنيتها وقيمها وأخلاقها وتقاليدها، وسائر شؤونها الاجتماعية، فهو مظهر لتلك الروح التي تعمل عملها في جسد تلك الأمة، وهو لسانها الذي تنطق به خلفيتها الحضارية، ويُعرِّف الدنيا على شخصيتها الاجتماعية. وأكد أن التحول الواقع الذي يحصل بسبب هذه المؤثرات مجتمعة أو متفرّقة قد يكون محموداً وقد يكون مذموماً، فإذا كان التحوّل الذي يقع للأمة يُضفي عليها شيئاً من الأناقة والحُسن والجمال فهذا أمر لا اعتراض عليه إذا كان في حدود ما حدّه الشرع أما التحوّل الذي يكون مذموماً فهو الانصهار بكل أشكاله وصوره ومعانيه في الأمم الأخرى التي تختلف معنا في الدين والعقيدة والمبدأ والخلق، وتختلف معنا أيضاً في الخلفية الحضارية.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .