دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 11/8/2019 م , الساعة 4:35 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

العصر الحالي مثل تفجر المواهب الشعرية النسوية على عكس التاريخ القديم

الرجل .. محور شعر المرأة

الشعر النسوي يتصف بوحدة الموضوع والمُباشرة باعتباره انعكاساً لانفعالاتها العاطفية
المرأة في العصر القديم كانت تعيش في الظل على عكس حضورها الطاغي بشعر الرجال
شعر الرثاء أكثر الأغراض الشعرية شيوعاً لدى المرأة على عكس الغزل
شعر المرأة الجاهلية ربط صورة الرجل في الكثير من النصوص بالقمر
الرجل .. محور شعر المرأة

كتب - جهاد فاضل :

لم يُفرز تاريخ الشعر العربي القديم شاعرات كبيرات وشعراً ذا شأن، بل أفرز شاعرات عاديات وشعراً لا شأن له ولا أهمية، ويبدو أن لذلك أسبابَه التي يُشير إليها الباحث الدكتور عمر بن عبدالعزيز السيف في كتابه، ولكن الوضع تغيّر في عصرنا الحالي، ذلك أن القرن العشرين شهد شاعرات كبيرات منهن نازك الملائكة ولميعة عمارة وعاتكة الخزرجي وسواهن كثيرات. وتبيّن القراءة الأولية لشعر المرأة أن الرجل هو المركز الذي يدور في فلكه معظم هذا الشعر.

ولهذا اختيرت صورة الرجل في شعر المرأة، وهو ضعيف لتكون مدار البحث.

وذلك مقابل محورية صورة المرأة في نسيب الشعراء الرجال في القصيدة التقليدية. وهذا البحث محاولة لاستخلاص ملامح الرجل كما تبدو في شعر المرأة العربية حتى نهاية القرن الثاني الهجري.

يُعنى البحث بعرض الصور التي رسمتها الأنثى في حالاتها النفسية المُختلفة والبحث في تطوّر تلك الصور واختلافها من أنثى إلى أخرى، والبحث في المنابع التي استقت منها صورها، وهل فرض المجتمع رؤيته، أم أن الأنثى رسمت الصورة التي رغبتها؟، يمكن القول إن المجتمع العربي كان في جملته ذكورياً، يتسنّم فيه الرجل الفارس الشاعر الذروة في سلّم الأدوار الاجتماعية، وتبقى المرأة في أحيان كثيرة في الظل بعيدة عن دوائر الاهتمام والأضواء باستثناء مكانتها الشعرية بوصفها موضوعاً رئيسياً في نسيب القصيدة. ويقول الباحث إنه في محاولة لرصد طبيعة هذه الأدوار الاجتماعية من خلال الشعر يمكن أن نتخذ شعر المرأة مادة خصبة لاستجلاء صورة الرجل، فنتساءل: هل كان الشعر المجال الذي بحثت المرأة فيه عن ذاتها، أم أسهم شعرها من حيث تدري أو لا تدري في تكريس الصبغة الذكورية للمجتمع؟.

قصائد المرأة في التراث تتكوّن من بيت أو اثنين وربما أكثر، وتمتد إلى قصائد كاملة كما في شعر الخنساء وليلى والجنوب وغيرهن قليل. ولم تتعد أطول قصائد الخرنق بنت بدر عشرة أبيات. أما علية بنت المهدي فكانت أكثر قصائدها مقطوعات غزلية تؤلفها قصيدة سهلة صالحة للغناء ولم تتعدّ أطول قصائدها عشرة أبيات.

ويتصف الشعر النسوي بوحدة الموضوع، حيث اتجهت المرأة مُباشرة إلى موضوعها الشعري الذي كان صدى مباشراً لانفعالاتها، وللعاطفية التعبيرية التي تغلب على الأسلوب المؤنث. وتجاوزت المُقدّمة النسيبية التي توجد في شعر الرجال إلى الدخول المباشر لغرضها الشعري.

ويُعد شعر الرثاء أكثر الأغراض الشعرية التي طرقتها المرأة لأن الرثاء غرض مُرتبط بالمرأة. نشأت المرثية الشعرية نشأتها الأولى من ندب النوائح المجرد من القوالب، ويتكون بناء قصيدة المرأة الرثائية من عدة دوائر أهمها حث العين على البكاء والتأمل في فلسفة الموت، ووصف ما حل بالشاعرة بسبب الفقد، واستعراض مناقب الميت ووصف مشهد الفجيعة

لم تمدح المرأة إلا ذويها مما يجعلها مُفتخرة لا مَادحة، فقد فخرت بأبيها وأخيها وزوجها وقبيلتها، وهجت في قصيدة الفخر أحياناً أعداء قبيلتها واستنقصتهم. وذابت ذات الشاعرة في ذات قبيلتها من خلال استحضارها الدائم لذات لضمير الفاعلين (نا) في معظم فخرها، واتصف خطابُها في الفخر بالفحولة.

وفي الهجاء القبلي صوّرت المرأة جُبن أعدائها وبخلهم، كما صوّرت خصومَها في الهجاء الديني مُجرّدين من فضيلة الدين والتقوى، أما في الهجاء الشخصي فصوّرت المرأة خصومَها تصويراً جسدياً قبيحاً، وجرّدتهم من الفضائل الخلقية، إضافة إلى ذم قبائلهم، ويُلاحظ أن هجاء المرأة المُسلمة كان أكثر إقذاعاً من المرأة المُشركة لا سيما بعد معركة أُحد. كما أن هجاء المرأة بشكل عام اتسم بالإقذاع وزاد الإقذاع في شعر المرأة في العصر العباسي.

الغزل في شعر المرأة يُعد قليلاً مقارنة بالغزل في شعر الرجل، وتتكوّن قصيدة المرأة الغزلية غالباً من دوائر أهمها استحضار مُخاطب أو اثنين. والإفضاء بما تعانيه. وبث المُعاناة من المُجتمع الذي يُجرّم العلاقة، وتصوير الحبيب واستعراض مَحاسنه، والتنظير للحب، وعتاب الحبيب ووصف وقت اللقاء. وكان شعر المرأة الغزلي في معظمه تحدياً للمجتمع وقيمه.

أسهبت المرأة في تصوير ما تعانيه من الحب والشوق بخصائص فنيّة تقترب كثيراً من الشعر العذري في أحيان كثيرة، وبيّنت نقمتها المُتزايدة من الوُشاة والحسّاد الذين يُمثلون سطوة المجتمع. وصوّرت من تحب تصويراً مُتفاوتاً بين شاعرة وأخرى، وزمن وآخر. فصورة الحبيب الشجاع الكريم تأنثت عند بعض الشاعرات، وأصبحت صورة الحبيب أكثر نعومة. ووصفت الشاعرة وقت اللقاء بما يُمثله من انتصار على رقابة الآخرين، وربما بالغت في تحدي المجتمع بالحديث عن رضاب حبيبها أو ما كان بينهما من علاقة حسيّة.

لم تورِد الشاعرة دوائر بناء قصيدتها الغزلية في كل قصيدة، بل ربما اكتفت بدائرة أو اثنتين، كما أن صورة الرجل تختلف من دائرة لأخرى ومن قصيدة لأخرى ومن زمن لآخر.

يلاحظ الباحث في شعر المرأة الجاهلية ربط صورة الرجل في الكثير من النصوص بالقمر بشكل متكرّر في الكثير من القصائد التي تحاول المرأة فيها إسباغ الصفات المثالية على الرجل. ترثي صفية الباهلية أخاها فتقول:

كنا كأنجم ليل بينها قمر

يجلو الدجى فهوى من بيننا القمر

فالفقد إذن عظيم لأن المَرثيّ كان كالقمر في الليلة المُظلمة، ولكنه هوى. فما وجه الشبه بين الرجل والقمر؟. يُمكن أن نعلّل تشبيهها إياه بالبدر لما يتصف به البدر من جمال الاستدارة والوضاءة، ولكن لماذا تُشبّه الرجل بالهلال؟ ألأن القمر بجميع صوره يتصف بالرفعة والعلو؟، ربما يكون ذلك صحيحاً من الناحية العقلية لو أن تكرّر الصورة كان منطقياً، لكن هذه الصورة المجازية تتكرّر بشكل كثيف، والصورة يمكن استثارتها مرة على سبيل المجاز، لكنها إذا عاودت الظهور بإلحاح، فإنها تغدو رمزاً قد يُصبح جزءاً من منظومة رمزية أو أسطورية. ولمَ يَقل تشبيه الرجل بالشمس في شعر المرأة إلى درجة الندرة مع أن الشمس أكثر توهجاً؟

كما أن التمعّن في الشعر النسوي يبيّن أن تشبيه الرجل بالبدر عند رسم لوحة الرجل يفوق كمّاً تشبيهه بالهلال أو القمر. ويمكن أن يكون سبب ذلك وعي الشاعرة أن البدر باستدارته ووضاءته وعلوه أجمل وأقرب شبهاً لوجه الرجل. ويمكن أن يكون ذلك اعتقاد الأقدمين بأن بركة القمر وخصائصه الإيجابية إنما تكمن في طوره المُتزايد، طور اكتمال النمو.

تقول الخنساء:

فلما رآه البدر أظلم كاسفاً

أرنّ شوانٌ بُرقُه فمسابله

رنيناً وما يُغني الرنين وقد أتى

بنعشك من فوق القرية حامله

فالقمر الذي كان مُكتمل الإنارة أظلم كاسفاً بسبب موته، وبكى لموته شعاب ووديان شوان. فهل هذا المتوفى كائن بشريّ أم أنه وجه آخر للبدر الذي أظلم كاسفاً عندما افتقده، وبكت الشعاب والأودية بكاءً أسال كل مكان، في مشهد يُوحي بأن مُصيبة كونية حدثت لموت القمر. والرجل العظيم عند العرب يُنظر إليه بعين الاعتبار والتقدير، حتى أنهم يُبالغون في إجلاله وتكريمه. والكرم من أهم الصفات التي تمدح بها المرأة لأن مثالية الرجل عند المرأة الجاهلية مُرتبطة بعطاء الشر للأعداء وعطاء الخير للأقارب والمُحتاجين. فهند بنت عباد ترثي عبيدة بن الحارث بن المطلب:

عبيدة فابكيه لأضياف غربة

وأرملة تهوى لأشعث كالجذل

وبكّيه للأقوام في كل شتوة

إذا احمر آفاق السماء من المحل

وبكيه للأيتام والريح زفرة

وتشبيب قدر طالما أزبدت تغلي

فإن تصبح النيران قد مات ضوؤها

فقد كان يذكيهن بالحطب الجزل

لطارق ليل أو لملتمس القرى

ومستنبح أضحى لديه على رسل

هند ترسم لوحة حزينة للكون بعد رحيل عبيدة إذ تصوّر أفقاً كئيباً من القحط وانعدام الغيث. ولكن الخنساء التي أغرمت بالحديث عن كرم أخيها وعطائه جعلت بنت الشاطئ تتهمها بأنها التفتت إلى الجانب الماديّ واحتفلت به، فهي إذ تبكي أخاها تعدّد ما نالها من برّه ورفده وعطائه، وتشكو أكثر ما تشكو خسارتها المادية الفادحة.. وبنظر الباحث، يبتعد رأي بنت الشاطئ كثيراً عن سمات الشعر في العصر الجاهلي في نشأته، فالخنساء تبكي صخراً وتعدّد شمائله، وأهم شمائله العطاء، الشر للأعداء والخير للأقارب، لتسمو بصخر إلى مرتبة القمر، وليس لتبيّن خسارتها المادية. كما أن الخنساء شكت فقد صخر في دائرة وصف ما حل بالشاعرة، ودائرة حث العين على البكاء، وحث النفس على الحزن، وتوحّدت مع عناصر الطبيعة لتعبّر عن مأساتها فمأساتها هي مأساة الورقاء ومأساة الناقة التي تطوف.

في الغزل يقابل امتلاء الجسد الأنثوي في شعر الرجل ضمور وهَيَف في جسد الرجل في شعر المرأة، ويقابل نعومتها في شعره خشونته في شعرها، ويقابل ارتجاح جسد الأنثى في شعره صلابة في جسد الرجل في شعرها. تقول الخنساء:

مثل الرديني لم تنفد شبيبتُه

كأنه تحت طيّ البرد أسوارُ

أما الوجه فتشبّهه بالقمر من دون أن تدخل في تفاصيله. والقمر يتضمّن إلى جانب بُعده الأسطوريّ بُعداً جمالياً واقعياً، ولا يتباعد هذان الجنبان في الشعر الجاهلي. فالخنساء تقول:

أغرُّ أزهُر مثل البدر صورتُه

صاف عتيق فما في وجهه ندبُ

ولكن هذه الصفات الجمالية تحيل إلى صفات جمالية خلقية. شعر المرأة في العصر الجاهليّ لا يُصوّر جمال الرجل الحسيّ في الغالب إلا داخل لوحة الجمال المعنوي. الخنساء شبّهت في البيت الأول أخاها بالرمح كناية عن الصلابة والقوة والشدة، وشبهت أخاها في البيت الثاني بالبدر كناية عن النقاء والصفاء، إضافة إلى العزة والمنعة والقوة، فلم يستطع أحد إلحاق الضُر به. صفة الطول من أهم صفات الرجل في شعرها وأكثرها تكراراً. المرأة تسبغ هذه الصفة على الحبيب والزوج والابن والأخ والأب. ترثي صفية بنت عبد المطلب أباها فتقول:

طويل الباع أروع شيظمي

مطاع في عشيرته حميد

فهو طويل الباع، ورجل طويل الباع أي الجسم.وظهرت في مدح المرأة للرجل نزعة إلى الارتقاء بالرجل الإنسان الممدوح في شعر الرثاء أو الفخر أو الغزل. وكما استغلت الشاعرة عناصر الطبيعة في تكوين صورة الرجل المثال، استغلت أيضاً عناصر طبيعية وحيوانية لتكوين صورة مُحقّرة للرجل المهجو.يقابل تعظيم الرجل المثال تحقير وتقبيح الرجل المهجو لا سيما أن الهجاء كان مقروناً بالسحر. والمرأة في شعر الهجاء صوّرت الرجل المُحتقر تصويراً يسلب فضائله، وربما كوّنت له صورة جسدية ساخرة. فقد هجت دختنوس بنت لقيط النعمان بن قهوس التيمي، وكان معه لواء من سار إلى جبلة، إلا أنه فرّ، فقالت:

فر ابن قهوس الشجاع

بكفه رمح متلُ

يعدو به خاظي البضيع

كأنه سمع أزلُ

إنك من تيم فدع

غطفان إن ساروا وحلوا

لا منك عدهم ولا

آباك إن هلكوا وذلوا

فخر البغي بحدج

ربتها إذا الناس استقلوا

لا حدجها ركبت ولا

لرغال فيه مستظلُ

فهي تهزأ به بنعته بالشجاع استهزاءً بجُبنه وتصوِّره وهو يُمسك الرمح القاتل، وتصوِّر عدوه وهو يهرب تصويراً ساخراً حين تشبّهه في اكتنازه باللحم بولد الضبع السمين الصغير العجز، ثم يختلط الهجاء الشخصي بالهجاء القبلي فتحط من قدر قبيلته، وتبيّن أنهم ليسوا من غطفان، ولكنهم يفتخرون بانتمائهم لها كما تفتخر الأمة بحمل ربتها.تبيّن القراءة الأولية لشعر المرأة أن الرجل هو المركز الذي يدور في فلكه معظم هذا الشعر،مقابل محورية صورة المرأة في نسيب الشعراء الرجال في القصيدة التقليدية. المرأة العاشقة ترسم صورة خلها الرجل في شعرها ورثاء المرأة يتجلى في إبداء حزنها شعراً على الرجل في محاولة لرسم صورته بصورة النموذج أو المثال. بل إن المرأة وهي تفخر لا تفخر بنفسها أو بأمها أو بأخواتها، بل تفخر بالرجل سواء الأب أو الأخ أو الزوج أو الابن. وحتى في الأغراض الشعرية الأخرى التي طرقتها المرأة، كالحنين إلى الوطن، لا تخلو من وجود الرجل أحياناً بشكل صريح أو رمزي. لم يكن الرجل في شعر المرأة مجرّد أمر عارض، بل كان القيمة التي يتمحور حولها معظم شعرها. يقول الباحث إن المجتمع العربي القديم كان في جملته مجتمعاً ذكورياً يتسنّم فيه الرجل الفارس الشاعر الذروة في سلّم الأدوار الاجتماعية، وتبقى المرأة في أحيان كثيرة في الظل بعيدة عن دوائر الاهتمام والأضواء باستثناء مكانتها الشعرية بصفتها موضوعاً رئيساً في نسيب القصيدة. وفي محاولة لرصد طبيعة هذه الأدوار الاجتماعية من خلال الشعر يمكننا أن نتخذ شعر المرأة مادة خصبة لاستجلاء صورة الرجل فنسأل: هل كان الشعر المجال الذي بحثت المرأة فيه عن ذاتها، أم أسهم شعرها من حيث تدري أو لا تدري في تكريس الصبغة الذكورية للمجتمع.ولا يمكن بنظره دراسة شعر المرأة دراسة مُقنعة والغوص فيه دون أمرين مهمين:

- أولهما تبيّن مكانة المرأة وعلاقتها الاجتماعية بالرجل في الحقبة المحدّدة لأن الشاعرة امرأة قبل أن تكون شاعرة، ومن المهم دراسة صلتها الاجتماعية بالرجل قبل استكشاف صلتها الفنية به من خلال صورته في شعرها.

- ثانيهما إضاءة مكانة المرأة الشاعرة في المجتمع العربي آنذاك. فالبحث تناول إبداعها أي إبداع الشواعر، ولابد لدراسة صورة الرجل في شعرها من التوطئة بإيضاح مكانة تلك الشاعرة في مجتمعها، وهل نالت من الاحتفاء الاجتماعي ما ناله الرجل، أم أنها كانت تقف خلفه؟ وهل احتفلت بها كتب التراث العربي لا سيما كتب الاختيارات الشعرية؟ إضافة إلى تناول أهم أغراض شعرها وموضوعاته.

ويلاحظ الباحث في كتابه قلة الدراسات التي عنيت بشعر المرأة.

ثمّة عزوف قديم عند نقّاد العرب عن شعر المرأة، له أسبابه بالطبع، وثمّة إعراض عند كثير من الباحثين عن دراسة شعر المرأة القديمة في العصر الحديث، مع أن هذا الشعر، على قلته، وثيقة مهمة تسجّل طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة، لأن شعر الرجل انصرف إلى أغراض كثيرة. أما شعر المرأة فركّز على علاقتها بالرجل، وتحدّثت كثيراً في شعرها عن هذه العلاقة، ورسمت هذا الرجل بشكل فني جدير بالرصد والدرس والتحليل. ومهما يكن من أمر، فإن دراسة الإنتاج الأدبي/‏ الشعري للشاعرة العربية القديمة يُعد توطئة مهمة لاستكشاف جذور أو بذور الأدب النسوي في الثقافة العربية.

أما الدراسات السابقة التي تناولت المرأة العربية أو شعرها، فلا تنفصل انفصالاً كاملاً عن المصادر التي يمكن أن يستقي منها شعر المرأة لدراسته وتحليله، لأن مصادر شعرها، لا سيما القديمة، تحوي آراء نقدية متفرّقة عن هذا الشعر، وتبيّن التفاوت في النظرة إلى شعرها سواء من قبل أفراد المجتمع، أو أفراد الطبقة المثقفة من شعراء ونقاد، أو من خلال مؤلفي تلك الكتب. كما أن هذه الكتب حوت من الأخبار والأشعار ما يجلو صورة العلاقة بين الرجل والمرأة خلال الحقبة المختارة.

وينوّه الباحث بدراسات سابقة على دراسته عَنيَت بأدب النساء القديم واستفاد هو منها في بحثه، منها كتاب عبدالله العفيفي «المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها» (1933) وهو من أقدم الدراسات التي درست الوضع الاجتماعي للمرأة العربية في الجاهلية والإسلام، وربما تجاوز ذلك إلى دراسة شعرها دراسة فنية. وهي دراسة رائدة توضّح صلة الرجل بالمرأة، وتتعدى ذلك إلى كل ما يتصل بالمرأة من عقيدة ومأكل وملبس. كما يتناول شاعريتها وإنتاجها الأدبي بعرض نصوص أدبية من دون تحليلها. ومن ثم لم تبرز للرجل في شعرها أي ملامح، كما يتناول أثر الإسلام في المرأة في الحضارات العربية التالية. وتكمن أهمية هذه الدراسة في ريادتها وأصالتها، ولكنها لم تنطلق من الشعر، ولا يمثل الشعر إلا إحدى وثائق البحث من مكانة المرأة وتطوّرها.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .