دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 10/3/2020 م , الساعة 12:26 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : منوعات : ترجمات :

كاميرا تجسس وثقت الإساءات اليومية المرتكبة ضدهما

حكاية طبيب كفيف وكلبته المرشدة في شوارع لندن

أميت اعتزل العالم لأشهر بعد إصابته بالعمى وهو في منتصف الثلاثينيات
رغم فقدانه وظيفته كطبيب لكنه استعاد حياته بمساعدة زوجته وعائلته
36 ساعة تحوّل أميت من طبيب يساعد الناس لشخص يستحق المساعدة
حكاية طبيب كفيف وكلبته المرشدة في شوارع لندن
ترجمة - كريم المالكي:

علاقة الدكتور الكفيف أميت باتل بكلبته المرشدة كيكا أقوى مما نتصور فبعد أن كان طبيباً ناجحاً في أقسام الطوارئ تعرّض وهو في الثالثة والثلاثين من عمره لاضطراب مرضي في عينه، ما جعله يفقد بصره، فاستعان بكلبة مدربة لتكون دليلته ومرشدته أثناء السير. وخلال هذه العلاقة تكوّنت له مشاهدات كثيرة من بينها أنه ذات يوم وفيما كان باتل يسير بمحطة مزدحمة في لندن مع كلبته المرشدة كيكا، جلست فجأة على قدميه. فسألها «ما بك يا فتاة ؟»، حاول أن يحركها، لكن الكلبة الوفية لم تتزحزح شبراً واحداً.

ويوضح أميت، 40 عاماً، لأنه لا يوجد تدريب عليّ يمكن القيام به إذا حدث مثل ذلك، فقد افترضت أنها لا تريدني أن أذهب إلى أي مكان لأنها كانت مشغولة بشيء ما. وبينما كان أميت ينتظر بصبر تحركت كيكا، ليكتشف سبب توقفها. ويتذكر أميت الحادثة فيتحدث قائلاً: لقد داست سيدة على قدمي لتسألني عما إذا كنت على ما يرام، ثم قالت إن شخصاً ما ضرب كلبته بمظلة على وجهها. وعندما عدت للمنزل شعرت بالضيق الشديد إذ كيف يمكن لشخص ما أن يفعل ذلك لكلبة مرشدة ؟.

وقد أدرك أميت أنها لم تكن المرة الأولى التي تتعرض فيها كيكا لاعتداء من شخص. ويوضح قائلاً: عادةً ما تكون كيكا بمكانها المطلوب في المحطات المزدحمة، لكن تلك كانت المرة الخامسة أو السادسة التي تتوقف فيها وتجلس على قدمي، بعدها أدركت أن هناك من يعتدي عليها، لقد كانت حياة مؤذية مع كلبة مرشدة.

يعمل أميت، حالياً كمستشار ويعيش مع زوجته سيما وطفليهما، فقد بصره بعمر 33 عاماً، مما أنهى حياته الطبية. وُلد أميت بحالة تُسمى القرنية المخروطية، مما يعني أن قرنية عينيه كانت مشوهة، لكن لم يتم تشخيصه حتى أوائل العشرينيات من عمره.

على الرغم من أن الحالة لا تؤدي عادةً إلى العمى، فقد تم رفض عملية زرع القرنية في منتصف الثلاثينيات، مما تسبب بتمزق وانضغاط نهايات العصب بالجزء الخلفي من عينيه. لقد كان مرعباً ما تعرض له ففي غضون 36 ساعة، أُصيب بالعمى التام.

ويقول أميت: استيقظت صباحاً فاكتشفت تلاشي عيني، شعرت أن كل شيء عرفته تغيّر بين عشية وضحاها فحتى المشي كان مخيفاً.

ولم يستمر في العمل كطبيب، فقد اعتزل العالم لعدة أشهر، لكن تدريجياً بمساعدة زوجته وعائلته، استعاد أميت ثقته. بعد عامين من فقد بصره، تقدم بطلب لترافقه كلبة مرشدة. وعندما قابل أميت كيكا اختلف كل شيء، وجد أميت ثقة جديدة في التنقل وسط لندن واستخدام وسائل النقل العام. ولأنه بدا متفاهماً مع كيكا، عاد أميت القديم، الذي كان واثقاً، ومنحته نكهة للحياة مرة أخرى.

وبعد حوالي ستة أشهر مع كيكا، اكتشف أنها ضُربت بمظلة، وبدا غير مصدق ما تتعرض له من إساءات لكنها في كل ليلة تعيده إلى المنزل بسلام.

وذات مساء قرر أميت وزوجته «سيما» تركيب كاميرا تجسس دقيقة لتتمكن الزوجة من مشاهدة اللقطات في المساء. وبعد يوم من التصوير، شعر أميت بالفزع إزاء الطريقة التي يتعامل بها بعض الناس مع كيكا. في اليوم الأول لتركيب الكاميرا وجد شخصين قد ضرباها إضافة لإبعادها عن الطريق أو مضايقتها، أو أخذ مكانها على السلم.

وللأسف، كان سوء المعاملة يحدث ثلاث أو أربع مرات في الأسبوع. الأمر المضحك هو أن الكثير من الناس يتسمون بالود، لكن عندما تضعهم برحلة مزدحمة في لندن، فإن الأمر يحولهم إلى غاضبين. وبعض الحوادث كانت ليست مقلقة. ويعترف أميت قائلاً: بعض الحوادث التي حصلنا عليها سيئة للغاية، ولا أحبذ ذكرها.

وعن واحدة من أكبر حالات سوء الفهم حول السلالم المتحركة التي يتم تدريب بعض الكلاب الإرشادية خصيصاً لاستخدامها، يقول أميت: كان الناس يصرخون بوجهي، ويخبرونني أن الكلاب المرشدة يجب ألا تكون بوسائل النقل العام في وقت الذروة، أو يجب ألا تكون على السلالم المتحركة، أو يقولون لي إن الأشخاص المعاقين يجب ألا يسافروا في أوقات الذروة.

وأظهرت تسجيلات الكاميرا مسافرين في القطار يرفضون السماح لباتل بالجلوس في مقعد فارغ، فمنهم من كان لا يقف لفاقدي البصر ومنهم من يتعمد وضع أشيائه على الكرسي المجاور كي لا يجلس أميت. وساعدت زوجة باتل في تحميل الفيديوهات عبر الإنترنت وإيصالها للجمهور، من أجل معرفة الصعوبات التي يتعرّض لها فاقدو البصر في حياتهم.

وتحدث أميت قائلاً: هناك أشخاص يرمونه «بتعليقات سلبية»، مشيراً إلى أنه في إحدى المرّات اعترضته سيدة وطلبت منه الاعتذار منها «لأنه كان يسد طريق السلم الكهربائي على الناس. وعندما سألها هل يتوجب عليه الاعتذار لأنه أعمى، أجابت ب»نعم». وأشار أميت إلى أنه يتعرّض أيضاً للتجاهل من قبل سائقي سيارات الأجرة وموظفي محطات القطار. وعبّر بأن فقدان نظره يشعره بأنه «طفل صغير خائف» عند استعمال المواصلات العامة. ويعمل أميت حالياً كمتطوع مع مؤسسة للأشخاص الذين يعانون من العمى ويستعملون كلاباً مرشدة في حياتهم اليومية.

عن الديلي إكسبريس

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .