دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
الإمكانيات المالية تحدد «كواليتي» المحترفين | هاوية الهبوط والفاصلة تهدد نصف أندية الدوري | FIFAيصدر البروتوكول الصحي لاستكمال البطولات الكروية | القطرية تسيّر 21 رحلة أسبوعية إلى أستراليا | ارتفاع قوي لأسعار النفط في مايو | البورصة تستأنف النشاط اليوم وسط توقعات إيجابية | قطر للمواد الأولية تستقبل أول شحنة جابرو | 6 ملايين مصاب بكورونا حول العالم | نتائج مشجعة لعقار يعالج أمراض الروماتيزم في محاربة الفيروس | عقار صيني جديد لعلاج كورونا بعد 7 أشهر | «أوريستي» يروي تجربته الثقافية في قطر | الإعلام الرياضي في دورة تفاعلية جديدة | ندوة افتراضية عن أدب الأوبئة | «الجزيرة» تواجه خصومها بالمهنية والمصداقية | إنجاز 30 % من تطوير شارع الخليج | قصة طبيب في زمن الكورونا | مؤسسة قطر تطلق منصة إلكترونية لتبادل الخبرات بين المعلمين | 25839 إجمالي المتعافين من فيروس كورونا | التعليم خيار قطر الاستراتيجي منذ أكثر من عقدين | الجامعة تحقق في إساءة استخدام نظام التسجيل للفصل الصيفي | استطلاع آراء أولياء الأمور في التعلم عن بُعد | كورونا يتحطم داخل الجسم بعد 10 أيام | انطلاق ماراثون اختبارات الشهادة الثانوية غداً
آخر تحديث: الخميس 4/10/2012 م , الساعة 12:44 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

الوزير السعيد!

الوزير السعيد!

بقلم: أ. د عمر بن قينه :

لا أكتمكم أنني كدت أغبطه في لحظة معينة على (هنائه) وسعادته، قبل أن ينتفض شيء في داخلي، صوت يقرّعني، فراجعت نفسي بعد لحظات لا ساعات!.

هو الوزير السعيد الذي لم يكن يبدو عليه همّ المسؤولية، وانشغالاتها، لا دقائق أمورها ولا أمّهاتها، أدركت ذلك في جلسة أولى، وتعمّق لدي بعدها بثلاث سنوات في جلسة ثانية وأخيرة نهائية.

من قال إن المسؤولية: همّ وعنت في وطننا العربي المنكوب؟ من ينكر أنّها في هذا الوطن: كنس مغانم، ومد جسور، وحيازة مآرب، وعيشة هنية في مغانٍ وارفة الظلال، بثياب طواويس زاهية ووجوه صقيلة لامعة (ناعمة)؟

كدت أغبط أخانا الوزير السعيد في لحظة، وتحسّرت عليه في لحظات! ما أن أخذ مكانه في الجامعة أستاذًا حتّى قفز إلى الوزارة، فلم يترك أثرًا في الجامعة: لا بحوثًا أكاديمية ولا تأطير طلبة في الدراسات العليا بحبّ وشغف، ولم ينشر شيئًا غير رسالته للدكتوراه التي تقدّم بها في جامعة جهوية بفرنسا، فهل ينفع وزيرًا؟

لم يطب نفْسًا في الجامعة: ميدان الكدّ والجهد والجدّ، فهل ينفع وزيرًا؟ هل يقلّ الجهد والجدّ المطلوب فيها عما هو مطلوب في الجامعة وإن اختلفت الظروف الميسورة في (الوزارة)عن (الجامعة)؟

جمعنا اللقاء الأول في (جنان الميثاق) كان معه مدير ديوانه، ووزير ثانٍ، نعالج أمرًا أكاديميًا، في التخصّصات، والدراسات العليا، كنت مع زملاء يتولّون مسؤوليات وحدات غير العربية، كنت معنيًا بهذه.

كلّ هذا لم يكن يهمّه، همّه كان مركّزًا على صحون المكسّرات التي تروح إليها يمناه فارغة وتعود تئن بحمولتها ليفرغها في جوفه، ونحن مهمومون بأمر البحث والدراسة ومشاكل الطلبة، وقد فاجأه زميل بمشكل في مؤسسة جامعية تابعة لقطاعه، فتساءل ببرودة تامة : أعندنا ....؟ فاستجاب مدير ديوانه: أي نعم سيدي، في (....) قنع بالجزء الأول من الجواب (نعم) وأعرض بسمعه وبصره مطلقًا العنان ليمناه لتكنس ما بقي في الصحن الثاني من مكسرات!.

ثم جاء وقت العشاء.. يا لوزيرنا البطل وقد شمّر عن ساعديه! هات يا أطمعة بذخ، صورة لم أرَها قط في حياتي التعيسة، رحت على المائدة أتعلّم أسماء الأسماك التي لم تستوعبها ذاكرتي المرهقة، لكنني منذئذ: فضّلت (السلمون) و(الجمبري) وهما ما استقر في ذهني المكدود إلى جانب اسم (الهامور) الذي لا أبغض اسمًا مثل اسمه، وقد صار لنا (هوامير) من البشر، يأتون على أخضر الأوطان ويابسها.

عشاء رومانسي فاخر جدًا، نادر جدًا في حياتي (الندرة بمعناها اللغوي القديم الدقيق)! هل هناك من عطاء للوطن .. للأمة التي سحبت من خزينتها تكاليف هذا العشاء الفاخر: أنواعًا وإعدادًا وجهدًا بشريًا؟

شعرت كأنني لصّ! طفيلي! ماذا فعلنا في جلسة دامت أربع ساعات، معظمها (هذر) وجولات يد بين صحون المكسّرات، ثم بطولة على صحون المشويات: أسماكًا ولحومًا لذيذة، فضلاً عما أنجز على البخار، ومما لم تستقرّ عليه عيناي، فقد كنت (مهمومًا) بالسؤال: هل هذه سياسة الأوطان، ومسؤوليات الوزراء؟ السياسة والمسؤولية: بعيدًا مع مخابر خربة، وجامعات من دون مرافق عامة، حتى دورات المياه النظيفة فيها، وهنا أكداس المشاكل التي لا قاع لها ولا نهاية، وعند الله وحده الفرج! اللهم جُد علينا بفرج عاجل!

كيف لا أغبط في لحظة ما الوزير السعيد البعيد عن جحيم ما يعاني الآخرون الأستاذ الجاد والطالب الطموح والموظف الشريف المخلص الصادق؟! بقي الوزير سعيدًا حتى في الجلسة الثانية بعد سنوات، وقد صار على رأس وزارة أخرى، جمعني به اللقاء على مائدة الغداء، في ملتقى ثقافي جرى نشاطه في (فندق الأوراسي) بالجزائر العاصمة.

مائدة الطعام فضاء وزيرنا السعيد أبدًا، كنت معه حول المائدة المستديرة، يفصل بيننا الأمين العام لاتحاد الكتاب العرب (د. علي عرسان) من (سوريا) كان (وزيرنا) يجزّ البرتقالة جزًّا فينطلق أريجها الفوّاح بعيدًا وأداعب برتقالتي وأقول للدكتور (عرسان): قال لي سوري في جامعة قطر إنكم في سوريا: تبدأون بالفاكهة لا تختمون بها كحالنا، فقال: هذه فكرته، فقطع حديثنا وزيرنا السعيد وهو يسحب من الطبق ألمع تفاحة، حتّى بدا كأنه يباهي بها.

هنا تذكرت برتقالة الدكتور (زكي نجيب محمود) وتفاحته، فهذه تخفي ما بداخلها من عفن، تعلنه البرتقالة فلا تضلّل ناظرًا، أما وزيرنا فقد أتى عليهما معًا في جلسة واحدة متوجًا بهما بطولة الزحف على الصحون والأطباق، لشهي الطعام، ولذيذ المكسّرات وحلاوة الفواكه، وهو يطوف عليها جميعًا النهار قبل الليل لتمسي لا لتصبح (كالصريم)!.

أشهد أن الوزير بقي دائمًا سعيدًا! فكيف يهرم؟ وقد خلا من كل همّ، من غير جهد إلا ما يتطلّبه هذا مع الطعام، الذي لا يخلو من متعة، تصير مولّدًا للطاقة والسعادة دائمًا .. وأبدًا!

فهل نقول (هنيئًا مريئًا) لأخينا الوزير السعيد؟ أو هو من الذين يدفعون في بطونهم نارًا، من مال عام؟

لا حسد! بل مقت الكسل و الشراهة و موت الضمير!.

E-Mail: [email protected]

 

 

 

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .