دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 4/10/2012 م , الساعة 1:35 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنبر الحر :

سوريا الحسناء وأربعون عاما مع الوحش

سوريا الحسناء وأربعون عاما مع الوحش

بقلم : علي عزو .. كلما تفكرت في بلدي استحضرت مخيلتي صورة فتاة حسناء كاملة مواصفات الجمال الرباني وخصها الخالق بهذه المواصفات دون غيرها من النساء واستمدت بلدي جمالها من جمال طبيعتها وطبيعة أهلها ففي بلدي البحر والجبل وفيها السهل والنهر حتى صحراؤها ليست خالية ففيها إرث حضاري يدل على عظمة المكان والزمان للحضارات التي كانت تقيم في هذه الصحراء وفيها المسلمون والمسيحيون وفيها العرب والأكراد وفيها البدو والحضر.

 فعندما تكتمل هذه المكونات الحضارية والدينية والعرقية مع المكون الطبيعي تكون سوريا الحسناء دون غيرها ولكن هذه التركيبة الجمالية اندس إليها مرض خبيث اسمه (الوحش).

فقد قدر الله أن يسلط على هذه الحسناء وحشا جاءها متبسما يبدي لها الحب وتعهد أنه سيكون حاميها من كل معتد ففتحت له ذراعيها ولأن سوريا الحسناء ذات طبيعة طيبة لا تأبه لاسم، تعاطفت معه وظنت أن جمالها سيضفي على قبحه وأن نور وجها سيضيئ عتمة وجهه، فصبرت عليه وعلى ذريته أربعة عقود من الزمن ولكن كما يقال اتق شر من أحسنت إليه، فالوحش لم يتقبل كل ما قدمته له سوريا الحسناء فالوحش لا يتقبل الجمال ولا يحب النور ولم يكتف بعدم التقبل فأراد من هذه الحسناء أن تحمل صفات من صفاته من قبح شكل لتتماشى مع طبيعته، ولكن كيف للحسناء ترضى بأن تكون إلا حسناء فلم تستجب له ولمطالبه وعندها غضب الوحش من عدم استجابتها وسلط عليها جام غضبه ونسي الوحش ما قدمته له سوريا الحسناء طوال أربعة عقود من رعاية وعطفت عليه بكل ما تملك من حنان حتى أصبح اسمها مربوطا باسمه، نسي كل هذا ولم يتذكر إلا أنه وحش من سلالة وحوش وعندما لم تستطع سوريا الحسناء تحمل كل هذا، حاولت التحرر منه بأسلوب هادئ وسلمي يتوافق مع جمالها ورقتها، فرد عليها بتكشير أنيابه السامة فأدماها وأدمى وجها الجميل بكل ما أُوتي من وحشية، فالوحش الذي صبرت عليه ليكون القوة التي تحتمي بها من أي خطر يحدق بها تبين لها أن هذا الوحش هو الخطر الذي لم تحسب له حسابا فتألمت إلى درجة أصبحت تصرخ من الآلام صرخات سمعت لها كل أذن على وجه المعمورة.

فهل تستحق سوريا الحسناء كل هذه الجروح وهل الآذان التي سمعت صراخ سوريا الحسناء ستنتصر لها على هذا الوحش أم ستستوحش سوريا الحسناء للتخلص من هذا الوحش؟

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .