دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 5/6/2016 م , الساعة 11:22 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

رمضان شافي القلوب

رمضان شافي القلوب

بقلم :هارون يحيى (كاتب تركي) ..
لقد بلغنا بإذن الله القوي القدير شهر رمضان الفضيل، والذي ينتظره المسلمون بشغفٍ كل عام. أدعو الله أن يجلب رمضان كل الخير للمسلمين فهو أفضل شهور السنة.

أود أن أبدأ هذه الفقرة بتذكر المسلمين المضطهدين والمعرَّضين للعدوان في جميع أنحاء العالم. يُكافح الملايين من الناس الأبرياء من أجل البقاء، في سوريا والعراق وأفغانستان وتركستان الشرقية، وميانمار، وشبه جزيرة القرم، وفلسطين، وسريلانكا، ومورو، وباتاني وأماكن أخرى كثيرة تنتظر يد العون من إخوانهم المسلمين.

إن من أعظم مسؤولياتنا دون شك أن نضع أنفسنا مكانهم نفهم ظروفهم ونسعى بكل ما أوتينا من قوة لخلاصهم خلال هذا الشهر الكريم.

ندعو الله في هذا الشهر الفضيل أن يخلّص المسلمين من مشاكلهم، وأن يجلب عليهم بإذن الله أياماً مشرقة مليئة بالسلام.

إن شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل فيه القرآن الكريم، الذي يُخرج الناس من الظلمات إلى النور، إلى طريق دين الحق سبحانه وتعالى القوي الحكيم، فقد أنزله هداية، وتوجيهاً، وبشيراً ومذكراً لأولئك الذين يخشون الله، فهو شهر مهم جداً لجميع المسلمين. يقول الله سبحانه وتعالى عن هذا الشهر: "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" (البقرة - 185).

شهر رمضان هو من الشهور المقدّسة، فيه ليلة القدر، حيث يصف الله ليلة القدر بأنها "خيرٌ من ألف شهر".

رمضان هو شهر الرحمة والغفران والتطهير والكثير. هذا الشهر الكريم هو فريد من نوعه من حيث تجمّع قلوب المؤمنين مع بعضها، فيوفون بالتزاماتهم بالصيام في وحدة واتحاد. في الحقيقة، يشعر المؤمنون بأنهم أقرب إلى بعضهم البعض، ويزداد شعورهم بالتضامن والدعم والأخوة المتبادلة، ويلتزمون بأواصر المحبة خلال شهر رمضان.

كل يوم من أيام رمضان هو يوم عيد للمسلمين، بل هو نعمة الصحة واليُسر بالنسبة للعالم الإسلامي، ويُعد كله فرصة عظيمة لكسب رضا الله.

يُخبر نبينا المؤمنين في أحد الأحاديث: "لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ".
الطقوس الدينية التي أمر الله بها في شهر رمضان تضفي قيمة روحية كبيرة على المؤمنين، وتساعدهم على التطور لأنها تكبح جماح الذات الدنيا وتحسّن القيم الأخلاقية، وتحافظ على وعيهم الديني نقياً. الصوم يعلم صاحبه التغلب على الذات الدنيا وكبح جماح الرغبات الدنيوية، لهذا السبب وصف رمضان بأنه شهر الانتصار على الذات الدنيا.

ففي الوقت الذي يمتنع فيه المؤمنون عن الأكل والشرب أثناء ساعات الصيام، هم أيضاً يتجنّبون القيم الأخلاقية الهابطة، مثل الكذب، والغيبة، والكلام القبيح، أو الاعتداء، أو الغضب في مواجهة الأحداث، إنهم يفعلون كل ما في وسعهم لإظهار الفضائل الأخلاقية الحميدة.

يعيشون لحظات الجوع والعطش، ويتذكرون حاجة الفقراء والجياع، يُدركون أهمية مساعدة المحتاجين في حدود إمكانياتهم، وقضاء ما لديهم في سبيل الخير، ويتطلعون إلى مساعدة أولئك الذين يواجهون الصعوبات.

يصف الداعية الإسلامي الشهير بديع الزمان سعيد النورسي كيف أن شهر رمضان يدرّب الذات الدنيا: "إن الروح الغرائزية ترغب في الحريّة والاستقلال وتتصرّف على هذا النحو، وفقاً لإملاءات طبيعتها، فإنها ترغب فيها بشكل كبير وتتصرّف بناء على هذه الرغبة. لذلك، في شهر رمضان، فإن الروح الغرائزية للجميع، من أغنى الناس إلى أشدهم فقراً، قد تفهم أنها لا تملك نفسها، ولكنها مملوكة بالكامل، إنها ليست حرة، ولكنها أمة، فإنها تفهم إذا لم تتلق أي أمر، فإنها غير قادرة على القيام بأبسط وأسهل شيء، فإنه لا يمكن حتى أن تمد يدها نحو الماء. ولذلك، إن رغبتها الكبيرة محطمة، فهي تؤدي العبادة وتبدأ في تقديم الشكر، واجبها الحقيقي". (الرسائل - الرسالة 29 - النقطة الرابعة).

من المهم جداً أن يُكتَسب هذا الإخلاص خلال شهر رمضان، وهذا الورع والتركيز على تدريب الذات الدنيا على الفضائل الأخلاقية وذكر الله والصلاة، لا ينبغي أن ينتهي بانتهاء رمضان.

ينبغي على الشخص صاحب الإيمان القوي أن يعيش على الفضائل الأخلاقية خلال شهر رمضان وفي كل لحظات حياته. وينبغي عليه تجنب الشر طوال حياته، وأن يصغي لصوت ضميره، والسعي إلى رضا الله مع إخلاص النية النقية واللجوء إلى الله وحده، هذه هي القيم التي ترضي الله.

وبعبارة أخرى، فإن العبادة والصلاة خلال شهر رمضان فقط ومن ثم التخلي عن القيم الأخلاقية للقرآن بعد هذا الشهر، هو أمر نهى عنه الله.

إني أدعو الله مرة أخرى أن يجعل هذا الشهر الفضيل شهر خير ومنفعة لكل المسلمين، وأن يجلب السلام لجميع الإخوة والأخوات المسلمين. ندعو الله أن تدوم القيم الأخلاقية المكتسبة خلال رمضان مدى الحياة.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .