دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 13/10/2019 م , الساعة 3:12 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ليالي فاروق

ليالي فاروق

بقلم : سامي كمال الدين (إعلامي مصري) ..

بدأ مصطفى أمين مرحلة جديدة مع ثورة يوليو 1952، ثم مع مجيء عبد الناصر للسلطة.. تحوّلت أخبار اليوم من تمجيد الملك والملكية، إلى كشف أسرار الملك والقصر السياسية والاجتماعية، والجنسية في أحايين أخرى.

ارتفع توزيع أخبار اليوم بسبب هذه الأسرار والمعلومات التي صاغها مصطفى أمين بأسلوبه الصحفي البديع، وجمله الرشيقة، التي نشرها بعد ذلك في كتاب «ليالي فاروق» تناول فيها كل وأي شيء يخص فاروق، منها مثلاً الخلاف بين الملك فاروق والملكة فريدة «استدعاني أحمد حسنين» رئيس الديوان الملكي، وكان مصطفى مقرّباً منه، في فبراير 1944 وأطلعني على صورتين فوتوغرافيتين واحدة للملك «فؤاد» والأخرى للأميرة «فادية» ثالث بنات فاروق من فريدة - والتي لم يكن عمرها آنذاك يزيد على ثلاثة أشهر. ولفت نظري إلى التشابه بين عينها وعين جدها. وطلب أن ينشر الصورتين في مجلة «الاثنين» التي كنت أرأس تحريرها وطلب حسنين أيضاً أن ينوّه إلى أن كثيرين قد تنبّهوا لما بين الجد والحفيدة من تشابه لعل ذلك يُقنع «فاروق» بأن وساوسه لا أساس لها».

وكان فاروق يتشكّك في إخلاص فريدة له.

ويبدو أن مصطفى أمين أراد التقرّب للعهد الجديد من خلال تشويه عصر الملك فاروق وحياته ونزواته وقصصه الخاصة، وهرولته وراء الفنانات وملكات الجمال، فالكتاب يُصوّره مثل الطفل الذي يجري خلف نزواته ولياليه الغرامية، وحكايات يقول مصطفى أمين إن مصدرها الملكة نازلي وأحمد حسنين باشا، ونساء اقتربن من فاروق، وأنه ملك فارغ لا يشغله قدر نزواته، والاستيلاء على ما يملكه غيره سواء كان مالاً أو نساءً، ولا يكتم سراً، بل يتلذّذ بفضح أسرار المُقرّبين منه، وكان يعيش بوجهين «كان الملك السابق متعصّباً دينياً، وفي الوقت نفسه يعصف بكل مبادئ الدين، فكان يلعب القمار في نادي السيارات حتى الخامسة صباحاً في بعض الأحيان..

وأذكر مرة أنه أمضى ليلة العيد في الإسكندرية يلعب القمار في نادي السيارات إلى الصباح.. ثم أرسل في طلب الردنجوت ليصلي صلاة العيد وخرج رأساً من مائدة القمار إلى المسجد.

عشرات القصص يرويها مصطفى أمين ليكشف أن مصر كانت تعيش حقبة فاسدة، ليأتي إسقاط القارئ مُباشرة على أن العهد الجديد، عهد عبد الناصر ورفاقه هو عهد الثورة والإسلام والديمقراطية والانتصار للحق، بينما لم يكن عهد عبد الناصر في الحياة الخاصة يختلف كثيراً عما صوّره مصطفى أمين عن الملك فاروق وحياته، بل مصطفى أمين نفسه راح يكتب بعد ذلك عن عصر ناصر بأنه عصر الاستبداد والديكتاتورية والفساد والسرقة واللصوصية!.

بل ويصف فاروق بأنه لم يكن يحب المصريين «وكان الملك السابق متعصّباً لمصريته، ولكنه في الوقت نفسه كان لا يثق في المصريين، ولا يستريح إلى الجلوس معهم، فجميع أصدقائه من الأجانب. والمصريون الذين يخرج معهم يعتبرهم خدماً، ويتعمّد إذلالهم واحتقارهم».

طبعاً جمال عبد الناصر هو ابن الدولة المصرية، الفلّاح الأصيل الذي رد للفلاحين أراضيهم وحريّتهم.

لسنا بصدد تقييم جمال عبد الناصر ولا الملك فاروق في هذه السلسلة، لكن جل اهتمامنا بالتجربة الصحفية لمصطفى أمين وكتاباته، وما حاول تقديمه إلى جمال عبد الناصر، وكيف رد عبد الناصر ذلك؟.

ومن الخيالات التي لا يُصدّقها عقل ما رواه أمين عن الملك فاروق وزجاجة الكوكا كولا.. «والواقع أنه كان شحيحاً، أذكر مرة أنه صار إلى ثلّاجته الخاصة، وفتحها فوجد زجاجة كوكا كولا ناقصة.. وكان قد أحصى قبل ذلك ما في الثلاجة من الزجاجات، فما كان منه إلا أن هاج وماج وراح يصرخ بصوت عالٍ، طالباً تحقيقاً دقيقاً لمعرفة اللص الذي سرق زجاجة الكوكا كولا»!.

هل يُعقل هذا.. الملك فاروق يبحث عن زجاجة كوكا كولا فُقدت من ثلاجته!.

على الناحية الأخرى كانت الصحافة ترسم صورة مُغايرة لجمال عبد الناصر البطل والرمز الأسطوري عفيف النفس واليد، الذي يعيش حياة الكفاف، فراح يُصوّره محمد حسنين هيكل بأنه لا يعرف من الأكل سوى الخضار والأرز واللحم، وأنه لم ير الدنيا الحقيقية، ولم يتعرّف عليها، وكان مشغولاً بمصر ومستقبلها واستقلالها.

يصف مصطفى أمين الملك فاروق بأنه نذل يتخلّى عن أي شخص يُعاونه في أي وقت ولأقل هفوة، بل ويسرق سيف ونياشين والد شاه إيران من جثته، التي قدِمَت من جنوب إفريقيا لتدفن في مسجد الرفاعي في مصر، ويسرق مجوهرات التاج الإمبراطوري لشقيقته الإمبراطورة فوزية التي أهداها لها زوجها محمد رضا بهلوي، والأنكى أنه يسرق فساتينها وأحذيتها التي أعيدت من إيران بعد طلاقها، ليهديها فاروق إلى محظياته!.

يقول مصطفى أمين إن عدد الحقائب الخاصة بفوزية التي جُمعت من غرفها في طهران 120 حقيبة، عندما وصلت إلى مصر استولى فاروق على 12 حقيبة منها، وترك لها 109 حقائب.

كأن فاروق لا يستطيع شراء هدايا لنسائه فيسرق ملابس أخته وأحذيتها، والذي اتضح بعد ذلك أن أغلب الضباط الأحرار تزوّجوا على زوجاتهم أخرى، والقصور الملكية نُهبت.

الغريب أن مصطفى أمين لم يذكر الملك فاروق مرة واحدة في كتابه دون أن ينعته بالملك السابق، كأن هناك ملك حالي بعد ثورة يوليو 1952.

                   

samykamaleldeen@

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .