دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 14/10/2019 م , الساعة 1:22 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

آبي أحمد ونوبل

آبي أحمد ونوبل

بقلم : منى عبد الفتاح (كاتبة سودانية) ..

تبدو صورتان من وراء فوز رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بجائزة نوبل للسلام لهذا العام، والتي منحتها له الأكاديمية السويدية بسبب «جهوده في تحقيق السلام والتعاون الدولي»، ويمكن الاتفاق أو الاختلاف حول تفاصيلهما.

الصورة الأولى تتجسّد في الدرب الذي رسمه آبي أحمد نحو السلام بإعلانه إنهاء الخلاف مع إريتريا فور أدائه اليمين الدستورية، حيث دخل التحرّك الإثيوبي لإنهاء الخلاف بأحد طريقين، أولهما كان القلق المتواصل والخشية من استمرار التفاهمات الإريترية الدولية والتي قد تؤدّي إلى مزيدٍ من التآكل في بعض مناطق النفوذ الإثيوبي في منطقة القرن الأفريقي، مما يهدّد إثيوبيا ومشاريعها التنموية وأبرزها مشروع سدّ النهضة، فقد تم منح إثيوبيا تسهيلاتٍ في الموانئ الإريترية بموجب ترتيبات الاتفاق على استقلال إريتريا. كما أنّ هناك ثمة شبهات في اعتبار قيام إريتريا بتعكير الأجواء كنوعٍ من الاستجابة لإملاءات دولٍ معينة تصارع على مكانتها الإقليمية، فعلى حدودها الجنوبية تستضيف جيبوتي 6 قواعد عسكرية، تابعة للصين، اليابان، أمريكا، فرنسا، روسيا، والاتحاد الأوروبي. أما الطريق الثاني فجاء بمعنى أنّ إعلان السلام الإثيوبي لا يعني الإذعان إلى إريتريا، فالمنطقة الحدودية التي كان متنازعاً عليها حسمتها لجنة ترسيم الحدود التابعة للأمم المتحدة منذ عام 2000م عقب اتفاق الجزائر لصالح إريتريا ولكن إثيوبيا لم تقم بتنفيذه بل أخذ كل هذا الزمن من المناوشات بسبب أنّ إثيوبيا لم تكن مقتنعة بفكرة وجود إريتريا مستقلة، من ضمن أسباب أخرى.

ما يُفترض إدراكه بعد كل هذه التجارب، وبعد نزاعاتٍ مسلحة على الحدود وحربين طويلتين أنّ إثيوبيا تفترض أن يكون هدفها الأساسي تمكين الشعب من المساهمة في التنمية والإصلاحات الاقتصادية وليس إهدار الجهود الداخلية في مواجهاتٍ خارجية. وهذا ما تحاول الحكومة الإثيوبية فعله إزاء مؤشرات الانقسام في الداخل الإثيوبي الرافضة للقرار الحكومي. فقد دعت بعض أحزاب المعارضة وقدامى المحاربين من مناضلي جبهة تحرير شعب التجراي إلى الاحتجاج بالمسيرات السلمية على قرار الحكومة الإثيوبية قبول اتفاقية الجزائر بكامل بنودها وذلك في مدن الشمال الإثيوبي وإقليم التجراي.

كانت خيارات إريتريا محدودة للغاية، فبالرغم من خلاف الولايات المتحدة معها والذي وصل إلى فرض عقوباتٍ من مجلس الأمن عليها لاتهامها بدعم حركة الشباب الصومالية، فإنّ إرساء المصالح غلب على إبقاء علاقات الولايات المتحدة معها في مستوى محدود. ويبرز اهتمام الإدارة الأمريكية بهذا الملف وإيكاله إلى مساعد وزير الخارجية الأمريكي دونالد ياماموتو للشؤون الأفريقية، لخبرته بقضايا القرن الأفريقي نسبة لعمله السابق سفيراً في إريتريا وإثيوبيا وجيبوتي، وقد سبق والتقى بقيادات المعارضة الإريترية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا في عام 2008م كأرفع شخصية سياسية أمريكية.

في ظل توافق معارضتها مع الحكومة الإثيوبية، ومهما بلغت من إظهار كروت الضغط المحدودة في يدها فإنّ إريتريا ليس باستطاعتها ما هو أكثر من إظهار التشويش على إثيوبيا والذي يمكن أن تقوم به أصالة عن نفسها ووكالة عن الخارج. بل أنّ ثمة اعتقاد بأنّ إثيوبيا في هذه المرحلة هي أبعد ما تكون عن مواصلة أو كسب عداوات جديدة، إذن فالوضع من التعقيد بمكان مما استلزم فتح أبواب تفاوضٍ موازية لباب النزاع.

الصورة الأخرى هي إثيوبيا من الداخل حيث تعاني من صراعٍ أمنيٍّ حاد في أجزاء عديدة من البلاد، وسلسلة من التفلتات في عددٍ من السجون لسجناء سياسيين وغيرهم، وأزمة إنسانية متفجّرة بسبب حالات النزوح من النزاعات المجتمعية في بعض المناطق.

وبسبب تعتيم الصورة الداخلية، جاء فاجعاً حادث اغتيال سيميغنيو بيكيلي مدير مشروع سد النهضة الذي أسند إليه رئيس الوزراء الأسبق مليس زيناوي هذا المنصب عام 2011م. ساهمت الحادثة في إخراج كتلة الغضب من صدور الشعب بأن حمَّلوا آبي أحمد مسؤولية وقوع حادث الاغتيال، لوجود ثغرات في تأمين مسؤول بحجم بيكيلي وعدم تعيين حراسة خاصة له. كما كشف الاغتيال عن ما يعنيه مشروع سد النهضة للشعب الإثيوبي الذي يُنتظر أن يكون المشروع الأكبر من نوعه لإنتاج الطاقة في القارة السمراء، وطموح إثيوبيا في إنتاج نحو 6400 ميجاوات من الكهرباء تكفي الاستهلاك المحلي ويصدر ما تبقى إلى دول الجوار مثل السودان وكينيا وجيبوتي. وبالرغم من أنّ الإثيوبيين تمزّقهم النزاعات السياسية والعرقية، إلّا أنّهم توحّدوا في مشاعر الحزن على سيميغنيو بيكيلي، كما وحّدهم مشروع السد بما يمثّله من طموحاتٍ وطنية. ولهذا فقد وجدوا الفرصة سانحة للتعبير صراحة عن انتقادهم لحالات الإبطاء في المشروع، وهو ما كانوا بانتظار مدير المشروع أن يطلعهم عليه قبل اغتياله بساعات.

عند المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس الوزراء آبي أحمد، شبّه بعض المراقبين هذه المحاولة باغتيال الزعيم السوداني جون قرنق دي مبيور زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان. فغير استحقاقات السلام التي حصل عليها لشعب جنوب السودان بتوقيع اتفاقية نيفاشا عام 2005م، كان قد بدأ مشروعاً تنموياً ضخماً منذ العام 1980م وهو ثمرة رسالة الدكتوراة التي أعدها في الاقتصاد الزراعي من جامعة أيوا بالولايات المتحدة الأمريكية، والتي كانت عن أثر قناة جونقلي على المواطنين المحليين وقضية التنمية الاجتماعية الاقتصادية بالسودان. توقف المشروع في 1983م بسبب الحرب، قام ببعثه من جديد ولكن باغتياله عام 2005م توقف العمل في المشروع. ومثل الشعب الإثيوبي أصاب شعب الجنوب إحباطٌ كبيرٌ بتوقف مشروع قناة جونقلي فبعد أن تعبوا من الحرب بدأوا استعادة الأمل والعمل على ترقب عودة انتعاش الحياة.

كثيرة هي الأطراف التي حاولت الاستثمار في الأزمة الإثيوبية الإريترية، ولكن المتغيرات المحيطة بالبلدين الآخذة في التطور، ساهمت في حلِّ الخلاف، على يدي آبي أحمد. وهذه المهمة تظهر مشقتها بكشف الستار عن الصراع الحقيقي الذي ظلّت تحكمه الطبيعة المعقدة في العلاقة بين البلدين وتزيد من وعورته طبيعة التحالفات التي يعقدها كل طرف مع الجهات الخارجية.         

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .