دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 15/10/2019 م , الساعة 12:24 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

من لا يشعر بصَمْتكَ لن يفهم حديثَك

من لا يشعر بصَمْتكَ لن يفهم حديثَك

بقلم / د. معراج أحمد معراج الندوي - الهند :

عندما يعجز اللسان عن الحديث، وتعجز الجوارح عن التعبير، يكون الصمت هو المعبّر الوحيد عما يشعر به الإنسان. الصمت لغة تحوي كل اللغات. الصمت يتواصل ويعبر الآفاق ويتجاوز المسافات. الصمت أبلغ من الكلام، والصمت لغة الأذكياء، فالصمت رسالة إنصات للوجود، وهو شعور فريد، لا يتقنه الكثيرون. وفي بعض الأحيان يكون الصمت خيراً من الكلام.

الصمت صورة عاكسة للواقع الإنساني، حيث يغدو الصمت لغة ناس كثيرين، حتى أنهم قالوا: إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب. وقالوا إن الصامتين إما أنهم يحملون بداخلهم حزناً كبيراً أو حلماً كبيراً، وهذا تعبير بليغ على أهمية الصمت باعتباره لغة أخرى من اللغات، أو بالأحرى من أبلغ اللغات.

الصمت في وسعه أن يشغل مساحة كبيرة من خانة التواصل غير اللفظي، انطلاقاً من اعتباره نقيضاً لكل ما هو لفظي، وهو ما يدفعنا إلى اعتباره من أشكال التواصل غير اللفظي، أو بالأحرى من أرقى أشكالها، وأبلغها، الصمت لغة الوجود التي تعبّر عن كل شيء دون أن تقول شيئاً، وبحر من المعاني المُتداخلة التي تعبّر عن وجعنا وفرحنا، إن لغة الصمت تعبّر في جوهرها عن تجارب ذاتية محضة، ثم حاول الإحاطة بالمعاني التي تحملها الصورة، من خلال كونها رسالة صامتة.

إن الصمت يمنحك طاقة قوية للتفكير بعمق في كل ما يحصل حولك والتركيز بعقلانية على إجابتك، فيجعلك تسيطر على من أمامك من خلال نظرات مُحمّلة بمعان غير منطوقة، تجعلهم حائرين في تفسيرها، والصمت تعبير عن شعور الإنسان بالرغم من أنه يستطيع أن يوصل معانيها المختلفة في أجمل الصور بدون كلمات، فعندما يملأ الحزن والألم القلوب يسكت اللسان.

الصمت لغة الروح والوجدان، وله بلاغة جميلة تكون أقوى من حكم الكلمات والحروف، فمرات كثيرة تتوقف أمام عيون تكاد أن تبكي أو وجه أمرأة ملجومة بحزن منعها من الصراخ، فالحروف والكلمات ليست سوى جزيئات مادية في عالمنا المادي وأما عالمنا الداخلي في عقولنا وقلوبنا فلا يوجد بها سوى الشغف وسر ساكن لب الفؤاد كلما عجز اللسان عن نطقه كان وقعه أعظم.

الصمت ليس غياب الصوت، بل هو وجود المعنى. وفي الصمت يأتي معدن الحب الصافي النقي فهو من خصائص الروح، والروح بنوعها نقية طاهرة، والحب في معناه الحقيقي هو ميول لهذه الروح النقية. فالصمت هو صوت الفطرة المُتحرّك، فهو تعبير عن الوجود والحياة والكون، ومن لا يشعر بصمتك لن يفهم حديثك، فالصمت رسالة قوية، لا يمكن التعبير عنها بمئات الكلمات حين يعجز اللسان عن توصيل مقدار تلك المعاني والمفاهيم.

 

merajjnu@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .