دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 16/10/2019 م , الساعة 3:33 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

انتصار قطر للقوة الناعمة

انتصار قطر للقوة الناعمة

بقلم : توجان فيصل (كاتبة أردنية) ..

فوجئت وسعدت بإطلاق «جائزة الدوحة للكتابة الدرامية».. المفاجأة لأن أصحاب القرار الثقافي في عالمنا العربي تقليديون بالعادة ومحصورون في الموروث القديم، بدرجة أن يدرّس في مدارسنا ضمن منهاج «العربية»، بمعنى «مهارات اللغة والأدب»، نصوص من مثل «رأيته سحراً يقلي زلابية في رقة القشر والتجويف كالقصب «، المُسمّى شعراً ولا يستحق التسمية، ولا إفادة له حتى في تعليم الطبخ!، ومن مثل «مكرّ مفرّ مقبل مدبر معاً كجلمود صخر حطّه السيل من عل».. كلام يحط على رأس السامع كجلمود صخر!، ورفض الخروج من أسوار الموروث لضم الإنجازات الحديثة، سمة غالبة عربياً وتقف وراء تخلّف العالم العربي في حقول عدة، كون ما لا يُعترف به ولا يُقر بأهميته لا يمكن أن يطوّر بأبعد من خروقات فردية لا تكفي لتبوئنا مكانة عالمية فيه.

وسعدت لأن القرار جاء متوافقاً مع ما اخترته، قبل أكثر من عقدين، كموضوع لرسالتي للماجستير في «الأدب الإنجليزي» مُوظِفَة خبرتي من سنوات عملي في التلفزيون، وبخاصة بالكاميرا السينمائية التي حملتها لمختلف مناطق الأردن لأجعل الصورة تقول أكثر مما يقول الكلام. الرسالة عنونتها «السينما والتلفزيون كوسائل تعبير أدبية»، وكان هذا أول بحث يُكتب في الموضوع عالمياً، ما جعل أستاذي المُشرف عليها يقول إنه يتعلّم منها ليحكُم عليها، فيما قال دكتور أمريكي يدرس الدراما في جامعة اليرموك - كان من المُناقشين للرسالة - إنها «دراسة في تاريخ الثقافة البشرية» ما كان هو سيُجازف بخوضها.. وبعد الإشادة ومنح الشهادة، طويت الرسالة في ملفات مكتبة الجامعة.. حينها كنت قد انخرطت عميقاً في السياسة وفي أصعب مفاصلها، وكانت رسالتي تلك ضمن استراحة المُحارب.

ولم أحلم أن يُقرّر حتى بلدٌ عربيٌ كمصر(حيث كتّاب سيناريو عمالقة كأسامة أنور عكاشة ومحفوظ عبد الرحمن وآخرين كثر) اعتبار كتابة السيناريو عملاً أدبياً قائماً بذاته، وليس فقط خطة مبدئية لعمل مُخرج ومُصورين ومُمثلين هم من يحوزون الجوائز. ومن بعدها تقرّر عالمياً إدراج من «كان كتب» سيناريو لفيلم ناجح لينال جائزة. هنا يُسجّل السبق الثقافي والسياسي لقطر. السبق الثقافي هو في اعتبار السيناريو نصاً أدبياً قائماً بذاته كما في النصوص المسرحية، قبل بل وبدون تدخل مُخرج أو مُمثلين أو بما يؤثر على صورة أو نوعية النص الأصلي (سلباً أو إيجاباً).. والسبق السياسي يتأتى من كون هذا قرار دولة تنفّذه عبر وزارة الثقافة وتتحمّل نفقته خزينة الدولة. والثقافة سلاح سياسي معروف أن غالبية الأنظمة العربية لا ترغب في تمكين أصحابه.

والذي جرى عالمياً لتوق الشعوب العربية للتقدّم الذي أملوا به في عصر النهضة في القرن التاسع عشر، أن الحربين العالميتين ابتلعتا زخم الشعوب العربية في النصف الأول من القرن العشرين، لصالح مستعمريها الأوروبيين في مواجهة العثمانيين. وتلت الحربين ترتيبات في المنطقة العربية مُغلّفة بمزاعم الاستقلال تقصّدها الحلفاء لتسهيل إقامة وضمان بقاء الكيان الإسرائيلي في فلسطين.. فجرى تأجيل، بل وتأخّرت ذاتياً، ثورات الربيع العربي (التي تعتبر وبحق النسخة العربية من ثورات ربيع أوروبا التي لامست مصر والمشرق العربي بدءاً بحملة نابليون على مصر) لأكثر من قرن بعد عصر النهضة، بشغل الشعوب العربية بقضية احتلال استيطاني إحلالي مُستجدة وشائكة، المُواجهة فيها كانت حقيقة، ولا تزال، مع كامل مُعسكر الحلفاء المُنتصر في حرب عالمية لا أقل.

وبالعودة للموضوع الثقافي، أو بالأحرى للحرب الثقافية التي لم يَعرف العرب أنها باتت تُخاض ضدهم وضد نهضتهم، لافت أن اليهود تمكّنوا مُبكراً من حيازة أهم شركات الإنتاج السينمائي في أمريكا، والتي فنّانوها بل وعباقرتها الأوائل كانوا من الألمان، ونقلتهم أمريكا عندها كحصة من غنائمها في أوروبا بعد تدخلها المتأخر في الحرب.. ولم تتركهم في أوروبا ليرفدوا (كما يفترض بمن تبنّت مشروع مارشال) مشروعاً أوروبياً صناعياً وتجارياً وفنياً وإعلامياً هاماً أصبح يسمّى «صناعة السينما».. بل تصدّرت أمريكا ساحة تلك الصناعة. وبغلبة ملكية اليهود لهذه الصناعة أمكن تكريسها، لسنوات قليلة مضت، لترويج القصة الصهيونية لكل ما جرى في الحربين العالميتين.. بل إن ما جرى قبلهما وبعدهما أيضاً، صوّر لصالح النسخة الصهيونية. وجرى ذلك بسلاسة في تسلل لعقول وقلوب العالم عبر الدراما كقوة ناعمة. بعكس البطش الذي مُورس بقوانين مُعاداة السامية على عقول وقيادات فكرية عالمية، من أبرزهم الفرنسي روجيه جارودي، واستعدى أحراراً كثراً في العلم كله. واستمرت سيطرة الصهاينة الكاملة على صناعة السينما الأمريكية لحين جاء الكسر التاريخي له والذي قام به الفنان المُلتزم «ميل غبسون» بإنتاج وإخراج بل ومشاركته في كتابة سيناريو فيلم «آلام السيد المسيح» الناطق بالآرامية (لغة عربية قديمة) واللاتينية والعبرية، والذي احتج عليه الصهاينة باعتباره عملاً «معادياً للسامية». ولكن لحجم الرواج الذي لقيه الفيلم (أصبح واحداً من سبعة أفلام صنّفت باعتبارها الأكثر رواجاً في تاريخ السينما في العالم كله وبقي الفيلم الأكثر رواجاً في تاريخ أمريكا) هدّأ الصهاينة من حملتهم كي لا تستفز المسيحيين المتعاطفين مع الفيلم بهذه الدرجة.                

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .