دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 16/10/2019 م , الساعة 3:33 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

كسوف في الحاضر والمستقبل!

كسوف في الحاضر والمستقبل!

بقلم : جورج علم (كاتب لبناني) ..

لا توجد مقاربة موضوعيّة لواقع العالم العربي على الخريطة الدوليّة تحدد معايير النفوذ، وقوّة التأثير على مجريات الأمور. هناك أنظمة، وكيانات معترف بها دوليّا. وهناك عالم عربي له جغرافيته، وحضوره في التاريخ، لكن مع كسوف في حضرة الواقع القائم، وانخفاض مدوّ في جاذبيّة التأثير على القوى الدوليّة النافذة.

وعندما يجتمع الزعماء العرب لمناقشة قضيّة طارئة، نسمع الكثير من الخطب الرنانة، والمواقف المشرّفة، لكن ما أن يصمت الصوت، ويتبدد الصدى، تنتهي المسرحيّة من دون أيّ تأثير، أو تغييّر، أو تدبير لأن القوى المحرّكة غير متوافرة، ولا هي غب الطلب، كونها مصادرة من قبل عواصم الدول الكبرى المستنفرة دوما وأبدا عند حدود مصالحها.

زفّ الإعلام، قبل أيام، نبأ فوز رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد بجائزة نوبل للسلام للعام 2019. وقالت رئيسة اللجنة بيريت رايس أندرسن أن الجائزة منحت لأحمد «تقديرا لجهوده من أجل التوصّل إلى السلام، وخدمة التعاون الدولي، وخصوصا مبادرته الحاسمة التي هدفت إلى إنهاء عقدين من التوتر والحروب بين بلاده وجارتها إريتريا، كما لعب دورا أساسيّا في تسوية الأزمة بين المعارضة، والمجلس العسكري بالسودان».

كنّا نتمنّى لو ذهبت الجائزة إلى زعيم عربي ناضل من أجل السلام، وعالج الكثير من المشكلات التي تسحق الشعوب العربيّة، إلاّ أن المواصفات المطلوبة يبدو أنها غير متطابقة بدليل أن لدينا الطاقة، ولا قدرة لنا على النهوض. ولدينا الإمكانات المادية، ولا قدرة لنا على التحرر من الفقر، والعوز، والأميّة المتفشيّة. ولدينا الثروات الطائلة، ولا قدرة لنا على استحداث مركز أبحاث. ولدينا القدرة على تطوير المعرفة، ولا قدرة لنا على بناء الصروح العلميّة المتخصّصة!. والمعادلة الغربيّة هنا واضحة «أن العرب حاجة دوليّة، كون ساحاتهم، مساحات لاختبار الأسلحة الحديثة، وشفط الأموال والثروات، واختبار السياسات الفوقيّة المغلّفة بشعارات الحريّة، والديموقراطيّة، وحقوق الإنسان؟!».

وأي مختبر في الكون أعظم من هذا المختبر العربي المجهّز بإنسانه، وكيانه، وثرواته، وإمكاناته، لاختبار كلّ الأبحاث، وامتحان مختلف النزوات، والغزوات؟!. نحاول أن نرضي طموحاتنا ببعض الألقاب، وأن ندّعي الاحتفاظ بموقع حيوي جاذب بين الشعوب الحيّة، والأمم الراقيّة، وعند ساعة الحقيقة نكتشف أننا بنظر الغرب، مجرّد سوق استهلاكيّة لترويج السلع على أنواعها سواء أكانت سياسيّة، أو أمنيّة، أو اقتصاديّة، وفي مواسم الجدب لا مانع من أن نكون سوقا متاحة للتصفيات النهائيّة!. وفي المحصلة نحن شركاء في اتفاقيّة المناخ، ولكن لا نملك قدرة التأثير على التغيير المناخي. ونحن شركاء في العديد من الاتفاقيات الدوليّة الخاصة بالتكنولوجيات الحديثة، ولكننا نفتقر إلى البنى التحتيّة التي تقوم على أساساتها مداميك التطوير والتحديث والابتكار. ونحن شركاء في التجارة العالميّة لكن أين نحن منها، سوى مغامر ثريّ يستورد الحصان والعربة، مع الاعتراف بأننا نملك المعرفة على وضع الحصان أمام العربة، وليس العكس؟!.

نجتمع كعرب في الليلة الظلماء عندما يجتاح الظلم والظلام الجميع، ونرفع الصوت، ونشجب، وندين، ونطالب، ونهدد ونتوعد، لكن مع طلوع الفجر يتبخّر كلّ شيء، وكأننا أمام فجر جديد، ويوم مختلف، وحسابات مغايرة تماما، والخطر الأدهى لا يحاكي ما نحن عليه من واقع مزر، بل من مستقبل غامض تكتنفه فجوات ثقافيّة مقلقة، والدليل أننا في موسوعة التصنيفات الدوليّة، نأتي في طليعة المجتمعات المصدّرة للإرهاب، والمنظمات الإرهابيّة. نحن نتغنّى بما تنتجه المصانع الأمريكيّة - الأوروبيّة من أسلحة متطوّرة، أو سيارات فارهة، وهم يتذمرون مّما تنتجه مجتمعاتنا بعد أن يقولبوه في قوالب العنصريّة، والفئويّة، ويصبغوه بصبغة الثقافة المتوحشة التي لا تنتج سوى إرهاب وإرهابييّن. حتى بضاعتنا، ورغم حاجتهم الملحّة إليها، يمهروها بعد طول استعمال، بخاتم «ممنوع من الصرف، والتصدير» ؟!.

ربما فاتنا الزمن الذي كنّا فيه قادرين على الإمساك جيدا بزمام أمرنا ومصيرنا، وحاضرنا، ومستقبل أجالينا، ربما فاتنا القطار، إلاّ إذا ظهر مستنير في صفوفنا، ومن بني قومنا يمسك بالدفة رغم العواصف العاتية، ويقول كفى!. نحن هنا. ويفرض على المجتمع الدولي جائزة نوبل يستحقّها عن جدارة؟!. وإلى أن تتفتّق مثل هذه الصحوة في عتمة هذا الليل الطويل، نكتفي بوقفة عزاء مكسورة:»إن المصيبة تجمع، فعسى أن يجتمع العرب -على الأقل- عند المصائب؟!».

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .