دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 17/10/2019 م , الساعة 1:52 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ليالي فاروق 2

ليالي فاروق 2

بقلم : سامي كمال الدين (إعلامي مصري) ..

على الرغم من الخيال الكثير في كتاب مصطفى أمين «ليالي فاروق»، عن علاقات الملك فاروق ملك مصر والسودان وغرامياته ونسائه، إلا أن القصص السياسيّة في الكتاب تكشف كيف كان الملك فاروق رجلاً يحترم الدولة والقانون، ويتحمّل لوم رئيس الوزراء له، ويستجيب للدستور والقانون.

فذهب مثلاً فاروق متخفياً ليحضر جلسة من جلسات البرلمان، لأن القانون يحظر على الملك الذهاب وحضور الجلسات دون دعوة رسميّة وبتكليف، وإذا برئيس الوزراء محمد محمود باشا يكتشف وجوده عندما لاحظ أن أغلب النواب يتطلعون إلى شرفة الزائرين، ووقف أحمد ماهر مذعوراً وقال هذا ضرب من المستحيل، وبعد ذلك اجتمع فاروق مع محمد محمود الذي أخبر الملك بأنه ليس من حقه حضور جلسة مجلس النواب إلا لإلقاء خطاب العرش، فأخبره فاروق بأنه جاء متنكراً، فأجابه رئيس الوزراء: هناك فرق بين البرلمان والكرنفال..

بل وأضاف: «إن للبرلمان حرمة، وإن لكل عضو فيه الحق في أن يقول ما يشاء، فوجودك في البرلمان معناه أنك تحرم النواب من الكلام..

أقول لك بصراحة أنا أعتبر حضورك في البرلمان إهانة للوزارة، فالمفروض أن الوزارة تمتلك البرلمان، وأنها تبلغك ما يجري فيه، فإذا حضرت قال الناس عنك أنك لا تثق بالوزارة، وأنك إنما جئت إلى البرلمان لترى ما يدور فيه بنفسك».

ومما رواه مصطفى أمين أيضاً عن رئيس وزراء آخر هو النقراشي باشا، الذي علم أن الملك فاروق أجرى جراحة في مستشفى المواساة، فذهب يزوره ويلومه، ولم يكن فاروق قد أخبر الوزارة بدخوله غرفة العمليات:

ينقل مصطفى أمين هذا الحوار في كتابه «ليالي فاروق»:

النقراشي: لقد كنت تقول لي دائماً أني صديقك، قبل أن أكون رئيس وزرائك، ولكني جئت إليك رئيساً للوزراء وصديقاً، جئت لأحتجّ.

فاروق: تحتجّ لماذا؟

رئيس الوزراء: أحتج بأن يجري الملك عملية جراحية بدون أن يستشير رئيس وزرائه.

فاروق: وهل أنت دكتور؟

رئيس الوزراء: لا.. إنما لا يجوز أن يسمع رئيس الوزراء بنبأ العملية بعد إجرائها، كان لا بد أن أعلم بها.

فاروق: كانت عملية مستعجلة جداً.. وكنت متعباً، فلم أستطع أن أبلغك.

رئيس الوزراء: كان يكفي أن يبلغني رئيس الديوان.

فاروق: ورئيس الديوان لا يعرف.

رئيس الوزراء: أظن أن هذه المسائل يجب ألا تبقى سراً على رئيس الديوان ورئيس الوزراء، ثم إن العملية «عملية ناصور» ويمكن أن تنتظر..!

الملك فاروق: الذي حدث هو أنني جئت إلى مستشفى المواساة فكشف علي الطبيب وقال فلنجرِ العملية فوراً، ودخلت غرفة العمليات، ولذا لم أبلغ أحداً.

رئيس الوزراء: ولكن العملية الجراحيّة التي تجرى للملك لا تكون بهذه البساطة، وكان واجب الطبيب أن يخبرني بالعملية قبل إجرائها.

فاروق: إنت حنبلي جداً يا نقراشي.

رئيس الوزراء: أبداً.. إنني أفرض أنه حدث شيء سيئ لا سمح الله.. فسوف يسألني البرلمان: كيف يجري الملك عملية بغير أن يعرف رئيس وزرائه، بغير أن يعرف من هم الأطباء الذين سيجرون العملية؟

فاروق: لم أسمع بهذا يحدث في أي بلد آخر.

رئيس الوزراء: لا.. إنه يحدث.. لقد قرأت أن طبيب الملك جورج الخامس كان يخبر رئيس الوزراء أنباء صحة الملك، قبل أن يبلغها للملك!

فاروق: ولكننا نحن في مصر وليس إنجلترا!..

أفهم أن أفعل هذا عندما أجري العملية على حسابكم، إنما أنا أجريها على حسابي الخاص! وسأدفع المصروفات من مالي!

رئيس الوزراء: المسألة لا تتعلق بالمال.. وإنما تتعلق بثقة الملك برئيس وزرائه.

فاروق: وأنا واثق بك جداً.

رئيس الوزراء: لم أشعر بهذا عندما بقيت أنتظر 4 ساعات والملك زوغو- (ملك ألبانيا المخلوع من عرش بلاده، وكان يعيش في مصر صديقاً مقرباً من الملك فاروق) - عندك؟

الملك فاروق: على كل حال فقد انتهت المسألة بمقابلتي لك! والملك زوغو رجل طيّب، أليس كذلك؟

رئيس الوزراء: نعم هو رجل طيب ولا اعتراض لي عليه، ولكني كنت أتكلم عن المبدأ.. لا عن الأشخاص.

وهنا بدأ فاروق يتلوّى من الألم من جديد، فاستأذن النقراشي في الخروج، وأرسل فاروق يستدعي الملك زوغو من جديد.

samykamaleldeen            

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .