دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 20/10/2019 م , الساعة 3:06 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ليالي فاروق 3

ليالي فاروق 3

بقلم : سامي كمال الدين (إعلامي مصري) ..

يمضي مصطفى أمين في سردية طويلة عن الملك فاروق في كتابه «ليالي فاروق»، من الحكايات الخاصة من داخل القصر، إلى قصص علب الليل ودهاليز السياسة، وهي مرحلة هامة من تاريخ مصر قبل غروب الملكية، وظهور الضباط الأحرار وانتزاعهم الحكم عام 1952 ليدخل الجيش في حلبة السياسة ولا يخرج منها حتى الآن.

عرف مصطفى أمين الملكة نازلي ملكة مصر وزوجة السلطان فؤاد والد الملك فاروق، عرفها أو قل عرفته منذ كان طفلاً صغيراً، ومن هنا اقترب منها ومن القصر وأتيح له الاطلاع على الكثير من الأسرار، «وأنا أعرف الملكة نازلي منذ زمن بعيد، فقد كانت بين أسرتها وأسرتي علاقة وثيقة ترجع إلى ما قبل زواجها بالسلطان فؤاد عام 1917، وكانت هذه الصلة قوية تبيح لي أن أحدّثها بصراحة أكثر من الحديث الذي يجري بين صحفي وملكة».

لم تكن علاقة الملك ووالدته على ما يُرام، حيث يروي مصطفى أمين مُستنداً على ما روته له نازلي، بأنها كانت ترى في فاروق ولداً عاقاً، وأنه ابن سبعة أشهر، وهذا سبب الحالة غير المُتزنة فيه، «إن فاروق لم يُتم ما أتمّه إنسان، لم يُتم شهور الحمل، لم يُتم دراسته، ولم يُتم شيئاً بدأه».

كان فاروق غاضباً طوال الوقت لأن الملكة ترقص في كل محل سهر تذهب إليه في كل دولة تسافر إليها، وسافرت لأمريكا، وكانت قضية جلاء الإنجليز عن مصر ستُعرض على الأمم المتحدة عام 1947، وكان فاروق يخشى من تناول الصحافة الأمريكية لسهرات الملكة، «لقد علمت أن فاروق استدعى مستر كافري سفير أمريكا في القاهرة، وطلب إليه أن يرجو مستر ترومان رئيس الجمهورية أن يخرجني من أمريكا!، فماذا يظن هذا المجنون؟، أيظن أن ترومان له في أمريكا مثل سلطته الديكتاتورية التي يتمتع بها في مصر، أم يظن أن ترومان مجنون مثله؟».

ونازلي كانت ترى في فاروق أنه حوّل قصر عابدين إلى كباريه، «راقصات تدخل وراقصات تخرج!، حاشية ملوثة قذرة، تصلح لأن تكون في البارات لا في القصور...».

برّرت الملكة نازلي سهرها ورقصها في أوروبا وأمريكا بأن الموسيقى تخفّف عنها آلام الكلى، وأنها دون الموسيقى والرقص لا تستطع أن تنام، فرد عليها مصطفى أمين بأننا في بلد إسلامي يُنكر الرقص، ولا يتصوّر أحد أن يكون الرقص علاجاً لمرض، والمصريون يتألمون عندما يرون أن أم ملك مصر ترقص في مرقص.

برّرت نازلي ذلك بأنها ترقص خارج مصر، ولم تفعل ذلك في أي مكان عام في مصر على الإطلاق، وأن ابنها لم يُفكّر في السؤال عنها وهي تُجري جراحة خطيرة في مستشفى «مايو كلينيك»، بل ولم تعرف بطلاق ابنتها الأميرة فوزية من شاه إيران إلا من خلال الصحافة، ولم تعرف بطلاق الأميرة فريدة من الملك فاروق إلا من خلال الراديو، لكن الملك فاروق طلب من النقراشي رئيس الوزراء أن يطلب من الملكة العودة إلى مصر أثناء سفره لعرض قضية مصر على مجلس الأمن في أمريكا فأجابه، «إن مهمتي إجلاء الإنجليز عن مصر، لا إجلاء الملكة نازلي عن أمريكا، ولا أريد أن أتصل بها، وكل رجائي أن تطلب منها أن تترك أمريكا أثناء تواجدي فيها، لأن قضيتنا لا تحتمل مطلقاً أن يُثار شيء في الصحف عن الملكة نازلي أثناء تواجدنا هناك».

لكن أثناء تواجد النقراشي في أمريكا مرضت الملكة، وطلب الأطباء إجراء جراحة دقيقة لها، وذهب النقراشي إلى مستشفى «مايو كلينك»، حيث رفض الأطباء تحمّل مسؤولية إجراء الجراحة لدقتها، لكن النقراشي تحمّل المسؤولية كاملة، وأجريت لها الجراحة، وأخرجت من إحدى كليتيها 20 حصاة، وتم تأجيل إجراء الجراحة في الكلية الأخرى.

لم تكن تصرّفات الملكة والملك هي سبب الخلاف الوحيد بينهما، لكن كانت الأزمة العاصفة زواج الأميرة فتحية من رياض غالي، وهو شخص مسيحي.

كانت فتحية وفوقية تتناوبان على رعاية والدتهما في مستشفى «مايو كلينك»، فكان رياض غالي يبقى في الفندق مع فتحية، أو يجلس معها في غرفة الانتظار.

حين دخلت أمها المستشفى أحسّت بالوحدة، وأن الدنيا تخلّت عنها وهي في ال 17 من عمرها، فوجدت في رياض غالي الرجل الذي يُساندها، «وذات ليلة بقيت فتحية ساهرة، إلى أن نامت أمها بالمورفين، وأمام فراشها قال رياض لفتحية أنه يحبها، وإذا بفتحية تبكي وتضع يدها في يد رياض، وهي تقول له أنا أحبك أيضاً».

كان رياض غالي موظفاً على الدرجة السادسة في القنصلية الملكية في مرسيليا، لكن تم فصله بسبب ظهوره الدائم مع الملكة نازلي وعدم ابتعاده عن العائلة، فوظّفته نازلي سكرتيراً لها، حيث استطاع كسب ثقتها في وقت قياسي، بل وكان في صحبتها في كل أماكن السهر في سويسرا، فوصل تقرير سريّ إلى وزارة الخارجية في شهر نوفمبر عام 1946 تضمّن أن الملكة نازلي ترقص كل يوم مع رياض غالي، ما دعا بوزارة الخارجية لأن تطلب من المفوّضية المصرية في برن أن تطلب من رياض غالي العودة فوراً إلى مقر عمله في مرسيليا، وأبلغت المفوّضية رياض غالي بالأمر، ففوجئ الملك فاروق بخطاب مُرسل إليه من الملكة نازلي.

... نواصل

samykamaleldeen@

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .