دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 2/10/2019 م , الساعة 3:14 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أوكرانيا في قلب الانتخابات الأمريكية

أوكرانيا في قلب الانتخابات الأمريكية

بقلم : توجان فيصل (كاتبة أردنية) ..

في ضوء المجريات الأخيرة على الساحة السياسيّة الأمريكية، أصبح فوز ترامب بولاية ثانية مستحيلاً موضوعياً، مهما كان المسار الذي ستنتهي له تلك المجريات. ففي حال تقديم لائحة اتهام ضدّ ترامب من مجلس النواب لمجلس الشيوخ، وبغض النظر عن قيام الأخيرين بإدانته أو حتى تبرئته، هو سيفقد أي فرصة للفوز. بل هو فقدها بمجرد إعلان نية تقديم لائحة اتهام ضده حتى لو لم تقدّم. فاتهام رؤساء أمريكيين بالفساد أو الإساءة لأمريكا، أمر نادر ويعتبر مؤشراً على سقوط أخلاقي للرئيس لا يمكن معه قبول الشعب به. وحتى الرئيس بيل كلينتون ذو الشعبية العالية، فقد قبوله.. فكيف بحالة ترامب حيث تتراكم سقطات عديدة له أودت بهيبة موقع الرئيس بما يجعل المواطن البسيط المحايد سياسياً، غير راغب في إعادة انتخاب رئيس يضر بهيبة الموقع وبالتالي بهيبة أمريكا وديمقراطيتها التي هي إرثها الوحيد من تاريخها الحديث في عالم كله أكثر عراقة منها.

ولكون حملة الاتهام في مجلس لنواب وبقيادة رئيسته الديمقراطية بيلوسي، قامت تحديداً لكون ترامب حاول الضغط على أوكرانيا لفتح تحقيق عن فساد يستفيد منه ابن منافسه الديمقراطي جو بايدن، لن تؤدّي لفوز بايدن. بل إن مجمل الضجة التي أثارها مسعى ترامب هذا، والتي تضاعفت مع انتشار نبأ اتهام الرئيس.. هذه الضجة تطال ابتداءً ذات بايدن، المرشح الديمقراطي الذي كان الأوفر حظاً لجهة توقعات ترشيح الديمقراطيين له، خاصة لكونه كان نائب الرئيس في عهد أوباما الذي رفع بأدائه أسهم الديمقراطيين، حيث قيل إنه لو أن الدستور الأمريكي يتيح الترشح لفترة رئاسة ثالثة، لفاز بها أوباما.

ولكن ما أثارته قصة أوكرنيا، مما قام به نائب الرئيس بايدن وليس أوباما بنفسه، من ضغوط على أوكرانيا لعزل المحقق الرئيس في هيئة النزاهة «شوكين»، ووصلت حد التهديد بإلغاء معونة أمريكيّة لأوكرانيا بمليار دولار، وعملياً بتأخير دفعة منها بقيمة ربع مليار، بالقول إن المحقق فشل في إثبات فساد وزير المصادر الطبيعية والطاقة الأوكراني «زلوتشفسكي» الذي تقول أمريكا إنه يدير مصادر الطاقة، بما فيها شركة الغاز الأوكراني الرئيسة «بوريسما»، لصالح شركات يملكها هو في الجزر العذراء (ملاذ ضريبي في محيط بريطانيا). وذهب بايدن نفسه لأوكرانيا لتفعيل الطلب. وقد تمّ عزل شوكين لدى إزاحة الحكومة المقرّبة من روسيا بمن فيها وزير الطاقة ذاك.. ولكن اللافت أن جرى تعيين ابن بايدن مستشاراً في مجلس إدارة شركة «بوريسما»! ولم يفتح تحقيق عما قيل إنه فساد «سابق» كان يجري في قطاع الطاقة بما فيه شركة الغاز العملاقة!

علاقة إدارة أوباما بأوكرانيا تفهم ضمن سياق التنافس السياسي والاقتصادي مع روسيا، خاصة مع أحداث القرم التي آلت لصالح روسيا.. وتفهم تحديداً لكونها تأتي في سياق سيطرة روسيا على أهم خط ناقل للغاز لأوروبا عبر أنابيت مدّت تحت البحر، وفشلت أمريكا في وقف مدّها رغم التهديدات التي أطلقتها إدارة ترامب. ومعروف أن الغاز، كمصدر نظيف للطاقة يتقدّم على النفط، أصبح المحرّك الرئيس لأحداث بل وحروب المنطقة بما فيها العالم العربي.. فيما أمريكا بعيدة ومعزولة تحاول بيع غازها المسال لأوروبا التي تؤثر تنويع مصادرها في مجاملة لأمريكا لن تطول.

أما علاقة نائب أوباما وتعيين ابنه مستشاراً لأضخم شركة غاز أوكرانية، فيصعب هضمها على أنها ضمن حرب أمريكا على الفساد. وحتماً عامة الناخبين لن يلتفتوا للحجج المقدّمة لتنزيه بايدن وابنه، ولا لحجج ترامب للتغطية على استعاناته المتكرّرة بدول أخرى للوصول للبيت الأبيض وخدمة استثماراته وأفراد عائلته. فأمريكا لا تسكت فقط عن فساد معروف لدول عدّة تتلقى مساعدتها فيما شركات مسؤولي هذه الدول ثابت عملهم من ملاجئ ضريبية في صفقات فساد بأرقام خياليّة.. بل إن استثمارات بعضهم في أمريكا ذاتها لا تخضع لتحقيق نزاهة! طلاب النزاهة من الأمريكيين سيسقطون من حسابهم كلاً من ترامب وبايدن، ما قد يغيّر خيار الديمقراطيين الغالب لحينه بترشيح بايدن، الذي تفيد قصة أوكرانيا أنه أمكن فرضه على أوباما كنائب رئيس، ولكن لا يمكن تسويقه لدى ناخبين كأوباما ثانٍ.

خيار الديمقراطيين لمرشحهم كان استقرّ على أحد ثلاثة: جو بايدن وإليزابيث وارين وبيرني ساندرز. وقد تثبت المناظرات إن أثير فيها سؤال أوكرانيا، أو تقود الحكمة لتحاشي تساؤل شعبي عن قضية ليس من السهل تحقيق براءة فيها، ضرورة التخلي عن بايدن. ولكن وارين لن تكون الخيار القوي لمنافسة ساندرز الذي نستبعد أن ينسحب، خاصة لكون قصة أوكرانيا أضعفت منافسه الرئيس على ترشيح و /أو أصوات الحزب.. بل سيعزّز قراره خوض الانتخابات كمستقل. وفرص ساندرز تفوق كثيراً فرص بايدن ووارين، فتاريخه الانتخابي يبيّن أنه حاز، عند ترشحه وفوزه بمقعد مجلس الشيوخ، على أصوات في ولايات هي موطن رؤساء بارزين كأوباما وكلينتون، بأكثر مما حاز هؤلاء فيها عند ترشحهم للرئاسة.. إبقاء وارين لن يُحقق فوز الديمقراطيين، ولكنه قد يؤدّي لخسارة ساندرز الديمقراطي بهامش ضئيل يُلام عليه الحزب الديمقراطي.       

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .