دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 3/10/2019 م , الساعة 1:41 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

العــــلاقـــة مـــع الآخَـــــر

العــــلاقـــة مـــع الآخَـــــر

بقلم : ممدوح محمد الشمسي ..

فكم رأي لغيرك ملت عنه

وكان هو المحقّ أو النصوح

في حياة البعض مواقف كثيرة منها أشخاصٌ يرفضون الرأي الآخر رغم قناعتهم بأنه الصواب لمجرد أنه صدر عمن يختلفون معه، وهؤلاء في حاجة إلى تقبل الآخر؛ أي احترام الآخر وتقديره وتفهم ما لديه من المفاهيم والأفكار والتقاليد والقيم.

تقبل الآخر أن تحسن التعايش معه، أن تبدع في فكرة فأنا أكسب وأنت تكسب، أن تمحو تمامًا من عقلك ووجدانك مبدأ من ليس معي فهو ضدي، ليس ذوبانًا فيه أو تخليًا عن مبادئك وقيمك أو فقدانًا لانتمائك وهُويتك، فمشكلة الكثير من الناس في خوفهم من كلمة قبول الآخر هي فكرة الذوبان، بمعنى أنه يخشى ضياع ثقافته وذوبانه في الآخر، قد يحدث هذا في بعض الحالات، لكن لا ينبغي تعميمها، ويكمن الحل في الوسطية والقدرة على تحقيق التوازن في العلاقة، لأن قبول الآخر معناه أنني قادر على التفاهم مع الآخر باحترام متبادل.

ما أروع القرآن إذ يقول سبحانه وتعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) سورة هود الآية 118، فهذه حكمة إلهية ومشيئة ربانية، فالاختلاف ثراء والتنوّع غنى والتباين بيننا رحمة.

وقد جاء في البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قَالَ كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَاعِدَيْنِ بِالْقَادِسِيَّةِ، فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ، فَقَامَا، فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ - أَيْ: مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ - فَقَالَا: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ, فَقَامَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ: أَلَيْسَتْ نَفْسًا. أختلف معك حتى في العقيدة لكننا نشترك في الإنسانية، إنه الآخر لكن الموقف يتطلب الدعم والمساندة. أتقبلك.

رأيي صواب يحتمل الخطأ،

ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.

أتقبلك فالمساحة المشتركة بيننا كبيرة والعالم يسعنا جميعًا، ولأني أرى الحياة من كل جوانبها، فأحد تلاميذ الإمام أحمد ألّف كتابًا جمع فيه كل الاختلافات بين الأئمة، فقال له: ماذا تسمي هذا الكتاب؟ فقال الطالب : (كتاب الاختلاف) فردّ الإمام أحمد : هلا أسميته (كتاب السعة).

ومن الجميل أن تجعل هذا المعنى مبدأً عامًا تسير على نهجه في حياتك، فالإمام الشافعي اختلف مع أحد العلماء في مسألة فغضب هذا العالم وانقطع عن الشافعي، فزاره الشافعي وأخذ بيده، وقال له كلمة رائعة : (ألا يصح أن نبقى إخوانًا وإن اختلفنا في مسألة ؟!).

تقبّل الآخر عندما تبحث عن منطقة مشتركة بينك وبينه، عندما تتفهم دوافعه وأفكاره، عندما تقنع عقلك وروحك بأن الحقّ هو طريقك أينما وُجد، ومع أي شخص وُجد، فاختلافنا لا يفسد الود بل رحمة وثراء وللخير يمد.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .