دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 2/10/2019 م , الساعة 3:14 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

انحباس اقتصاديّ.. وانفجار!

انحباس اقتصاديّ.. وانفجار!

بقلم : جورج علم (كاتب لبناني) ..

تحوّلت العقوبات الاقتصاديّة إلى آفة العصر، كونها تطال الشعوب أكثر ممّا تنال من الحكومات. وتؤدي إلى انحباس اقتصاديّ أدهى بكثير من الانحباس الحراري، وأشد فتكاً، في ظل أنظمة سلطويّة تمارس بحق شعوبها ديكتاتوريّة مقنّعة.

قد يكون الهدف منها تدجين الأنظمة، أو تغيير أسلوبها، إلاّ أن هذه سرعان ما تحني رأسها أمام العاصفة، وتبادر إلى تحميل مواطنيها النتائج، فتزدهر عندها مواسم الشحّ، وتتسع مساحات الفقر، وترتفع نسب البطالة، وتزداد معدّلات الجريمة، وتخرج الناس إلى الشوارع في مظاهرات حاشدة، غالباً ما تتحوّل إلى انتفاضات، وكأن الرأس المدبّر يريد أن تتحوّل الثورات الداخليّة عند الدول المستهدفة، بديلاً عن الحروب المباشرة والمكلفة!.

وتحوّل منبر الأمم المتحدة في نيويورك، على مدى الأيام الماضية، إلى حائط مبكى تقصده وفود رسميّة من مشارق الأرض ومغاربها، تشكو من الصادرات الأمريكيّة كونها غير متطابقة والمواصفات، فهي مغلّفة من الخارج بشعارات الحريّة، والديموقراطيّة، وحقوق الإنسان، فيما هي محشوة في الداخل بقنابل موقوتة سرعان ما تنفجر خلال حفل التسليم والتسلّم. ومنذ 11 سبتمبر 2001 غيّرت الإدارة الأمريكيّة «المانيفست»، وبدّلت صادراتها تجاه الشرق الأوسط، وأرسل الرئيس جورج دبليو بوش جيوشه تحت شعار نشر الديموقراطيّة، والحريّة إلى أفغانستان لتأديبها، والاقتصاص من «ديكتاتوريّة» صدّام حسين، فماذا كانت النتيجة؟، وأيّ ديموقراطيّة هذه التي بشّر بها إذا كانت جنّاتها أشلاء ضحايا، وينابيعها شلاّلات دماء؟!.

وتنوّعت الصادرات بعد ذلك لتتطابق مع مواصفات الشرق الأوسط الجديد، وكان استثماراً غير مسبوق بالإرهاب ومن خلال التعويل على التنظيمات الإرهابيّة، لإرهاق أنظمة، ومجتمعات، ونشر الفوضى العارمة في دول وكيانات لم تتخلّص من رزاياها بعد. وآخر صرعة كانت العقوبات الأمريكيّة التي يصدّرها الرئيس دونالد ترامب بالجملة والمفرّق، وينشرها يمنة، ويسرة، على هذه الدولة، أو تلك، وفق حساباته الخاصة، وأهدافه الاستراتيجيّة. ولم يكن نصيب لبنان منها قليلاً، هناك حرب معلنة لا هوادة فيها ضد حزب الله بهدف تجفيف منابع تمويله، وتقويض ثوابته ومرتكزاته، لأنه – وفق التوصيف الأمريكي – منظمة إرهابيّة، تموّلها إيران، وتستخدمها لتنفيذ أجنداتها في لبنان ودول المنطقة.

لقد أنهكت العقوبات ضد الحزب، اللبنانييّن، وانعكست الضائقة لتطال مختلف القطاعات، بما في ذلك القطاع المصرفي الذي يعتبر العمود الفقري للبنان، خصوصاً بعدما طاولت مصرف «جمّال ترست بنك»، وتركته في خبر كان!.

وأصبح المواطن العادي مجرّد دميّة تلهو بها أصابع العقوبات، وهو المشظّى بأكثر من مكان، ومن قِبل أكثر من جهة وطرف. إنه ينزف من سهام الطبقة السياسيّة الفاسدة المتسلّطة التي رتبت على الدولة دينا يتجاوز الـ 120 مليار دولار، من دون أن يكون هناك لغاية الآن أي علاج لمشاكل الكهرباء، والمياه، والطاقة، والنفايات، والبُنى التحتيّة، والطرقات، وزحمة السير... أين ذهبت كل تلك المليارات، وعلى مدى السنوات المتعاقبة؟. هناك جواب واحد يوجد إجماع في الرأي حوله، أنها ذهبت إلى جيوب السياسيين والنافذين في البلد؟!.

وتتدحرج كرة اللهيب على وقع الزلزال الذي يضرب المنطقة، ولم يعد الوطن الصغير المثقل بهمومه الداخليّة، مخيّراً بين القبول والرفض، بل عليه الصمت والإذعان إلى أوامر الإدارة الأمريكيّة التي تقول بدمج الفلسطينييّن بمجتمعات الدول التي تستضيفهم، وفق مندرجات صفقة القرن، وهذا ما يرتّب على لبنان توطين أكثر من نصف مليون لاجئ يستضيفهم منذ نكبة فلسطين الأولى عام 1948!. كما عليه أن يوسّع دائرة الصبر على الاحتمال في ظلّ وجود ما يقارب المليوني نازح سوري أبعدتهم السياسات المغرضة، وتحاول الإرادة الدوليّة أن تجمعهم في مخيمات مستحدثة في الدول التي تستضيفهم تحت شعار دمجهم في مجتمعات الدول التي لجأوا إليها؟!. فكيف سيكون حال هذا المواطن اللبناني أمام هذا المدّ البشري الضاغط؟!.

وفي مطلق الأحوال فإن الوقائع على الأرض بدأت تفرض معادلاتها، ذلك أن الانحباس الاقتصادي يولّد انفجاراً، والانفجار اندلق إلى الشارع تظاهرات، وانتفاضات قد يعرف المعنيّون كيف تبدأ لكن أحداً لا يعرف كيف ومتى ستنتهي في زمن بدأ يعدّ فيه لبنان الرسمي العدّة للاحتفال بمرور مئة عام على «إعلان دولة لبنان الكبير»، فهل بدأ هذا اللبنان الهرم المشظّى يلفظ أنفاسه على وقع الاحتجاجات إيذاناً بولادة لبنان الجديد؟، وأي لبنان هذا سيكون، ووفق أي أسس، ومعادلات، وتوازنات؟!... ربما الأمريكي وحده يملك الجواب؟!...

         

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .