دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 2/10/2019 م , الساعة 3:14 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

دعوة محمد علي .. بين النصر والهزيمة!

دعوة محمد علي .. بين النصر والهزيمة!

بقلم :سليم عزوز(كاتب وصحفي مصري) ..

عندما فشلت دعوة الحشد الجماهيري الجمعة الماضية، فوجئنا بحالة من الهلع، من الذين تبنوا الدعوة، وأوبوا مع صاحبها، على نحو لابد أن يستقر في وجدان المُتابع، أن الثورة هُزمت، ولن تقوم للدعوة وصاحبها قائمة بعد اليوم!.

«خُلق الإنسان هلوعاً»، ولا شك أن المسؤول عن هذا «الجزوع» الذي أصاب الناس في بلدي، إنما هو في جانب منه يرجع إلى سقف التوقعات، فقد بنيت التصوّرات أن هناك صراعاً على السلطة داخل النظام الحاكم، لا يحتاج أكثر من حضور جمهوري ليُمثل غطاءً شعبياً للبيان رقم (1)، الذي يوقف العمل بالدستور، ويعزل السيسي، ويُكلّف المجلس العسكري بإدارة شؤون البلاد بشكل مؤقت!

فلما نزلت قوات الأمن في الشوارع بشكل جعل من المُدن المصرية، وفي القلب منها العاصمة (القاهرة) ثكنة عسكرية، وقضى على الدعوة من المنبع، وبحصار المساجد الكبرى، فقد تناجى المُرجفون في المدينة: إنا لمُدركون، وانقلب بعضهم إلى بعض يتلاومون، وعمّ اليأس أرجاء المعمورة، وهو شعور مررنا به في ثورة يناير، فقد كانت معنوياتنا في السماء، وعند أول محنة يسود الاعتقاد بأن الثورة فشلت، وأن مبارك باق. هل هي سمة من سمات الشعب المصري، وأعني بها سمة «النفس القصير»؟!، فالجزائريون يُناضلون لستة شهور مُتصلة، بينما نحن تحطّمت معنوياتنا لمجرد فشل الدعوة للخروج، وكأنها الجمعة الأخيرة في عمر المصريين!.

وبعيداً عن أي مُحاولة للتنبؤ بالمستقبل، وما يؤكد أن الثورة مستمرة، هل فشلت فعلاً دعوة محمد علي بشكل عام؟!.

في الحقيقة أن الدعوة لم تفشل، «إن يمسسكم قرح فقد مسّ القوم قرحٌ مثله»، فلعلها المرة الأولى التي يستشعر فيها عبد الفتاح السيسي أن هناك خطراً حقيقياً يتهدّد حُكمه، الأمر الذي لم يشعر به عندما كانت الملايين تخرج إلى الشوارع بعد الانقلاب العسكري، ربما لأنه كان يقف على حدود جهد خصومه في هذه المعركة، لكنه الآن أمام سقف احتمالات مفتوح، فلا يُدرك من أين ستأتيه «القاضية»!.

ولم نكن نعتقد أن حالة محمد علي في بدايتها، ستتضمّن الدعوة إلى الخروج للتظاهر، فقد نظرنا إليها على أنها إنجاز، ولو اقتصرت على مجرد الفيديوهات الفاضحة والكاشفة لحُكم العسكر، والتي أسقطت عنهم ورقة التوت التي تستر العورات، بعيداً عن الدعوة للتظاهر، فقد نالت من شخص عبد الفتاح السيسي، ومثّلت انتصاراً مهماً للثورة، بأن وصلت إلى دائرة المُؤيدين له، وغيرهم ممن كانوا ينظرون إليه على أنه «الأمل والمُنى» ومن لا يرون بديلاً عنه، فهو حتى في فشله، يبدو أنه لا أمل في أي نجاح، على يد غيره!، وقد قضى محمد علي بفيديوهاته على هذا الإيمان الراسخ، وأثبت أن الأزمة الاقتصادية سببها السيسي، وانشغاله بتبديد موارد مصر ومُقدّراتها على بناء قصور، ما أن ينتهي من تشييد قصر حتى يكون فيه من الزاهدين، ولا يلبث أن يشيّد قصراً جديداً وهكذا، ليعيش هو وأسرته كإمبراطور، بينما يزداد أعداد الفقراء ومن هم دون خط الفقر!.

وقبل الدعوة إلى المظاهرات، والخروج الجماهيري للشارع، فإن الهزيمة وقعت على معسكر السيسي، الذي اختفى من المشهد لأيام، قبل أن يدعو إلى مؤتمر للشباب، دون أن يكون المؤتمر مطروحاً على جدول الأعمال، وكانت الدعوة في حد ذاتها تعبيراً عن الهزيمة وتأكيداً على انتصار دعوة محمد علي، ثم تأكد النصر، بانشغال السيسي نفسه بالرد عليه، فأكّد صحة ما قاله، ولو كان مُؤجراً لخدمة محمد علي ما فعل أكثر من هذا، ثم دعا إعلامه لينصره في هذه المعركة، فكانت الدعوة في حد ذاتها اعترافاً بالهزيمة!.

لقد انبعثت الأبواق الإعلامية، وتم استدعاء جنود الاحتياط، عبد الحليم قنديل ويوسف الحسيني وغيرهما، لميدان القتال، وتم استخدام سلاح الفبركة والتلفيق، ما يؤكد هزيمة السُلطة وهوانها على الناس، ليُسافر السيسي للخارج ويجلس مع ترامب ليحصل منه على التأييد، الذي لا قيمة له إذا خرج الشعب المصري وأسقطه!.

وكان أحد ملامح الهزيمة، هذا الاستقبال غير المسبوق له في المطار عقب عودته من الخارج، والذي لم يقتصر على المسؤولين فقط، وإنما تم استدعاء جماهير بدا أن الأغلبية تم إحضارهم من أماكن الحجز بأقسام الشرطة، وبعد ساعات كانت «الزفة»، عند المنصّة، من الأُجراء، الذين جاؤوا ليؤيدوه، ليتحوّل الأمر إلى فضيحة عندما ثبت بالصوت والصورة، أنهم حصلوا على مقابل لهذا الحضور، وليست النائحة الثكلى كالنائحة المُستأجرة!.

كان السيسي يتصرّف دائماً على أنه «معبود الجماهير»، وأنها تقبل به وتريده وعليها أن تتحمّل فاتورة اختيارها بصدور رحبة، وأنه في اليوم الذي يرفضه فيه الشعب لن يبقى يوماً واحداً في موقعه، مطمئناً إلى خوف الناس من الخروج عليه لما في ذلك من مُخاطرة أكيدة، فقد أنزل قوّاته في كل شبر، وبالأسلحة الرشاشة، لأول مرة وفي رسالة لا تخطئ العين دلالتها.

وحتى مع عدم خروج الجماهير للشوارع والميادين، فقد وصلت الرسالة بأنه ليس الرئيس المقبول جماهيرياً، وأنه لا يمكن أن يحمي موقعه على رأس الدولة إلا بالرصاص الحي والقوة المميتة!.

وقد توالت الإشارات، فبدأ الحديث عن تغيير وزاري وشيك، وقرّرت وزارة التموين إعادة مليون و800 ألف مواطن إلى البطاقات التموينية، كان قد تم شطبهم منها، وحرص الوزير على القول أن هذا تم «بتوجيهات الرئيس»!.

وفي المجال السياسي تم الإفراج عن بعض المُعتقلين الذين تم القبض عليهم بتهمة المشاركة في المظاهرات ضد النظام، كما تم التبشير بإصلاحات سياسية!.

صحيح أنها تنازلات لا قيمة لها، لكن المعنى في أن يندفع السيسي بما عُرف عنه من تكبّر وطيش في هذه السكة، وهو الدليل الحي على أن دعوة محمد علي نجحت وأوقعت هزيمة بالسيسي وحكمه ومعسكره!.

إنها البداية لمعركة، الانتصار فيها سيكون بالنقاط، وليس دفعة واحدة، مع خالص احترامي لمن يُسارعون في اليأس، كما يُسارعون في الأمل، ممن لو خرجوا فيكم لن يزيدوكم إلا خبالا.

لقد هُزم السيسي في موقعة محمد علي.

                   

azouz1966@gmail.com

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .