دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 3/10/2019 م , الساعة 1:41 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

ربّ امرأة خير من ألف رجل!

ربّ امرأة خير من ألف رجل!

بقلم : أ.د. عمر بن قينه (كاتب جزائري) ..

المرء.. بعقله ولسانه وعمله، بسلوكه ووجدانه، يتحدّد بذلك موقعه ومكانته في الحياة وبين الناس، له دوره برؤيته ورأيه، من دون هوى غير واجب الصدع بالحق والبوح بالحقيقة، عملاً لما فيه خير الناس جميعاً.

تكبر المهمة لدى من يملك فضاء للبوح المسموع أو المقروء، مهما كان موقع الشخص في المسؤولية أو خارجها، غير الواجب الذي يمليه الضمير الإنساني، حيث يغدو البوح بالرأي واجباً لنصرة حق أو كشف ظلم وتعرية الظالمين: واجباً شرعياً وقانونياً ومدنياً وإنسانياً، فالساكت دون الجهر بالحق (شيطان أخرص)!

بات هذا الخرص حقيقتنا، حتّى بين من نسمّيهم (رجال رأي) فبدل أن يكونوا أصوات (تنوير) صاروا مزامير(تضليل) فهم ظالمون آثمون، في (إعلام) و(مجالس شورى) و(برلمانات) ونحوها.

المهمة كبيرة على كواهل رجال الفكر والرأي والدعوة حين يتواجدون في الميدان!، ما أبشع غيابهم!، غابت أصوات هؤلاء أو خفتت! في حياتنا الإسلامية وفي قلبها العربية! ومنها (الجزائر) هذه خلفهم فيها صوت المرأة تحت قبة (برلمان) على هزاله وهي تواجه بالرأي الهادئ والعنيف (أشباه الرجال)!

ذات الرأي الهادئ برلمانية حرّكتها النخوة الإسلامية حين هدم مواطن غيور على دينه (تمثال عري استفزازي) في ساحة (الاستقلال)! بقلب مدينة (سطيف) فرافعت (البرلمانية) الهادئة أمام وزير (الثقافة) تخاطبه (كرجل): له كرامة، أب، ربّ أسرة، لإبعاد التمثال الذي أقامه الاحتلال الفرنسي في الجزائر (1889)، ووضعه في (الأرشيف) إن كان لا بد من الإبقاء عليه؛ فهو يخدش الحياء ويشوّه صورة الحياة، ويحرج المارين مع أبنائهم؛ فيسيء للأمة، فكان رد الوزير المحسوب (متعلماً) على الذين يُطالبون بوضع تمثال (عين الفوّارة) في الأرشيف (أنّهم الأولى بالوضع في الأرشيف)!.

قالها من دون حياء أمام الرأي العام على الهواء! لتركله ثورة الشارع الجزائري التلقائية؛ فسقط مذموماً في انتظار التالي، مع سيده (رئيسه): حزبياً وحكومياً!

رئيسه هذا كان حينئذ رئيس حكومة، دخل مبنى (البرلمان) كديك رومي، إيعازاً بما سيُعلن للجلسة البرلمانية من (جهود حكومته) و(مشاريعها)، فواجهته بعنف (برلمانية) شجاعة على الهواء في البثّ المباشر تكشف أكاذيب سُلطة هو على رأسها، وفسادها الموصوف!.

دخلتُ خلال تلك اللحظات (غرفة الطعام) بالبيت للعشاء فوجدتها في ذلك الموقف؛ حيث سهت (أمّ البنين) وهي تتابع الصورة دون إطفاء (التلفاز) كالعادة حين أحضر، فأبقينا عليه مفتوحاً احتراماً لصوت تلك السيدة البرلمانية الجريئة، وهي تقذف (رئيس الحكومة) بما يستحق من مُفردات عنيفة فرضها الشعور بوباء الفساد الذي يستشري في كنف النظام!.

توقفنا تماماً دون الطعام على المائدة، نتابع موقف (البرلمانية الفذّة) وهي تعنّف (الوزير الأول) بالّلفظ المُناسب للموقف، عمّا ألحقته حكومته الفاسدة المتناسلة من فساد في المجتمع، فمكّنت للنهب ولصوص المال؛ فكانت مُرافعة صريحة مدوية بالحقائق؛ فهزّت الحمية الوطنية المشاهدين؛ فأبقتني بدوري دقائق أمام (شاشة تلفاز) أبغضه عادة لخوائه وخرابه وطبوله للنظام وأحزابه، فلم أشعر إلا وصفة: هذه (فحلة) تفلت من لساني! فابتسمت (أم البنين) من صفة، تطلق عادة على الجياد والرجال الشجعان، أطلقتها اليوم على (امرأة)! فقلت لها: غابت (الرجولة) فحضرت (الفحولة الأنثوية)! لم تعد (الفحولة) بالنسبة للمرأة الشُّجاعة سلاطةَ لسان كحال حزبيات انتهازيات مُهرّجات، بل مواجهة جريئة موضوعية بالحقائق والأرقام، بلغة تذكر الأشياء بأسمائها وصفاتها، مضيفاً أمام معظم أفراد الأسرة وقد تحلّقوا حول المائدة: صدق المثل: «رب امرأة خير من ألف رجل»! ربما (أكثر)!.

كان موقف هذه البرلمانية مثالاً عن ذلك، حين غابت (الرجولة) بين من يُسمونهم (رجالاً) تبعاً للخلقة، لا أذكر تلك السيدة المُحترمة بالاسم حتّى وإن قدّر لي أن تذكّرته، فالعبرة لدي دائماً ليس بالأسماء والصفات بل بالمواقف، بالرأي، بالشجاعة، بالموضوعية، بالصراحة والصدق!.

E-Mail: beng.33@hotmail.com              

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .