دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 21/10/2019 م , الساعة 1:21 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الوحدة «بتحرز».. رأي بن غوريون بالوحدة العربية

الوحدة «بتحرز».. رأي بن غوريون بالوحدة العربية

بقلم : جهاد فاضل (كاتب لبناني) ..

في الكتاب الصادر حديثاً في بيروت بعنوان «غرب كنيس دمشق» يروي مؤلفه سامي مروان مبيض نقلاً عن مصادر أجنبية منها مذكرات بن غوريون مؤسس الدولة العبرية أن بن غوريون التقى في الثلاثينيات من القرن الماضي بالزعيم السوري إحسان الجابري في أروقة عصبة الأمم بجنيف فقال الجابري له: ياسيد بن غوريون لقد أخطأتم في تقديركم عندما قررتم إقامة وطنكم القومي في فلسطين وسط خضم زاخر من العالم العربي إذا أطبق عليكم فسوف يقضي عليكم إلى الأبد.. ابتسم الزعيم الصهيوني ابتسامة اللامبالاة ورد قائلاً: إن ما قلته صحيح ما دام بُني على «إذا»، والمثل الفرنسي يقول: تستطيع بكلمة «إذا» أن تعبّئ باريس في قارورة. وأضاف بن غوريون: أرجو أن تأخذوا علماً بأننا قبل اتخاذ القرار بإقامة دولتنا في فلسطين كلفنا علماء التاريخ والاجتماع والنفس من اليهود في كل أنحاء العالم موافاتنا بدراسة مفصلة عن مختلف شعوب العالم، عن إمكانية اتحادها، فجاءت كلها تشير إلى إمكانية ذلك الاتحاد إلا اتحاد الشعوب العربية. وانطلاقاً من هذا الواقع قررنا إقامة دولتنا، وليست حدودها النهائية هي حدود فلسطين التي تعرفونها..

مضى على عبارات بن غوريون الآنفة الذكر حوالي تسعين سنة وأثبتت الأيام مع الأسف صحتها وصحة دراسات علماء التاريخ والاجتماع والنفس اليهود حول عدم توقُّع الوحدة العربية، وحصول وحدة الشعوب الأخرى التي كانت في حال تجزئة كألمانيا وإيطاليا. وتحقق أيضاً بعض ما ألمح إليه بن غوريون في خاتمة حديثه مع الجابري وهي أن حدود الدولة اليهودية الموحدة ستتجاوز حدود فلسطين، أي أنها ستضم أراضي من دول مجاورة كالجولان السوري على سبيل المثال. وقد تضم في المستقبل أراضي أخرى تحقيقاً لوعد يهوه في التوراة: من النيل إلى الفرات حدودك يا إسرائيل.

قد يقول قائل: ولكن نبوءة بن غوريون حول الوحدة العربية كانت كاذبة بدليل أن العرب عرفوا من الوحدات: الجامعة العربية أولاً، ثم الوحدة المصرية السورية التي انضمت إليها اليمن بعد ذلك على إثر نداء إمام اليمن إلى عبدالناصر يومها: «بالله عليكم ضمّونا إليكم».. ثم الوحدة الهاشمية بين العراق والأردن، دون أن ننسى وحدة أخرى هنا أو هناك كاتحاد الإمارات في الخليج.. ونسارع إلى القول إن هذه الكيانات «الوحدوية» التي عدّدناها ليست الوحدة التي كان يخاف بن غوريون من تحققها بل هي شيء آخر.

فالجامعة العربية ليست الوحدة العربية المنشودة بل مجرد رابطة ثقافية كان يُفترض أن تتطور إلى كيان سياسي ولكنها عجزت عن هذا التطور. وسائر «الوحدات» التي أشرنا إليها لا تستحق هذه التسمية ولا تستحق الوقوف عندها ما عدا الوحدة المصرية السورية التي كان من المأمول أن تنمو وأن تعيش ولكنها كانت مع الأسف مجرد أمنية خابت، أو ومضة سرعان ما طواها النسيان.

هذا مع الإشارة إلى أنها لم تكن وحدة مدروسة بل وحدة حماسية هوجاء، هذا إن صح أن تُدعى وحدة، فما كانت في واقع أمرها سوى «إلحاق» قُطر عربي هو سوريا بقُطر عربي أكبر هو مصر عبدالناصر. وبدلاً من أن تكون البدايات سليمة وأن تُبنى الوحدة على الديموقراطية وأخواتها كان الاستبداد سيد الموقف. أرسل عبدالناصر حاكماً عسكرياً لسوريا وشعر السوريون بأن ما حلموا به لم يكن هو الذي تحقق. وهكذا انفصل البلدان ولم تقم للعرب قائمة ولا وحدة بعد ذلك.

ولكن الوحدة «بتحرز» رغم الأخطاء التي يمكن أن ترافقها ولا بديل لها سوى ما نراه كل يوم في الواقع العربي من تشرذم وتفكك. طبعاً الوحدة التي يحلم بها كل عربي في أعماقه لن تتحقق بين يوم وليلة، ويلزم لتحقيقها ألف شرط هي في واقع العرب الراهن من رابع المستحيلات. ولكن الوحدة بتحرز وتستحق النضال من أجلها. فلا فلسطين بلا وحدة، بل لا عروبة ولا مستقبل. وحتى الحاضر على سوئه قد يتناسل إلى ما هو أسوأ منه. وقد رأينا أن أحفاد بن غوريون تابعوا حلمه وحققوا نبوءته أو نبوءة توراته والمستقبل أمامهم أو لهم. وما من حائل يحول دون تحقيق حلم العدو سوى هزيمة ما راهن عليه وهو أن العرب لن يتّحدوا أبداً. طبعاً نظرية بن غوريون وعلمائه يهود الشتات ليست نظرية ظالمة أو غير صحيحة، فقد أثبت الزمن صحتها، ولكننا مدعوون لتسفيهها ونقضها، أي للعودة إلى فكرة الوحدة كأساس للبقاء، كشرط للوجود، فإذا لم ننهج هذا النهج فقد نصحو يوماً لنجد أنفسنا إما في مراكب تائهة في البحر وإما في قوافل تغذّ السير في الصحراء نحو واحة ننصب خيامنا حولها.                

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .