دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 22/10/2019 م , الساعة 12:08 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

تونس الوطن الذي لا تغيب شمس شعبه

تونس الوطن الذي لا تغيب شمس شعبه

بقلم / عبدالحكيم عامر ذياب - كاتب فلسطيني :

انتهت الانتخابات التشريعية والرئاسية في الدولة العظيمة تونس، انتهت بسلام، وبرقيّ، وبحبّ، ولم تُذكر أيّ من المشكلات التي دائمًا يمكن أن نتوقّعها في أيّ انتخابات يمكن أن تجريها الدول، وكانت هذه التجرِبة هي العنوانَ الأوّل لنجاح ثورة الياسمين.

نجح الرئيس التونسي أن يُمارس عمله دون حراسات، أو تهديدات، أو ميليشيات مسلّحة، أو حزب ينتمي له، هو فقط مُنتمٍ لشعبه، ساندهم كما ساندوه، فهو قرارهم، واختيارهم، وكل ما يمكننا أن نراه هو شكل النهضة التي دعمت توجّهات الشعب التي فضّلته، ولم تمثله، وهذا ما يمكن أن نسميه النجاح اللافت في بلاد العرب.

يبهرنا حتى شكل الحزبية التي تمخّضت عنها الانتخابات التونسية، فقد حملت كل الأطياف السياسية دون معارك، أو اجتياحات، ودون أن تفرض إحدى القوى هيمنتها، وسطوتها على المشهد السياسيّ.

لكنّه حتمًا سيكون الرئيس الجديد بحاجة إلى معجزة حقيقية لإبقاء حال البلاد قوية ومُتماسكة، حتى لو اضطر لإعادة الانتخابات التشريعيّة، لكن المشهد الآن يثبت أننا أمام رئيس سيجمع كلَّ القوى على صوتٍ واحدٍ، هو صوت الوطن، دون نزاع، حتى مع القوى التي تبلورت بعد الثورة وتحتاج لوقت طويل لتنضج، إلا أنّه سينضجها تحت إطار الديمقراطيّة والهدف دائمًا هو تونس الديمقراطية المُثقّفة، الواعية الجميلة.

هذا درس من دروس تراجع القوى التقليديّة، وما يمكن أن نراه أنها بداية مؤشّر على أن الشارع العربي بدأ بالفعل مسارًا جديدًا نحو تجديد البنى السياسيّة والاجتماعية للمرحلة اللاحقة وهذا درس كبير أيضًا.

فإذا ما عُدنا إلى الواقع السياسيّ القديم سنجد أن الكثير من القطاعات قد بدأت فعلًا بالانخراط الفعليّ في المعترك السياسيّ والاجتماعيّ، وأصبحت اليوم هي القوى الحاسمة في توجيه دفة التطوّر، أو هي في طريقها إلى أن تكون.

والحقيقة أن تونس بدأت تشقّ طريقها نحو الواقع الذي تريده كلّ الشعوب في ظلّ ربيع عربي مشبوه، ويتيم، ومغدور!!

لذا علينا أن نتمثّل ونقلد هذه التجربة التي تريدها كل الشعوب إلى الديمقراطية بالرغم من كل ما يقال، وما يمكن أن يقال عن مشكلات وخصوصيات هذه الديمقراطية.

وما ندركه الآن أن التجربة الديمقراطية في تونس، هو دور الإسلام السياسي في العملية الديمقراطية التي بدأت تتبلور بعد أن استطاع المُجتمع المدني التونسي كبح جماحها، وفرض عليها ما يريد وما يحتاج من التبديل والتغيير، حد أن الإسلام السياسي قد بدأ ينبذ العنف والتطرّف، وبدأ بالتأقلم مع الوجه الحضاري والديمقراطي، وفرض عليه أن يكون تيارًا سياسيًا واجتماعيًا يُدرك دور الدولة، والوطنية، وخضع للاعتبارات الخاصة بأيديولوجية الإقصاء التي يتميّز بها الإسلام السياسي في عموم المنطقة العربية.

وما عرف عنه أنه كان قويًا، وإقصائيًا، وحيث كان مُتمكنًا من القدرة على تدمير مؤسّسة الدولة لم يتردد لحظة واحدة، وحيث أتيحت له فرصة ركوب موجة «الربيع العربي» بهدف الإطاحة بدورها وإعادة تشكيلها وَفق منطوق أيديولوجيته الخاصة لم يتوانَ مطلقًا.

كما تمكن من العبث بمقدرات البنى الاجتماعية والثقافية والسياسية في بعض البلدان العربية، مُستفيدًا من حالة الاحتقان السياسي الذي ولدته عقود طويلة من الفساد والاستبداد لأنظمة الحكم العربية في تلك البلدان.

فوجد المواطن العربي نفسه أمام موجات الربيع العربي أمام الاستسلام لواقع الفساد والاستبداد وسرقة مقدرات الدولة، أو تدميرها وتدمير بنية المجتمع، وبذلك دخلت كل المجتمعات مواجهات وحروبًا داخلية مدمّرة، وصلت حد العبث.

عكس هذا النموذج ما يجري في ليبيا التي لم تحسم الأمر بعد، واليمن التي تداخلت في أمورها العوامل الداخلية والخارجية وخرجت عن كامل المشهد الأصليّ، وفي سوريا ما زال الأمر بيد المعادلة الدولية والإقليمية.

أما في تونس فقد فرض على الجميع الانضباط إلى لعبة الديمقراطية في ظلّ الحفاظ على الدولة والعمل على تطويرها.

لذا نحن أمام قوة المُجتمع المدني القادر على التجديد وحماية التوجهات الوطنية وهذا ما بدأت الشعوب بقطفه في تونس والسودان حتى يومنا هذا.

لكن تجربة تونس في ديمقراطيتها الوليدة هي درس الدروس وهي بروفة الديمقراطية العربية القادمة.

كل الأمنيات أن تعود بلاد العرب إلى كينونتها، وقوتها، وديمقراطيتها، وأن تعود مدرسة للقاصي والداني في كل المُجتمعات.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .