دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 22/10/2019 م , الساعة 12:08 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

«رقعة الشطرنج» السورية!

«رقعة الشطرنج» السورية!

بقلم / أحمد ذيبان - كاتب وصحفي أردني :

كشف التدخل التركي في شمال سوريا لإقامة «منطقة آمنة» وتنظيفها من المسلحين الأكراد، الكم الهائل من النفاق السياسي والتقاطعات والتناقضات والتحالفات الدولية والإقليمية الزائفة.

وبظني أن الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، كان أكثر المشاهد إثارة للسخرية ضمن ردود الفعل على العملية، وكان مرآة فاضحة لسياسات الأنظمة وكذبها على شعوبها وعلى بعضها البعض! فالجامعة جمدت عضوية سوريا لكنها انتفضت لإدانة تركيا، والمفارقة أنها توافقت مع إسرائيل في هذا الموقف!

وهذا مقطع من خلفيات «لوحة الشطرنج» السورية، فبعض الدول التي ترفض التدخل الإيراني في اليمن وسوريا مثل السعودية والإمارات، تشن حربا في اليمن وترتكب جرائم حرب وتسببت بكوارث إنسانية، بزعم مقاومة تدخل طهران ودعمها للحوثيين، لكن مواقفها تقاطعت مع طهران في إدانة التدخل التركي في شمال سوريا، نكاية بأردوغان وليس حبا بالأسد أو حرصا على سيادة سوريا!

الإشكالية بنسبة لتركيا أن «الجيب الكردي» شمال سوريا، يوفر بيئة لنشاط حزب العمال الكردستاني التركي «PKK»، الذي تعتبره أنقرة خطرا على أمنها القومي، ولهذا السبب تبرر تدخلها في شمال سوريا.

وروسيا التي تفرض وصاية حقيقية على النظام السوري، وتتفاوض نيابة عنه لترتيب الخارطة الجديدة لسوريا، كان موقفها مزدوجا وضبابيا، من العملية التركية فهي تحمي النظام وتنسق مع تركيا وإيران منذ سنوات، بشأن ترتيب الأوضاع في سوريا، وفي تعاطيها مع قضية التدخل التركي، أطلقت تصريحات غامضة، فمرة تقول إن من حق تركيا حماية نفسها من الإرهاب، وتقول في نفس الوقت إن من حق النظام السوري فرض سيادته على الأراضي السورية، وسمحت لقوات النظام بدخول بعض المناطق في المنطقة التي دخلتها القوات التركية، ولعبت دورا في إبرام اتفاق «الوقت الضائع «بين النظام وقوات «قسد الكردية»، وفي نفس الوقت تسعى لعقد حوار بين أنقرة ودمشق!

أما النظام فقد وجد في الاتفاق مع «قسد» فرصة للابتهاج بتحقيق «انتصار»، ودخول بعض الأراضي في شمال البلاد، التي كانت تحتلها القوات الأمريكية منذ سنوات ولم يطلق عليها رصاصة! لكن النظام تجاهل أن اتفاق «قسد» معه، كان بمثابة هروب عسكري من مواجهة القوات التركية و»الجيش الوطني السوري» المتحالف معها، وأن «قسد» كانت تتمتع بحماية القوات الأمريكية، التي أقامت قواعد عسكرية في سوريا بدون إذن النظام، وبعد أن تخلت واشنطن عن «قسد» فجأة، وجدت الأخيرة نفسها في مواجهة القوات التركية وقوات المعارضة السورية المتحالفة معها، فاتفقت مع النظام مؤقتا دون أن تتخلى عن طموحاتها الانفصالية!

وفجأة حدث تحول دراماتيكي في الموقف الأمريكي، خلال زيارة نائب الرئيس «مايك بنس» إلى أنقرة، حيث أعلن عن اتفاق بين واشنطن وأنقرة يلبي شروط تركيا في سحب واشنطن للمسلحين الأكراد إلى الخلف بعمق 32 كيلومترا، والاعتراف ب»المنطقة الآمنة» التي تطالب بها تركيا، ووقف إطلاق النار لمدة خمسة أيام، تنتهي بلقاء أردوغان مع الرئيس الروسي بوتين مساء اليوم الثلاثاء.

في مجلس الأمن توافقت روسيا وأمريكا على تعطيل صدور قرار يدين التدخل التركي، ثم تخلت واشنطن عن حلفائها الأكراد وسحبت قواتها من المنطقة، لكن المضحك أنها أدانت العملية التركية، وفرض ترامب عقوبات محدودة على أنقرة وهدد بتدمير الاقتصاد التركي! وتحولت العملية التركية والعلاقات مع أنقرة إلى ورقة في المعركة الداخلية بين ترامب وخصومه الديمقراطيين، الذين يعتبرون الاتفاق مع أنقرة «خديعة» ويضر بمصداقية السياسة الإمريكية، بسبب سحب القوات من شمال سوريا والتخلي عن الأكراد.

أما الموقف الأوروبي فعكس أيضا تضارب المصالح والمواقف، واقتصر على ضجيج إعلامي وتوجيه إدانات والتلويح بعقوبات، والتباكي على الوضع الإنساني!

وسط هذا الضباب الكثيف للمشهد السوري وغموض المستقبل، تحولت الأراضي السورية إلى «رقعة شطرنج»، والكل يزعم حرصه على وحدة سوريا، والجميع يتاجر بمحاربة «داعش»، التي لم يعد لها وجود حقيقي على الأرض.. ولم يعد الحديث عن «لعبة أمم» لرسم سايكس - بيكو جديد ضربا من الخيال!

 

Theban100@gmail.com

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .