دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 23/10/2019 م , الساعة 2:46 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الفيلة.. والواحة القاحلة!

الفيلة.. والواحة القاحلة!

بقلم : جورج علم (كاتب لبناني) ..

وصل قطار «الربيع العربي» إلى لبنان، في نهاية المطاف. عشرات الألوف، نزلوا إلى الشوارع من كلّ المدن، والأرياف، والمذاهب، رافعين العلم اللبناني دون سواه، مطالبين بتغيير كلّ المسؤولين «كلّن يعني كلّن»، وتغيير النظام المحاصصاتي الذي أباح الفساد، ونهب المال العام، وأمعن في إفقار الشعب، ورسّخ طبقيّة مرفوضة ما بين طغمة ثريّة متحكّمة، وغالبيّة واسعة مغلوب على أمرها.

«الشعب يريد إسقاط النظام!»، يردّد شباب لبنان العاطلين عن العمل، المحاصرين في زنزانة الفقر، والقهر، وسوء المصير، على يد طبقة فاسدة، متسلّطة، متخصّصة بمهارات السلب، والنهب، من مآثرها دين عام تجاوز ال 90 مليار دولار، وتحايل على لقمة الفقير. ظاهرة الشارع لافتة، لأول مرّة يتحرّر شباب لبنان من قيود الطائفيّة والمذهبيّة. لأول مرّة يرفعون العلم اللبناني عوضاً عن الأعلام الحزبيّة. لأول مرّة يتقدّم الحسّ الوطني على الحس الفئوي. لأول مرّة تخرج الجماهير من تحت عباءة النافذ، والزعيم، لترتدي عباءة وطنيّة موحّدة الأوصاف والأهداف!. ما يجري في الشارع، أبعد من أهازيج فولكلوريّة، وصيحات استنكار، إنها انتفاضة كرامة، وعزّة نفس في وجه طبقة استباحت كلّ شيء، الدساتير، والقوانين، والأعراف، والتقاليد، والمحرمات، هدفها تكديس الثروات، حتى من جيوب الفقراء.

بالمقابل، يبدو أن الشعارات المرفوعة قد لامست المستحيلات، لا يمكن في بلد كلبنان تحويل شعار «الشعب يريد إسقاط النظام» إلى واقع، إلاّ إذا حلّ زمن المعجزات. هناك خوف جدّي من اغتيال هذه الظاهرة الديموقراطيّة الحضاريّة الشبابيّة في أي وقت من قبل حيتان السلطة والمال، من خلال الزّج ب «زعرانهم» في صفوفها، لتبديد تجمعاتها وفرزها سياسيّا، ومذهبيّا، وتحويلها إلى شارع، مقابل شارع آخر؟!.

وعلّة النظام اللبناني أنه لا يملك مواصفات علميّة في قاموس الأنظمة السياسيّة المعمول بها دوليّا. إنه من حيث الشكل، نظام برلماني ديموقراطي، ومن حيث الممارسة هو نظام طائفي يقوم على «المحاصصة التوافقيّة». حاول مرّة أن يتخلّص من جلده اعتباراً من 13 أبريل 1975، يومها دخل في متاهات الحروب، وكاد أن يختفي عن الخريطة السياسيّة الشرق أوسطيّة، لو لم تبادر الدول الكبرى المؤثّرة، إلى حياكة رداء له، سمّي في ما بعد ب «اتفاق الطائف» لستر عريه، ووقف نزفه بعد نيف و17 عاماً من الاقتتال، والخراب والدمار؟!.

هل أن ما يجري في ساحات لبنان، مجرّد بدايات لانزلاق جديد نحو حروب عبثيّة تحت شعار «الشعب يريد إسقاط النظام؟!».

كل الخيارات واردة، في ظلّ موازين قوى متأرجحة ما بين المحاصصات الداخليّة، والولاءات الخارجيّة. لكن ضغط الشارع يجيز طرح أسئلة مشروعة، من هي الجهة التي حرّكت هذه الانتفاضة فجأة، وألبستها العباءة الوطنيّة في بلد منقسم على نفسه سياسيّا، وطائفيّا؟. وهل هي محليّة، صُنعت في لبنان، أم خارجيّة هدفها إلحاق لبنان بواحد من المحاور المتصادمة في المنطقة؟. أما المطالب، فظاهرها ديموقراطي طموح، وباطنها قنابل متفجّرة. استقالة الحكومة أمر جائز، ولكن البديل المتوقع هو الفراغ، والفراغ تملؤه الفوضى، والفوضى بوّابة الحروب الأهليّة؟!. حلّ المجلس النيابي - كما يطالب المتظاهرون - ليس بالأمر المستحيل، لكن أي انتخابات سوف تجري في ظلّ القانون الحالي ستعيد استنساخ مجلس جديد يضم معظم الوجوه السياسيّة المرفوضة، وإذا كان لا بدّ من تغيير لقانون الانتخاب، فهذا يتطلب سنوات ضوئيّة من النقاش قبل التوصل إلى تفاهم على قانون عصري جديد. وأمام هذه المستحيلات يبقى خيار وحيد ألا وهو إعادة تفعيل الحكومة الراهنة مع تغيير في هيكليتها، وأدائها لتحقيق المطالب الشعبيّة. إن لبنان يقف اليوم عند منعطفين خطيرين، إما استمرار الحشد في الشارع، والإصرار على مطالب تعجيزيّة، والانحراف نحو الفوضى، وفتح الأبواب أمام حروب داخليّة لا يمكن أن تنتهي إلاّ بوصاية دوليّة كاملة تفرض شروطها على الوطن الصغير، أو انهيار مالي اقتصادي يطيح بآخر المرتكزات التي لا يزال الكيان الموحّد يسند إليها رأسه.

إن عامل الوقت مهم، فإما ينتزع رئيس الحكومة سعد الحريري الإنقاذ من خراطيم الفيلة، وإما يقدم حزب الله في اللحظة المناسبة، على القول: «الأمر لي». فهل يكون هدف من يحرّك الأمور من وراء الستارة، وضع لبنان بتصرّف حزب الله، وإلحاقه نهائيّا بالمحور الإيراني؟!. المستجدات المتسارعة هي التي تحدد المسار.. والمصير؟!.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .