دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 23/10/2019 م , الساعة 2:46 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

سجن أطفال لكسر ظهر شعب

سجن أطفال لكسر ظهر شعب

بقلم : توجان فيصل (كاتبة أردنية) ..

ما يجري من ضياع حقوق الشعوب العربية هو لجهلها بوجود صلاحيات قضائية عابرة للحدود للحكم في قضايا خرق حقوق إنسانية في أي مكان من العالم، فالقضاء في دول العالم الديمقراطي ملزم بنظرها ما دامت هنالك قضية تسجل لدى محاكمه.. بما يؤدي- أقلّه- لأن يصبح مرتكبو تلك الجرائم مهما كانت مناصبهم في بلادهم، مطلوبين لدى تلك الدول لحظة دخولهم أرضها وتصبح ثرواتهم فيها مجمدة أو مصادرة لتدفع كتعويضات محكوم بها للمتضررين. لا بل إنه في التطبيق المتقدم لأنظمة قضائية متقدمة وبوجود تشريعات دولية موائمة أو ملزمة (ليس محكمة الجنايات الدولية فهذه محكمة مسيسة لتكون انتقائية)، يمكن أن يصبح الساسة والعسكريون المتورطون أوالمتواطئون على تلك الجرائم مطلوبين للبوليس الدولي.

وسبق أن سُجلت شكوى ضد ستيبي لفني عام 2011 -لدى زيارتها لمدينة سويسرية للحديث في ندوة نظمها الاتحاد السويسري الإسرائيلي- لدورها في الحرب على غزة عامي 2008- 2009، ليس من قبل الضحايا أو أهلهم بل من قبل مجموعة سويسرية مناصرة للفلسطينيين، فنظرها المدعي العام السويسري..ومثلها حركت جمعية الصداقة البلجيكية الفلسطينية دعوى ضد ليفني أمام القضاء البلجيكي لذات جرائم الحرب دون تحديدها، وذلك حين تقرر أن تشارك ليفني في مؤتمر البرلمان الأوروبي.. ما جعل ليفني تدعي المرض لعدم الذهاب لسويسرا.

وهذا يدل على جدية القضاء السويسري رغم أن ما قدم هو شكوى من طرف غير متضرر ودون تحديد أسماء الضحايا والجرائم كما يتوجب في قضية تلزم المحكمة بنظرها، ولم تجر متابعتها من المشتكين. ومثلها كانت الشكاوى المقدمة للمحاكم البريطانية ضد ليفني ما ألزم بتوفير حماية خاصة لها من السلطات البريطانية بإصدار جواز سفر دبلوماسي لها.. وقبلها عام 2005 اضطر اللواء الإسرائيلي دورون آلموغ قائد المنطقة الجنوبية للبقاء على متن طائرة في مطار هيثرو لعدة ساعات ثم عودته لإسرائيل خوفاً من اعتقاله، واضطر وزير دفاع إسرائيلي لمغادرة لندن على عجل بعد استصدار أمر باعتقاله، فيما امتنع مسؤولون إسرائيليون آخرون عن السفر إلى لندن لذات السبب منهم رئيس الشاباك آفي ديختر ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان السابق ووزير الاستخبارات دان مريدور. ولكن بريطانيا، مختلقة وحامية إسرائيل، أمكنها شل يد قضائها عبر تعديل القانون الذي يتيح اعتقال الساسة والعسكريين الإسرائيليين. ولكن بقية العالم الديمقراطي ليس متورطاً باختلاق الدولة الصهيونية ولا يتصرف بعقلية استعمارية كما بريطانيا التي لا تستطيع التعايش حتى مع أوروبا.. بل إن بقية العالم الديمقراطي ليس مستفيداً، إن لم يكن متضرراً، من أفعال إسرائيل.

والأهم هو الفارق في طبيعة الشكوى القضائية من كونها ضرراً عاماً يمكن تحويله لأمر سياسي أو معنوي، أو كونها ضرراً شخصياً يتوجب البت فيه بأحكام جنائية وتعويضات مالية. وكلاهما ملزم لأي قضاء يحترم استقلاله. عينة من القضية بشكلها الثاني مكتمل الأركان مرفوعة حالياً في هولندا من قبل فلسطيني بات يحمل الجنسية الهولندية، ضد بنيامين غانتس لمسؤولية الأخير عن قتل ستة من أقارب المدعي في غزة بقصف منزلهم في عدوان عام 2008. والقضية قبلت ليس فقط لكون المدعي يحمل الجنسية الهولندية، بل لكون قضاء هولندا يتيح التقاضي لديه لمن لا يتيح القضاء في الدولة التي ارتكبت فيها الجريمة، فرصة عادلة له.. وهذه الفرصة غير متاحة في قوانين إسرائيل للفلسطينيين كافة في كامل فلسطين التاريخية.

ولكن القضية الأهم الذي يتوجب تحريكها في كافة المحاكم المتاحة، هي قضية وجود دائم متجدد لأعداد هائلة من المعتقلين الأطفال لدى إسرائيل، والذين ثبت أنهم يتعرضون للتعذيب بل ولإساءات جنسية، حسب ما ورد في تقارير آخرها فيلم وثائقي أسترالي. والأطفال يعتبرون «تابو» في قوانين وأعراف المجتمعات الغربية، وحمايتهم تعتبر أولوية حتى من إساءة أهاليهم لهم بصور لا تقارن مع التحقيق والسجن والتعذيب الجاري في إسرائيل. وفتح ملف اعتقال وتعذيب آلاف الأطفال سيتصدر اهتمام الشعوب بدرجة أولوية قصوى تسقط اعتبارات المصالح السياسية، عند تسجيل أول قضية دولية فيه. وهو أمر هام الآن في ضوء التنافس على منصب الرئاسة في أمريكا، وأيضاً التنافس المتزامن على نصف مقاعد الكونجرس.

فقضية فصل أطفال اللاجئين المكسيكيين غير الشرعيين أثارت كمّا من الغضب شكل أول كسر لظهر ترامب الانتخابي، وأدت لتعاطف امتد من كونه مع الأطفال ليصبح مع ذويهم ممن كانوا من قبل غير مرغوب بهم لدى أغلب القطاعات الشعبية الأمريكية. والفارق بين ما جرى من فصل مؤقت لأطفال لاجئين غير شرعيين عن أهاليهم، وفداحة ما جرى ويجري لأطفال فلسطين لكونهم أصحاب الأرض الشرعيين بهدف تهجيرهم مع أهلهم.. فارق يقارب قضية الإساءة لأطفال التي أدت لانتحار أو شنق يستبق المحاكمة للمتهم بها المليونير جيفري أبستاين، وكان جرى «تكتم على تفاصيلها» لكون المتهم تربطه صداقات مع ساسة أمريكان لا دليل على كونهم متورطين أو يعرفون حقيقة ممارساته. ولكن الغضب الشعبي العارم كان لما جرى للأطفال، والغضب الأقل المتبقي لدى الأمريكيين ليس لما جرى لأبستاين، بل للشك بأن تصفيته جرت للحؤول دون معرفة من تورط معه لتجري معاقبة أي شركاء له. ومسلسل الأطفال المعذبين لدى إسرائيل يجب وقف السكوت عنه والذي أدى لاعتباره مقبولاً بحيث لا يستفز الضمائر التي تحركت لأطفال آخرين، ويجب إخراجه لحيز الاهتمام العالمي في موسم الانتخابات الأمريكية المفصلية لأكثر من شأن.. ليس فقط لكسر ظهر إسرائيل المؤكد، بل لوقف كسر ظهر شعب بأكمله بدءاً بأطفاله.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .