دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 24/10/2019 م , الساعة 2:25 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

«أستاذي»-«تلميذي» مبايعة النّبل للنّبل!

«أستاذي»-«تلميذي» مبايعة النّبل للنّبل!

بقلم : أ.د. عمر بن قينه (كاتب جزائري) ..

يتحدّث الطالب عن أستاذه في حضوره وفي غيابه، فتشعر في لغته بمشاعر التقدير والاعتزاز، بمجرد الإضافة حين يقول (أستاذي) حتى ولو صار هذا الطالب زميلاً لأستاذه أو في منصب آخر رفيع، وربما استطاع أن يتجاوز أستاذه علماً وتأثيراً، لكنه لا ينسى فضل أستاذه عليه: عطاءً بإخلاص وحبّ، وتوجيهاً حانياً مخلصاً، وحثّاً على بذل الجهد، وتشجيعاً على النتائج وابتهاجاً بها، كمن يبتهج بجودة الثمار في غرسه، متابعة لأمره، سهراً عليه في قربه وبعده.

(أستاذي) يقولها أحدنا وهو في آخر الأيام من حياته، عن أستاذه وإن غادر دنيانا، تقديراً لكفاءته واعتزازاً بالتلمذة عليه، وتثميناً للعطاء بما لديه من علم وما في نفسه من ودّ، بإخلاص ومحبة وأمل. أصالة أستاذ، فأصالة تلميذ وفيّ يذكر جميل أستاذه مقدّراً جهده بما استطاع من معارف وحسن متابعة وتوجيه.

(تلميذي) ينطقها (الأستاذ) وهو يقدّم تلميذه أو يتحدّث عنه، تعبيراً أيضاً عن اعتزاز به، وقد صار التلميذ كما تمنّى الأستاذ أو أفضل، في مستوى كفاءته أو أكثر، وهو الفرح بنتائج أسهم (الأستاذ) في حصولها، كما تمثّلت فيما صار عليه (التلميذ) من علم وأخلاق، وما بقي عليه من وفاء وإخلاص.

(أستاذي) يقولها (التلميذ) باعتزاز و(تلميذي) ينطقها (الأستاذ) ببهجة، يجري ذلك في الحضور وفي الغياب. هي الفضيلة الأنيقة، صورة من مبايعة النبل للنبل: واصفاً وموصوفاً.

هو الفخر الجميل المباح، بصفات النبل والعطاء والصدق والوفاء والإخلاص فالاعتزاز! صورة للجمال الروحي، جمال المثل والقيم النبيلة في الأزمنة الجميلة! حتى في قديمنا كان (التلميذ) يقول: (شيخي فلان) أو (فلان من شيوخي). ويحكون عن (التلميذ) أنه من (تلاميذ الشيخ الفلاني) أو (من شيوخه فلان) و(علاّن) إشادة بالمكانة في فضاءات قيم إنسانيّة رفيعة، حيث يقترن نطق الصفات والموصوفين بإجلال وتقدير واحترام.

هو زمن النبل والنبلاء، زمن العطاء والأخذ بحب وصدق وإخلاص؛ فتسمو العلاقات الإنسانيّة الروحية في سماوات المثل الأنيقة الطاهرة التي يحلّق فيها أيضاً (تلميذ) آخر و(أستاذ) آخر لم يلتقيا قطُّ! لكن (الأستاذ) كتب و(التلميذ) قرأ ما كتب (الأستاذ)! فيبادر (التلميذ) الأوّل بالبوح للأستاذ في لقاء أو بالبريد، ويبادر ثانٍ بالبوح عند أول لقاء مباشر، كلاهما يقول للأستاذ: (أنا تتلمذت عنك في كتبك) كما قد تضيف إحداهنّ: كنت أستاذي من بعيد: تعلمت منك كثيراً، علاقة روحيّة عطرة مشرقة! أليس كذلك؟

في المحيطات الصحيّة تتكرّس هذه العلاقات الروحية الإنسانية السامية؛ فتُضاعف الإحساس بالحياة، في المجتمعات الحيّة، ما أجملها علاقة فكرية روحية وجدانية! قدرها الخلود! قدر ما تمّ لله، توادداً وتعاوناً على الخير من دون مآرب رخيصة ولا مغانم منتظرة! (مبايعة)!

مبايعة النبل للنبل مرة أخيرة، واصفاً وموصوفاً، ما كان لها أن تكون لو غاب الصدق والإخلاص والتفاعل، في العطاء أولاً وفي الأخذ ثانياً! يا للأزمنة الجميلة! أين أنت منّا؟ أين نحن منك؟ واشوقاه إلى تلك الفضاءات الروحيّة التي يغمرك ألقها النوراني المشرق وعبيرها المنعش الفوّاح! حياة بهجة وحبور في زمن به للخير والأخيار مكان!

هل في مقدور صور السوء في هذا الزمن الكئيب المتصحّر أن تمحو تلك الصور المُشرقة الرائعة؟ في أيام الطهر والنبل التي لا تزال (إشعاعاتها) دفّاقة في زوايا رغم زمن الجحود والأطماع!

الجحود والأطماع !حقيقة راهنة! يحدث الإحساس بها في ساعات يأس، حين يطغى السوء الحاضر على الماضي الجميل! لكن طبيعة التحوّل تقول: إن ذلك إلى حين فقط! فالجمال الطبيعي الأصيل لا يندثر، يبقى أصيلاً أنيقاً صامداً ملهماً، شامخاً عن صور السوء والسيّئين الناطقة بحالهم وطبيعتهم!

ينتشر هؤلاء في هذا الزمن العجائبي! زمن النكران مطلقاً، نكران كل جميل، من تلميذ أو أستاذ أو سواهما. يتجنّب (التلميذ) أن يقول: إن (فلاناً) أستاذه لأنه بات يرى نفسه شيئاً (كبيراً) عُجباً إبليسياً! كما يتحاشى (الأستاذ) أن يقول إن (فلاناً) كان (تلميذه) ضيقاً به، لأمور فيه أو ضنًّا عليه بقيمة!

يتراجع اليوم تردّد الصفتين على الألسنة والأقلام، نقرّ بها حقيقة مرّة، لخلل في النفوس، اعترتها آفات كما تعتري الأوبئة بيئات ومجتمعات! لكن مهما كانت درجة سوئها فلن يكون في مقدورها اجتثاث صور (الجمال) و(الإشراق) و(الوفاء) و(الصدق) والإخلاص في النفوس الطاهرة!

E-Mail: beng.33@hotmail.com               

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .