دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 24/10/2019 م , الساعة 2:25 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ليالي فاروق 4

ليالي فاروق 4

بقلم : سامي كمال الدين (إعلامي مصري) ..

لم أعشْ في القصور ولا نشأتُ في المجتمع المخملي، لكني عشتُ حياة الملوك، واقتربتُ من نجوم السياسة والسينما، وسكنتُ فنادقهم وحضرتُ مهرجاناتهم، ولم أنسَ حياتي بين الحقول والفلاحين وليل الصعيد وصباحاته، لذا انحيازي للملك فاروق أبعدُ ما يكون، لكنّي أحب ذلك الزمان الذي كان فيه لمصر هيبة ومكانة، وكان لسياستها تقديرٌ في العالم، ولاقتصادها قوةٌ، مقارنة بالحكم العسكري الذي قضى فيها على الأخضر واليابس.

أنحاز للملك فاروق ضد تلك الصورة التي رسمها له مصطفى أمين في كتابه « ليالي فاروق»، فصوّره كشخص ضعيف تافه، لا يهتم بالحكم، ويفسد البلد، ليله غانيات، وصباحه بوكر.

هذا، لا يجعلني أنفي عن الملك فاروق تفاصيل حياته الخاصة، ولا أدافع عنها، لكن الكتاب محا الصالح وأبقى الطالح، وصوّره بصورة غرائيبية عابثة، فإذا نظرت للعصر الذي لحقه سجدت لله شكرًا أن وهبنا الله جمال عبد الناصر ورفاقه وخلصنا من الملك فاروق، بينما عبد الناصر وصحبه ومن بعدهم لم يكونوا ملائكةَ الله في أرضه!

فاروق في كتاب «ليالي فاروق» هو الماجن الذي يقضي ليله مع الراقصة سامية جمال في «ركن فاروق» في حلوان، ليس حبًا فيها، لأنه يميل إلى الشقراوات، ولكن ليخطفها من فريد الأطرش الذي يحبّها وتحبّه، وفاروق يضيق ذرعًا بالعشاق، لديه رغبة شخصية في تفريق كل حبيبَين، وسرقة القلوب والأجساد، من بيرييه إلى كاميليا التي سقطت بها الطائرة «دبليو إيه»، واحترقت في 31 أغسطس 1950، وكانت تعيش مع رشدي أباظة قصة غرام، لدرجة أن والدة رشدي جعلت ابنها يسافر إلى روما خوفًا عليه من بطش فاروق الذي كان يريد كاميليا.

لكن فاروق وقع في غرام كاميليا.. أحبها وسكنت قلبه ولم تخرج منه، حتى أشيع حين ماتت أن الملك فاروق هو من دبّر الحادث بسبب حبّها لرشدي أباظة!

من القصص العاصفة في حياة فاروق زواج شقيقته من شخص مسيحي هو رياض بشاي غالي بمُباركة والدته الملكة نازلي.

رياض غالي من مواليد حي شبرا عام 1919 والده من أسرة قبطية متوسّطة الحال، وكان رياض يعمل موظف علاقات عامة في وزارة الخارجية المصرية، كملحق في السفارة المصرية في مرسيليا، واقترب من الأميرة فتحية أثناء فترة علاج أمها في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

أنجب رياض من الأميرة فتحية ثلاثة أبناء: رفيق، رائد، رانيا، وثقت فيه الملكة نازلي ثقة لا حدود لها، فوكلته في إدارة أموالها، التي استثمرها، لكنه فشل في إدارتها، فتراكمت الديون على الملكة، وأعلن إفلاسها عام 1974.

في كتابه « البرنسيسة والأفندي» يرصد صلاح عيسى المأساة بأسلوبه الفريد الجامع بين الأدب والتاريخ، ويقول إن البرنسيسة فتحية كان رهانها خاسرًا على الأفندي رياض غالي، لأنه كان انتهازيًا يريد الصعود إلى قمة الهرم بأي وكل الطرق، يتنازل عن ديانته المسيحية ويعتنق الإسلام لكي يتزوج من الأميرة فتحية، ثم يعود للمسيحية مرة أخرى، ثم قبل ذلك هو الرفيق الدائم للملكة نازلي سواء في عيادات الأطباء والمُستشفيات أو في الملاهي الليلية، في باريس وجنيف.

هو الذي يقود سيارتها مع ابنتَيها، وهو الذي يرد على التليفونات ويتلقّى الرسائل، إنه رجل يفعل كل شيء، وهي ملكة تعامله بلا قيود ولا حدود.

كانت التقارير تصل إلى الملك فاروق الذي أمر بفصل رياض غالي من وزارة الخارجية، فإذا بالملكة نازلي تعيّنه سكرتيرًا لها ومستشارها السياسي ومتحدثًا باسمها!

أبلغ القصر بطلب الموافقة على الزواج بين رياض وفتحية، حاول فاروق بكل الطرق منع هذه الزيجة، لتشنّ الملكة حملة صحفية في الصحف الغربية، ليجتمع البلاط الملكي ويقرر تجريد فتحية من اللقب الملكي، ومنع الملكة من التصرف في أموالها، ووقف وصايتها على ابنتها، وبعد مضاربات رياض في البورصة وخسارة كل أموالهما، ومعاقرة الخمر، رهن كل شيء، وطرد زوجته وأمّها وأولاده الثلاثة، وعاش في شقة متواضعة، وعاشت الأميرة نازلي مع أسرة يهودية عطفت عليها، وكذلك عاشت الأميرة فتحية وأولادها في بيت صديقة لها، ثم قرّر شاه إيران تولّي أمور الملكة المادية، قرّرت الأميرة فتحية الطلاق، ثم بدأت تفكّر جديًا في العودة إلى مصر، خاصة أنّ جمال عبد الناصر قد مات، لكن كانت هناك عقبة كُبرى، وهي تحوّل الملكة نازلي والأميرة فتحية من الإسلام إلى الديانة المسيحية، لكن زوجها استدرجها إلى شقته في 6 ديسمبر 1976.

أطلق رياض غالي خمس رصاصات على زوجته الأميرة فتحية، وقتلها، ثم أطلق على رأسه الرصاص، لكنه لم يمت، وأصيب بالشلل، ثم حكم عليه بالسجن 15 عامًا، ليصاب بالعمى داخل السجن، ويموت عام 1987 ويدفن في مقبرة كلفر سيتي في كاليفورنيا، وهي المقبرة التي دفنت فيها زوجته الأميرة فتحية ووالدتها الملكة نازلي.

وبعد قتل رياض لفتحية وهو في السادسة والأربعين من عمرها، تبدّد حلم العودة لمصر، لتعيش الملكة نازلي في أمريكا وتموت في 11 أبريل عام 1978.

وقبلهما بأكثر من 10 سنوات مات الملك فاروق في 18 مارس 1968 وهو في الخامسة والأربعين من عمره، في مطعم « آيل دي فرانس» بروما.. دنيا!.

                   

samykamaleldeen@

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .