دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 27/10/2019 م , الساعة 2:20 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

رفات الديكتاتور

رفات الديكتاتور

بقلم : سامي كمال الدين (إعلامي مصري) ..

قامت الحكومة الإسبانيّة هذا الأسبوع بنقل رفات ديكتاتور إسبانيا الجنرال فرانسيسكو فرانكو من وادي الشهداء إلى مقبرة في العاصمة الإسبانية مدريد.

تولى فرانكو حكم إسبانيا عام 1939 وحتى عام وفاته 1975 ليصبح ضريحه قِبلة اليمين المتطرّف، الذي يقدّسه ويتبارك به.

وقد حاولت أسرة فرانكو منع نقل الرفات، ودعمها في ذلك اليمين المتطرّف، لكن الحكومة الاشتراكية الحالية، رفضت محاولاتهم، وتمّ دفن الرفات بجوار زوجته في مدريد.

في ثلاثينيات القرن الماضي انقلب فرانكو على الحكومة اليسارية، وانتصر عليها في الحرب الأهليّة، لتدخل إسبانيا حقبة سوداء من الاستبداد والديكتاتورية.

ولد فرانكو لأسرة عسكرية، وأصبح جنرالاً في الثالثة والثلاثين من عمره، وسافر إلى المغرب للمرة الأولى، حيث تولى قيادة الوحدات العسكرية المشكلة من السكان المحليين في الريف، وفي المرة الثانية ذهب لمحاربة الزعيم عبد الكريم الخطابي، وظلّ لفترة طويلة في المغرب، ليجيد اللهجة المغربيّة وطبائع الحياة هناك.

قاد عام 1933 مجموعة ضباط انقلاباً على الحكومة الجمهورية المنتخبة، ليصدر فرانكو بياناً - وقد كان رئيساً للأركان في الجيش - يؤيّد فيه الانقلاب، وبدأت الحرب الأهليّة الإسبانية، وبعد اندلاعها بفترة بسيطة مات قائد الجيش خوسيه سان خيرخو، داخل طائرته التي تحطمت، وهو أيضاً الذي قاد الانقلاب، وأدرك فرانكو أن هزيمة الانقلاب قد تأتي من خلال المغرب، وهو تحت الاحتلال الإسباني، حيث يسيطر الجمهوريون على جنوب شرق إسبانيا المتاخم للمغرب.

عام 1936 والحرب الأهليّة مشتعلة تولى فرانكو رئاسة الحكومة، وعام 1938 تولى رئاسة الجمهورية ورئاسة الأركان، وحصل على دعم دولي من هتلر وألمانيا النازية، ودعمته أيضاً إيطاليا الفاشية، وفي عام 1940 التقى فرانكو هتلر، وشارك في الحرب على الاتحاد السوفيتي، واحتلّ مدينة طنجة في شمال المغرب، مع أن عدداً كبيراً من المغرب شارك في جيش فرانكو، أغلبهم من منطقة الريف الشمالية، وهم الذين قاوموا الاستعمار الإسباني الذي استمرّ في المغرب حتى عام 1956. وأعتقد أن سبب مشاركتهم فرانكو الفقر المدقع الذي يعيشونه والمجاعة التي مرّ بها الريف.

حين شاهد هتلر يحاصر ويهزم، قرّر تغيير موقفه العسكري والسياسي، وانسحب من طنجة، ومنع دخول القوات الألمانية عبر إسبانيا لدخول إفريقيا، لكن الولايات المتحدة الأمريكية قلبت موازين القوى، واتفق فرانكو معهم على إقامة قواعد عسكرية أمريكية في إسبانيا عام 1953، ما أتاح لفرانكو أن يبسط سيطرته على الدولة، ويتخلص من جميع معارضيه، زجّ بهم في السجون، وأقام نظام الرجل الواحد والحزب الواحد، وقضى على الجمهوريين، وساهم في إعادة الملكية مرة أخرى، بل وقيل إنه اعتقل وقتل أكثر من 100 ألف شخص أثناء الحرب الأهليّة الإسبانية، التي استمرّت منذ عام 1936 وحتى 1938 بين الوطنيين الذين عرفوا بالكتائب والجمهوريين اليساريين.

لم يعترف فرانكو بإسرائيل أمام الأمم المتحدة، وذهب إليه جمال عبد الناصر في لقاء شهير، كما التقاه الملك عبد الله الثاني، لكن كل هذا كان لأجل شرعية مفقودة يبحث عنها فرانكو مثل أي ديكتاتور وجد نفسه محاصراً ووحيداً.

الغريب أن جثمان فرانكو دفن في مقابر الشهداء التي حوت جثث عشرات الآلاف من ضحايا الحرب الأهليّة من الجانبين، والتي قام بها فرانكو،

نقل الرفات تم بشكل قانوني، حيث طالب أبناء ضحايا فرانكو بنقله من وادي الشهداء، حيث تُحيا فيه ذكراه كل عام، كما أن حكومة إسبانيا قررت أن يكون وادي الشهداء مكاناً لإحياء ذكرى ضحايا الحرب، وليس إحياء ذكرى ديكتاتور، بل وقامت بإزالة تماثيله من كل إسبانيا.

من خلال التعليم والوعي الذي كان عليه الشعب الإسباني استطاع أن ينتقل إلى الدولة الديمقراطية بسهولة، وأن يختار حكومته اللاحقة لتجربة فرانكو والحاليّة لتستمر إسبانيا في مسارها الديمقراطي.

                   

samykamaleldeen@

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .