دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 27/10/2019 م , الساعة 2:21 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

في الاختلاف قوة

في الاختلاف قوة

بقلم : د. معراج أحمد معراج الندوي - الهند ..

الاختلاف هو سنة ربّانية أوجدها الله في الكون وجعل منه وسيلةً للتعايش بين الناس، خلق الله هذا الكون من مكوّنات مُختلفة، كما خلق الإنسان من صلصال مُختلف حتى يتمايز الجميع، والاختلاف في الأفكار والآراء والطرق والسبل هو من أهم الوسائل للوصول إلى النهضة، فالاختلاف قوة حضارية وطاقة إنسانية تُساهم في تحقيق التقدم والارتقاء.

الاختلاف قاعدة كونية بينما التماثل والتطابق هو استثناء للقاعدة، والتطابق يجعل الحياة فاقدة لروح التجديد، ولما كانت الظروف التي يعيشها البشر وبيئاتهم ومستوى وعيهم وثقافتهم وتجاربهم في الحياة مختلفة، بالإضافة إلى اختلافهم في العمر والخبرة في الحياة واختلاف الأمزجة والنفسيات، كان من الطبيعي أن يكون الاختلاف في أفكارهم وآرائهم ووجهة نظرهم، فالاختلاف في الفكر والرأي له فوائد كثيرة، حيث يمكن من خلاله الاطلاع على الفكر الآخر والاستفادة منه، إن هذا الاختلاف مصدر قوة ضرورية للتنوير التي تخلق معاني إيجابية ومؤثرة في سلامة وفائدة المصلحة العامة والإنسانية.

إن اختلاف عناصر ومكونات المجتمع يمكن أن يكون مصدر قوة، فليس هناك تناقض بين كون جسد المجتمع نسيجًا واحدًا متجانسًا، وأن تكون عناصره ليست متماثلة أو متشابهة. فاختلاف البشر في الأفكار والمعتقدات والعادات والتقاليد ليس أمرًا غريبًا؛ بل هو الشكل الطبيعي للحياة، ولكن الغريب حقًّا محاولة البعض جعل الناس كلهم يؤمنون بفكر واحد وثقافة واحدة ومعتقد واحد وقيادة واحدة.

الاختلاف أمر طبيعي يقرّره الفكر والعقل والتاريخ، الاختلاف قد ينبع عن تعدد المجالات والثقافة والبيئة، فقد يكون هذا الاختلاف سببًا لاستثارة الأذهان والعقول، وباعثًا لتنشيط حركة الفكر والاجتهاد، وتوسعة على الناس بتعدّد الخيارات والحلول أمامهم في بعض المسائل الفردية والجماعية والوطنية.

إن الاختلاف في الفكر والرأي مصدر قوة ، له دورٌ كبير في إثراء التنوع الثقافي في المجتمع، وأن المشكلة ليست في الاختلاف بل في طريقته وآليته وأساليبه، ولو أصبح الشعب ذا نظرة وفكر واحد لما حصل الشعب على التقدم والتطور، فالاختلاف الفكري ضروري جدًا ومفيد سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا، فالعلماء ليسوا أصحاب فكر واحد، ولكن مع اختلاف الفكر أجمعوا على فكرة أو اكتشاف من اختلاط الأفكار حتى وصلوا إلى فكرة واحدة مفيدة اتفق عليها الجميع.

يختلف الاختلاف عن الخلاف تمامًا. فالاختلاف هو تباين وتنوع في حياة الناس، وأما الخلاف فهو تفرق السبل بين الناس؛ إذ يعتقد كل شخص أنه على صواب والآخر على خطأ، ثم ينقسم الاختلاف إلى قسمَين، الأول الاختلاف الإيجابي وهو أن يسعى كل واحد لترويج مسلكه وإظهار صحة وصواب نظرته دون أن يحاول هدم مسالك الآخرين أو الطعن في وجهة نظرهم وإبطال مسلكهم، بل يجب عليه السعي لإكمال النقص ورأب الصدع والإصلاح ما استطاع إليه سبيلًا.

أما الاختلاف السلبي هو محاولة كل طرف تخريبَ مسلك الآخر وهدمه، ومبعث ذلك الحقد والعداوة والضغينة، فالاختلاف إن كان على الجزئيات وفرض الرأي على الآخر فهو الاختلاف السلبي الذي لا يدفع إلا إلى الفكرة الهدّامة، وهذا الاختلاف السلبي لا ينتج إلا صراعًا وتفرقة، فهو مصدر ضعف ووهن للمُجتمع.

إنّ الاختلاف في الفكر والرأي يؤدّي إلى الاطلاع على أفكار الآخرين وطريقة تحليلهم للأمور، فالراجح هو أن يكون هناك اختلاف في الفكر والرأي لأن معظم النظريات جاءت نتيجة الاختلاف في الفكر، في حين أنّ الخلاف في الرأي يؤدّي إلى الوهن والضعف بعكس الاختلاف.

 

merajjnu@gmail.com

                   

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .